الاثنين 15 يوليو 2019 07:53 ص

كشف تحقيق تلفزيوني بثته قناة "الجزيرة" القطرية عن تفاصيل تنظيم سري، ذكر أنه يسيطر على مقاليد الحكم في البحرين ويتحكم بالمجال العام ويجند عناصر من جماعات تصنفها المنامة إرهابية للتجسس على إيران.

و تحت عنوان "اللاعبون بالنار"، سلط برنامج "ما خفي أعظم" الضوء على تقرير نشره "صلاح البندر"، الذي عمل مستشارا لملك البحرين "حمد بن عيسى آل خليفة" بين عامي 2002 و2006، أكد فيه أن التنظيم السري بالبحرين يعمل كـ"منظمة رديفة" في اتجاهات متكاملة للسيطرة على العمل السياسي، وله جهازه الأمني الخاص وكوادره وأمواله الخاصة، ولا علاقة له بالعمل الرسمي.

وأضاف "البندر"، الذي عمل باحثا في كامبريدج لدراسات التطرف، أن مهام التنظيم السري كانت مقسمة إلى ملفات، أحدها لإدارة العملية السياسية وإنشاء أجهزة (منظمات) رديفة وموازية لمنظمات المجتمع المدني.

وتابع "البندر": "اتضح أن هذه المنظمات هي واجهات ومحاضن لتجنيد وتفريخ وتحشيد لرفع حالة التوتر وضرب النسيج الاجتماعي وتحشيد السنة بأنهم في خطر دائم والخيار الوحيد أمامهم هو حماية النظام الحالي".

ولفت المستشار السابق لملك البحرين إلى ما يسمى بالمخطط الهيكلي، باعتباره جزءا من خطة التنظيم السري، التي تهدف إلى عزل قرى الشيعة تماماً عن السنة، وإنشاء مجموعة خاصة لإدارة الصحافة ومدينة إعلامية ضخمة بالاستعانة بخبراء مصريين، بما يفضي في النهاية إلى التحكم الكامل بالحياة السياسية والمجال العام.

وذكر "البندر" أنه شارك، مع 13 بحرينيا، في اللجنة التي أعدت التقرير، وقضى ما يزيد عن 6 أشهر من الدراسة الاستقصائية (من أواخر 2005 حتى أغسطس/آب 2006) بعيداً عن أعين الحكومة البحرينية، التي فوجئت به.

وبعد نشره التقرير دفع "البندر" الثمن بإبعاده عن البحرين واتهم بالارتباط بالمخابرات البريطانية، بحسب التحقيق التلفزيوني.

مخطط اغتيالات

وفي سياق متصل، عرض البرنامج تسجيلات مرئية، ذكر أنها توثق تجنيد المنامة لعناصر بجماعات تصنفها "إرهابية" بهدف تصفية معارضين في الداخل، والتجسس على إيران بالخارج.

ووفقاً لما أورده التحقيق، فقد جندت البحرين عنصرين من أبرز الوجوه التي ارتبطت بتنظيم "القاعدة" وهما "محمد صالح" و"هشام هلال البلوشي"، لتنفيذ اغتيالات في صفوف المعارضة.

ويعود تاريخ التجنيد إلى يوليو/تموز 2011 وهو الوقت الذي كان الشارع البحريني يعيش تداعيات الحراك الشعبي، حيث قام عنصري "القاعدة" بتسجيل مباحثاتهما مع جهاز الأمن الوطني البحريني لعدم ثقتهما فيه.

وذكر "صالح" أن مسؤولا بحرينيا زاره في منزله برفقة 3 ضباط وأخبروه بأنهم يريدون التحدث معه على أساس وجود أخطار تهدد أهل السنة في البحرين، وباعتباره أحد المجاهدين من تنظيم "القاعدة".

وطلب الضباط الثلاثة من "صالح" تنفيذ سلسلة اغتيالات في صفوف المعارضة، تشمل "عبدالوهاب حسين"، الذي كان يطالب بملكية دستورية، ووعدوه بترتيب خطة هذه الاغتيالات مع عناوين المطلوبين وتحركاتهم ومواقعهم، بحسب التحقيق.

كما طلب الضباط من عضو "القاعدة" التواصل مع قيادات التنظيم في السعودية لجلب الأسلحة، إلا أن الرياض ألقت القبض عليه على جسر الملك فهد وقتها وتم احتجازه بسجون المملكة بسبب اتصاله بـ"القاعدة" مباشرة مما اضطره إلى الاعتراف بالموضوع، موضحاً أن الملك "حمد بن عيسى" تدخل شخصياً لدى الرياض للإفراج عنه.

مهمة إيرانية

وفي سياق متصل، أورد التحقيق تفاصيل عن تجنيد جهاز الأمن البحريني عام 2006 لعضو من جماعة "جند الله" (حركة سنية مسلحة تطالب باستقلال بلوشستان باعتبارها محتلة من جانب إيران) للقيام بمهمات تجسس وتنفيذ عمليات داخل الأراضي الإيرانية.

وذكر البحريني "هشام البلوشي" أن أجهزة الأمن أوقفته بمطار البحرين في طريق عودته من إيران، وهددته بالاعتقال وفق قانون مكافحة الإرهاب، ثم عرضت عليه التعاون معها نظير التخفيف عن أخيه المسجون في قضية سلاح.

وأوضح "البلوشي": "قابلت حينها ضابط يدعى (أحمد الشروقي).. أعطاني هاتفاً وبعض المال وعنوان بريد للمراسلة، وقال لي أريدك أن تجمع معلومات عن جماعة جند الله في إيران، وطلب مني تصوير مواقع عسكرية في إيران وبالتحديد في مطار كوناراك العكسري في جهبار الساحلي ومنطقة خاش العسكرية التي يوجد فيها الحرس الثوري الإيراني، ومناطق أخرى".

ووعد الضابط البحريني "البلوشي" بإعطائه أموالا ليبدأ مشروعاً خاصا إذا نجح في مهمته التجسسية، لكن أمره افتضح في إيران بعد ذلك، وهرب إلى باكستان سراً وهناك حاول الرجوع إلى البحرين، بحسب التحقيق.

وعندما ذهب للسفارة البحرينية في باكستان وأخبرهم بأنه مطارد من قبل الاستخبارات الإيرانية لأني أحمل أسرارها، وطلب منهم إعادته إلى البحرين، أبلغوه بأنهم سيتواصلون مع السلطات في البحرين لمعرفة قرارها، ومن ثم قالوا له إن السلطات في المنامة تقول له: "رتب أمورك بنفسك".

وأشار "البلوشي" إلى أنه عاد إلى البحرين بطريقته الخاصة، وفي المطار أوقفه ضباط جهاز الأمن الوطني وأعطوه مبلغ 500 دينار بحريني كمكافأة، وقالوا له إن الضابط "أحمد الشروقي" خرج من جهاز الأمن الوطني، وسألوه عن احتياجات جماعة "جند الله"، فقال: المال، فردوا بأنهم لا يستطيعون إمدادها بالمال، لكن يمكنهم تزويدها بالسلاح والسيارات.

وبعد عامين على تسجيل شهادته ظهر "هشام البلوشي" كقائد لجماعة تسمى "أنصار الفرقان" في إيران قبل أن تعلن إيران في أبريل/نيسان 2015 مقتله في عملية خاصة للقوات الإيرانية جنوب شرقي البلاد.

 

المصدر | الخليج الجديد + متابعات