الأحد 11 أغسطس 2019 10:12 م

«دعم سريع» سوداني للإيجار في ليبيا بعد اليمن؟

«بزنس» ماليّ كبير بلا منطق سياسي بين قائد «الدعم السريع» حميدتي وبين مموّلي حركة قواته إلى اليمن وليبيا!

يزج حميدتي بآلاف في حرب أهليّة وضد حكومة مدنية تحاول منذ سنوات إقناع جنرال متمرد بتسوية تنهي أزمة ليبيا؟

إذا كانت القوات السودانية تحارب بجانب «الشرعيّة» اليمنية فكيف يرسل حميدتي قوّاته للعمل سرا بجانب جنرال متمرّد على الشرعية في ليبيا؟

«الدعم السريع» شركة خدمات عسكرية منفصلة أصلا عن الشؤون المالية للسودان نفسه، فهي تمول نفسها من مشاريع «استثمارية» منفصلة عن جهاز الدولة.

مناجم الذهب في جبل عامر جنى حميدتي منها أرباحا تخطت 123 مليون دولار خلال الأعوام القليلة الماضية مع «مناجم» الارتزاق العسكري في اليمن وليبيا.

*     *     *

ذكرت مصادر تابعة لحكومة «الوفاق» الليبية أن عدد قتلى قوات الجنرال خليفة حفتر تجاوز 1100، وأن أغلبهم من «المرتزقة» السودانيين، وأن بعض هؤلاء المقاتلين السودانيين وقعوا أسرى، وأن القوات الحكومية الليبية قامت بتوثيق أسمائهم وصورهم وأبلغت المنظمات الدولية المعنية بشأنهم وسمحت لأهاليهم أيضا بزيارتهم خلال عيد الفطر الماضي.

تعطي هذه المعلومات، بطريقة غير مباشرة، مصداقية أكبر لما ذكرته تقارير إخبارية بريطانية عن إرسال ألف من أفراد قوات الدعم السريع السودانية إلى شرق ليبيا، وذلك للقتال إلى جانب قوات اللواء الليبي «المتقاعد» خليفة حفتر ضد حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

يعيد هذا الخبر التذكير بوجود خمسة ألوية من قوات «الدعم السريع» على الحدود السعودية ـ اليمنية، وهناك أنباء أن لواء سادسا يستعد للذهاب أيضا بعد عيد الأضحى وهو ما سيرفع تعداد قوات الدعم السريع السودانية في اليمن إلى خمسة وثلاثين ألف مقاتل.

تظهر هذه الأنباء مجموعة من المفارقات الخطيرة، أهمّها هو وجود «بزنس» ماليّ كبير بين قائد «الدعم السريع»، الفريق أول محمد حمدان دقلو (المشهور بحميدتي)، وبين مموّلي حركة قواته إلى اليمن وليبيا، وهذا «البزنس»، لا يستند إلى منطق سياسيّ مفهوم!

فإذا كانت القوات السودانية في اليمن تحارب إلى جانب «الشرعيّة» اليمنية المدعومة من «التحالف العربي»، فكيف يفسّر حميدتي إرسال قوّاته للعمل سرا إلى جانب جنرال متمرّد على الحكومة الشرعية والمعترف بها دوليا في ليبيا؟

وإذا كان حميدتي قد وقّع اتفاق تسوية مع «قوى إعلان الحرية والتغيير» السودانية لنقل السلطات إلى حكومة مدنية، فكيف يتسق هذا مع ابتعاثه ألفا من جنوده (يقال إن العدد سيرتفع قريبا إلى 4 آلاف)، ليزج بهم في حرب أهليّة لا ناقة لهم فيها ولا جمل وضد حكومة مدنية تحاول منذ سنوات إقناع الجنرال المتمرد بالدخول في تسوية تنهي الأزمة الليبية؟

هناك أمور غامضة كثيرة تحتاج توضيحا في العملية المذكورة، ولكن المؤكد فيها أن للإمارات دورا فيها، وقد نشر موقع «الجزيرة نت» وثائق ومعلومات كشفت عن استخدام أبو ظبي للأجواء السودانية في نقل مئات المرتزقة الذين جندهم حميدتي من القبائل العربية في دارفور وبعض الدول الأفريقية المجاورة إلى ليبيا واليمن.

كما تحدث موقع «ميدل إيست آي» عن دور لشركة علاقات عامة كندية يديرها ضابط استخبارات إسرائيلي سابق في التنسيق بين حفتر وحميدتي، والوعد بمقابل مادي كبير للعملية.

وإذا كان الخطّ الواصل بين هذه الأنباء هو الجهد الإماراتي الحثيث على التخبط الدمويّ في شؤون العالم العربيّ، فإن خطّ حميدتي يبدو خليطا من الانتهازية السياسية، والبزنس الصافي الذي يقوم على جمع الأموال على حساب دماء السودانيين.

يؤكد هذا الأمر تقارير عديدة تظهر أن «الدعم السريع» ليس إلا شركة خدمات عسكرية عابرة للجغرافيا، ومنفصلة أصلا عن الشؤون المالية للسودان نفسه، فهي تمول نفسها من مشاريع «استثمارية» منفصلة عن جهاز الدولة، تتناظر فيه مناجم الذهب في جبل عامر (والذي جنى حميدتي منه أرباحا تخطت 123 مليون دولار خلال الأعوام القليلة الماضية)، مع «مناجم» الارتزاق العسكري في اليمن وليبيا.

تفسّر هذه الأموال ربما حكاية الصعود السريع لحميدتي إلى رأس السلطة في السودان، وهو صعود سيجعل من الدولة السودانية نفسها جهاز ضخّ إضافيّ لحميدتي وقواته لـ«الدعم السريع»، حيث خصص موازنة 2019 أكثر من 8 مليارات جنيه لهذا الجيش الخاص، ناهيك عن أن جهاز الدولة سيكون باب تبييض كل الأموال التي سيتلقاها حميدتي جزاء أعماله غير «الحميدة» داخل وخارج السودان.

المصدر | القدس العربي