السبت 23 يونيو 2018 07:06 ص

تخلق الصراعات في جميع أنحاء العالم أعداداً قياسية من اللاجئين والمشردين. وأقرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن هناك الآن 65.6 مليون لاجئ ونازح قسري في جميع أنحاء العالم، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق.

والكثير من هؤلاء اللاجئين والمشردين هم من الأطفال، وتقدر اليونسكو أنهم يمثلون نسبة مئوية كبيرة 63 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي في العالم هم خارج المدرسة حاليا.

وقد التحق العديد من هؤلاء الأطفال بمدارس مناسبة، مع مدرسين، وسبورات، وكتب مدرسية، إلى أن جاءت النزاعات وعرقلت مسار تعليمهم وحياتهم. وهناك من هم أصغر سنا تأثرت حياتهم بالحروب قبل بلوغهم سن الالتحاق بالمدرسة وحرموا من رؤية قاعة التدريس .

وقدمت المنظمات الدولية المساعدة لهؤلاء الأطفال وأسرهم، إن أمكنها ذلك - وغالبا ما يكون هناك خطر كبير - الطعام والماء والمأوى لأولئك الذين يحاولون بيأس البقاء على قيد الحياة في مناطق الحرب ومخيمات اللاجئين.

لكن الطعام والماء والمأوى لا يوفر سوى راحة قصيرة الأجل، وليست الضرورات الوحيدة للحياة، بالنسبة للشباب الذين يأملون في أن يصبحوا راشدين أصحاء، منتجين ومستقلين، فإن التعليم أساسي للغاية.

تؤكد الأبحاث أن الأطفال المهمشين وغير الملتحقين بالمدارس المحرومين من التعليم، نسبة كبيرة منهم لن تتمكن في سن الرشد، من العثور على وظائف أو تكوين أسرة. وسيصبح الكثيرون، بدون الفرص التي يوفرها التعليم، أعباء اجتماعية واقتصادية على مجتمعاتهم في مرحلة ما بعد النزاع أو على الدول المضيفة لهم. ومن المحتمل أن يتحول البعض، جراء الإحباط واليأس، إلى التطرف العنيف.

وبهذه الطريقة، فإن أطفال الحروب غير المتعلمين يشبهون قنبلة موقوتة اجتماعية واقتصادية وسياسية. ولا يمكننا تجنب الكارثة في المستقبل إلا إذا تحركنا الآن لتوفير التعليم لهؤلاء الأطفال اللاجئين والمشردين خارج المدرسة.

 

التعليم فوق الجميع

ومع ذلك، من الصعب حشد الدعم لتعليم هؤلاء الأولاد والبنات. بعد عقود من الحرب، استنزف "الإحباط العاطفي" احتياطات العالم من التفاعل الايجابي، مما أدى إلى تراجع الحماس لمبادرات الإغاثة من الكوارث ومساعدة اللاجئين.

لكن الآن ليس الوقت المناسب للتخلي عن الأمل، حيث أظهرت تجربتنا في التعليم فوق الجميع أن تعليم الأطفال المهمشين وغير الملتحقين بالمدرسة لا يمكن أن يحدث إلا إذا أعطينا الأولوية لتعليمهم كاحتياجات إنسانية أساسية، مثل الغذاء والماء والمأوى.

كما تعلمنا أنه يجب علينا إزالة الحواجز التي تقف في طريق التعليم في مناطق النزاع ومخيمات اللاجئين، بما في ذلك الحواجز العملية مثل عدم وجود شهادات الميلاد، أو وثائق المدرسة أو أوراق المواطنة، وكذلك الحواجز النفسية مثل الخوف من العودة إلى مدرسة تم قصفها .

نحن نعلم أنه من المهم للغاية حماية المدارس والمعلمين والطلاب في مناطق الحرب، ومحاسبة من يهاجمهم . لقد شاهدت شخصيا مدارس قمنا ببنائها دمرتها الحرب.

يقع على عاتق المجتمع الدولي التزام أخلاقي بتعليم العدد المتزايد من الأطفال اللاجئين والمشردين الذين فقدوا فرصة الذهاب إلى المدرسة بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم . ويجب على الدول المضيفة إعطاء الأولوية لتعليم الأطفال اللاجئين في محيطهم . وإذا لم يفعلوا ذلك، فإنهم سيخلقون بالتأكيد مشاكل مستقبلية ستلقي بظلالها على التحديات الحالية التي يواجهونها.

سيأتي الأطباء والمهندسين وقادة الأعمال وشعراء الغد من الفصول الدراسية التي نبنيها والموظفين الذين نحميهم اليوم. يجب أن يكون تعليم هؤلاء الأطفال أولويتنا الأولى. من أجلهم، ومن أجلنا، لا يمكننا السماح لهم بأن يصبحوا قنبلة موقوتة. يجب أن نتحرك الآن لحماية حقهم في الحصول على تعليم جيد من أجل ضمان مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً لنا جميعاً.

* الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.