الثلاثاء 23 يوليو 2019 05:35 م

تحيق مخاطر كثيرة باستراتيجية "بوريس جونسون" الذي سيخلف "تيريزا ماي" على رأس الحكومة البريطانية، خاصة بعد أن وعد بإخراج بلاده من الاتحاد الأوروبي باتفاق أو دون اتفاق في الموعد المحدد لذلك.

وأكّد "جونسون" الثلاثاء عزمه على إخراج بلاده من الاتحاد الأوروبي، ولو دون اتفاق، في الموعد المحدد لذلك في 31 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، مع تكراره القول بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع بروكسل، وهو ما تشكك فيه الأخيرة.

ما هي استراتيجية "بوريس جونسون" بشأن بريكست وما هي فرص نجاحها؟

- الخطة أ-

يرغب "بوريس جونسون" بالطبع بالتوصل إلى اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي يحلّ مكان الاتفاق الذي توصّلت إليه "تيريزا ماي" ورفضه مجلس العموم البريطاني ثلاث مرات.

لكنّ "جونسون" يقرّ بنفسه بأنّ هذا الأمر صعب المنال إن لم يكن مستحيلاً، خصوصاً بسبب الإجازات البرلمانية الصيفية، والوقت اللازم حاليا لتشكيل فرق تفاوض جديدة بهذا الشأن سواء أكان في لندن أم في بروكسل.

فهل سيكون بالإمكان التوصل خلال أسابيع قليلة بين سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/تشرين الأول إلى اتفاق جديد، في حين أن الاتفاق الحالي استغرق التوصل إليه 17 شهرا من المحادثات الشاقة وترجم بنص من 585 صفحة؟

أما الاتحاد الأوروبي فهو لا يتوقف عن تكرار القول إنه غير مستعد لإدخال تغييرات على ما هو وارد في الاتفاق بشأن العلاقة المستقبلية بين الطرفين.

-الخطة ب-

الاحتمال الثاني الذي يضعه "بوريس جونسون" هو التمكن من انتزاع موافقة مجلس العموم البريطاني على "أفضل الفقرات" الواردة في الاتفاق الذي توصلت إليه "تيريزا ماي" مع بروكسل.

وهذا يعني موافقة النواب البريطانيين على نقاط غير خلافية كثيرا مثل حقوق المواطنين الأوروبيين ومسائل أمنية والتعاون الدبلوماسي.

أما أبرز ما لن يدخل في إطار هذه الموافقات فهو "شبكة الأمان" القاضية بتجنب عودة الحدود الفعلية بين جمهورية أيرلندا ومقاطعة أيرلندا الشمالية البريطانية.

ويراهن "جونسون" على استراتيجية تقوم على "غموض بنّاء" خاصة بشأن فاتورة الطلاق البالغة 39 مليار جنيه استرليني والتي يتوجب على لندن دفعها إلى الاتحاد الأوروبي في إطار بريكست.

ويمكن أن يستخدم هذا المبلغ كوسيلة ضغط للحصول من بروكسل على اتفاق "وضع قائم" يتيح تحديد القواعد التجارية القائمة حتى التوقيع على اتفاق جديد.

ولتجنب عودة الحدود مع أيرلندا خلال هذه الفترة الانتقالية تطرّق "جونسون" إلى إمكانية اللجوء إلى بعض الحلول التكنولوجية.

ويؤكّد أنّه بالإمكان تسوية كل شيء قبل موعد الانتخابات التشريعية المقبلة في المملكة المتحدة في مايو/أيار 2022.

-الخطة ج-

يبقى الاحتمال الثالث المشكوك فيه جداً والمتمثّل بموافقة الاتحاد الأوروبي على تنازلات إضافية للمملكة المتحدة. إلا أنه سيكون على بروكسل تجنب تنازلات كبيرة يمكن أن تؤدي إلى نشوء سابقة يستفيد منها لاحقاً المشككون بالتجربة الوحدوية للاتحاد الأوروبي.

وهذا هو السبب الذي يعطي خطر حصول البريكست دون اتفاق معناه الكامل.

ويبدو أن هذا الاحتمال ستكون له تداعيات أكثر خطورة على المملكة المتحدة من التداعيات التي قد تنعكس على الاتحاد الأوروبي الذي يتمتع باقتصاد أكثر قوة وتنوعا.

وهذا الحل يمكن أن يعرّض للخطر اتفاق السلام في أيرلندا الشمالية الذي أنهى عقوداً من العنف، فضلا عمّا سيعتبر فشلا دبلوماسيا ضخما للمملكة المتحدة.

- هل يمكن أن تكون استراتيجية "بوريس جونسون" ناجعة؟-

تثير تصريحات عدة لـ"بوريس جونسون" الكثير من الشكوك حول إمكانية نجاح إدارته لأزمة بريكست.

فقد اعتبر أن مغادرة الاتحاد الأوروبي في 31أكتوبر/ تشرين الأول المقبل وحتى دون اتفاق لم تؤدّ إلى رسوم جمركية جديدة على الفور. لكنّ هذا الأمر لن يستمر إلا في حال التوصل إلى اتفاق بالتراضي بين لندن وبروكسل الأمر الذي أقرّ به "جونسون" ولو متأخراً.

إلا أنه يعتبر أنّ من مصلحة الاتحاد الأوروبي التعاون، مع التأكيد بأنه سيكون مستعدا لقطع كل اتصال في الحادي والثلاثين من أكتوبر/تشرين الأول المقبل والخروج دون اتفاق.

وقال "جونسون" بعيد إعلان فوزه على منافسه "جيرمي هانت" في خلافة "تيريزا ماي" الثلاثاء "سوف ننجز بريكست في 31 أكتوبر/تشرين الأول.

المصدر | أ ف ب