الأحد 21 يوليو 2019 08:46 م

كشفت الرئاسة التونسية أن الرئيس "الباجي قائد السبسي"، "رفض" ختم القانون الانتخابي الجديد لأنه يتعارض مع "مبادئه"، وهو ما دفع المعارضة لمطالبته بالاستقالة بسبب "خرقه للدستور".

وقال المستشار السياسي للرئيس التونسي، "نورالدين بن تيشة"، إن "السبسي" "رفض" ختم القانون الانتخابي الجديد (المعدّل) لأنه "يرفض منطق الإقصاء، ويرفض أن يوقع تعديلات قدت على المقاس لجهات معينة"، مؤكداً أن الرئيس هو الحامي لدستور 2014 والضامن لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة.

وأشار إلى أن "السبسي" سيتوجه خلال الأيام القليلة المُقبلة بخطاب للشعب التونسي "سيوضح فيه كل النقاط الخاصة بموضوع ختم قانون الانتخابات ومواضيع أخرى".

وجاء تصريح "بن تيشة" بعد تصريح آخر مشابه لـ"حافظ قائد السبسي"، نجل الرئيس والممثل القانوني لحزب نداء تونس، أكد فيه أن الرئيس "الباجي قائد السبسي" لم يختم القانون الانتخابي لأنه لا يمكن أن يقوم بأي شي "مخالف لمبادئه".

وأضاف: "في ظل عدم وجود المحكمة الدستورية، فإن رئيس الجمهورية هو أعلى سلطة في البلاد، ومن مهمته حماية الدستور وحماية العملية الانتخابية".

تزامن ذلك مع ورود أنباء عن لقاء "غير مُعلن" جمع "حافظ" مع المرشح الرئاسي المثير للجدل، "نبيل القروي" (رئيس حزب قلب تونس)، في أحد فنادق العاصمة، بحضور قياديين من كلا الحزبين، حيث أشارت مصادر إلى وجود "صفقة" بين الرجلين تتعلق بوجود "اتفاق" حول عدم ختم القانون الانتخابي، وإمكانية التحالف بين الطرفين في الانتخابات المُقبلة، فيما لم يصدر تأكيد أو نفي من قبل الطرفين.

ويمنع القانون الانتخابي الجديد "كل من تأكد استعماله لجمعية أو قناة تليفزيونية للدعاية السياسية" من الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فضلاً عن تحديد العتبة الانتخابية (الحد الأدنى من الأصوات لدخول البرلمان) بـ3% في الانتخابات البرلمانية.

وكان من المفترض أن يوقع الرئيس "الباجي قائد السبسي" على القانون الجديد قبل نهاية يوم الجمعة الماضي، ليتم نشره لاحقاً في الجريدة الرسمية قبل أن يُعتمد رسمياً من قبل هيئة الانتخابات، لكن هذا الأمر لم يحدث، وهو أثار جدلا سياسيا وقانونيا كبيرا في تونس.

وقال "غازي الشوّاشي"، الناطق باسم حزب التيار الديمقراطي (أبرز أحزاب المعارضة): "عندما يتعمّد رئيس الدولة خرق دستور البلاد الذي أقسم على احترامه، تصبح الاستقالة عليه واجبة".

وأضاف "محسن مرزوق"، رئيس حزب مشروع تونس (منشق عن نداء تونس): "ليس من حق الرئيس ألا يوقع القانون الانتخابي، كان يفترض أن يعيده إلى لبرلمان أو يدعو إلى استفتاء شعبي حوله، ولكن لم يحدث أي من هذه الأمور، وهذا يُعتبر مخالفة للدستور. وبهذا أدخل الرئيس نفسه في وضع غير قانوني وغير دستوري. وأولئك الفرحون بخرق القانون والدستور من قبل الرئيس، هم إما جهلة أو دعاة فوضى، كما أن تحول ابن الرئيس إلى ناطق باسمه بعد أن عمل تحالفاً مع صديق العائلة (نبيل القروي)، فهذه فضيحة لا تحدث حتى في جمهوريات الموز".

وفي يونيو/حزيران الماضي، صادق البرلمان التونسي على جملة من تعديلات مست القانون الانتخابي، أثارت جدلا واسعا، قبيل أشهر قليلة من موعد الانتخابات المقبلة، ومعارضة شديدة من أحزاب ومنظمات وجمعيات تونسية.

وشملت التعديلات، شرط الحصول على نسبة 3% كحد أدنى (عتبة) لعبور الانتخابات التشريعية، ومنع ترشّح كل من ثبت استفادته من استعمال جمعية أو قناة تليفزيونية للإشهار السياسي (الدعاية السياسية) أو كل من مجّد الديكتاتورية أو توجّه بخطاب يدعو للكراهية والعنف.

يشار أنه إذا لم ينشر القانون الانتخابي في صيغته المعدلة بالرائد الرسمي (الجريدة الرسمية)، الإثنين المقبل، فإن هيئة الانتخابات مضطرة لتطبيق القانون ما قبل التعديلات.

وتنطلق، الإثنين، مرحلة قبول الترشحات للانتخابات التشريعية.

والعتبة الانتخابية، هي الحد الأدنى من الأصوات الذي يشترط القانون الحصول عليها من قبل الحزب أو القائمة الانتخابية، ليكون له حق الحصول على أحد المقاعد المتنافس عليها في الانتخابات التشريعية.

يذكر أن "السبسي" وقع مطلع الشهر الجاري، "الأمر المتعلق بدعوة الناخبين للانتخابات التشريعية والرئاسية المقرّر إجراؤها نهاية 2019".

المصدر | الخليج الجديد