الاثنين 19 أغسطس 2019 12:33 م

سيطر الانفصاليون الجنوبيون في اليمن على مدينة عدن، التي كانت المقر المؤقت للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، في تحرك يمكن أن يكسر التحالف بين السعودية والإمارات في البلاد.

يريد الانفصاليون الجنوبيون المدعومون من الإمارات العودة إلى عهد الانقسام بين شمال وجنوب اليمن، وهو الوضع الذي كان موجوداً قبل توحيد البلاد عام 1990 في عهد الرئيس آنذاك "علي عبدالله صالح". وسعوا لطرد المسؤولين الشماليين وحزب الإصلاح - فرع تابع لجماعة الإخوان المسلمين متحالف مع الرئيس المعترف به دوليا "عبدربه منصور هادي" من الجنوب.

في حين أن السعودية تتسامح مع الإصلاح لدعمه حكومة "هادي" في معركتها ضد جماعة الحوثي المتمردة المدعومة من إيران والتي سيطرت على مساحات شاسعة من البلاد في عام 2014، تعتبر "الإمارات" الإصلاح تهديدًا لمصالحها الاستراتيجية في اليمن.

لماذا يهم الخلاف الأخير؟

سيطرت القوات الانفصالية الجنوبية في اليمن على القصر الرئاسي والمقرات الحكومية في المدينة الساحلية التي تعمل كعاصمة مؤقتة، بعد أربعة أيام من القتال مع القوات الحكومية المدعومة من السعودية.

يتألف المجلس الجنوبي الانتقالي الانفصالي من العديد من القوى والأحزاب والميليشيات، أقواها هي قوات الحزام الأمني، وهي ميليشيا مجهزة تجهيزًا جيدًا صقلتها المعارك، وتتلقى الدعم من أبوظبي.

أفادت الأنباء بأن الميليشيا سيطرت على مكاتب وزارة النقل، واعتقلت السياسيين والمسؤولين الحكوميين الذين يعارضون "الانقلاب الجنوبي".

دعت السعودية الانفصاليين للتنازل عن السيطرة على عدن، واقترحت عقد قمة طارئة في السعودية لمناقشة الأزمة، ووافق رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي "عيدروس الزبيدي"، على الحضور.

قلل ولي عهد أبوظبي الشيخ "محمد بن زايد آل نهيان" من أهمية الصدع مع السعودية، بعد قمة في المملكة يوم الإثنين قائلا إن الحليفين العربيين الخليجيين "سيواجهان بقوة جميع القوى التي تهدد سلامة وأمن منطقة".

لكن الإمارات لم تردد بعد مطالبة السعودية للقوات الانفصالية بالانسحاب من المدينة.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

تعد هذه التطورات شرخا غير مسبوق في التحالف السعودي الإماراتي في اليمن الذي يمتد لأربع سنوات. وتم تشكيل التحالف لمحاربة المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران، والذين سيطروا على العاصمة اليمنية صنعاء في عام 2014، ودفعوا حكومة "هادي" إلى عدن في الجنوب.

وخفضت الإمارات من وجودها العسكري في اليمن، خوفًا من نزاع عسكري محتمل مع إيران في الخليج. لكن أبوظبي تركت وراءها ميليشيات موالية في عدن وأجزاء أخرى من الجنوب في محاولة لتعزيز مصالحها الوطنية طويلة الأجل.

تشير التقارير إلى أن الإمارات سلحت ودربت ما يصل إلى 90 ألف مقاتل في الجنوب والغرب، وكانت هناك تكهنات بأن الإمارات سوف تفضل مصالحها الخاصة على الحفاظ على التحالف مع السعودية في اليمن.

ووجدت السعودية نفسها أيضاً فجأة في خضم مأزق عسكري مع الحوثيين، الذين صعدوا في الآونة الأخيرة هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة على المدن السعودية.

قد يؤدي تحرك الانفصاليين في الجنوب إلى تحطيم التحالف الذي يحافظ على بقاء الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة، مما يهدد شرعية الحملة العسكرية التي تقودها السعودية ضد الحوثيين.

ماذا بعد؟

ما يزال الأمر غير واضح، لكن المجلس الانتقالي الجنوبي سيبقى في عدن في المستقبل المنظور. ليس هناك ما يشير إلى أن الانفصاليين يعتزمون التخلي عن السلطة في أي وقت قريب.

وتظاهر عشرات الآلاف من اليمنيين في عدن الخميس الماضي لدعم تحرك القوات الانفصالية للسيطرة على المدينة الساحلية الاستراتيجية.

ودعا المجلس الانتقالي الجنوبي شعب عدن للانضمام إلى المسيرة في استعراض للقوة قبل أي محادثات محتملة مع الحكومة في السعودية. ويقول المحللون إن الانفصاليين يسعون للحصول على شرعية شعبية لتأكيد موقعهم الجديد باعتبارهم الحكام الوحيدين في الجنوب.

ومن المرجح أن يصب التمزق الذي حدث في التحالف السعودي الإماراتي - على الرغم من مساعي الطرفين التقليل من أهميته - من المرجح أن يصب في صالح الحوثيين الذين ما زالوا يسيطرون على أكثر أجزاء اليمن اكتظاظاً بالسكان.

من المتوقع أن تعرقل سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن جهود الأمم المتحدة لتهدئة التوترات في محاولة لاستئناف محادثات السلام لإنهاء الصراع في اليمن.

ويرى الحوثيون المأزق في عدن كدليل على أن "هادي" لا يصلح كرئيس وأنه لا يمكن أن يكون شريكًا موثوقًا به في أي مفاوضات مستقبلية.

ودفعت الحرب أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية إلى حافة المجاعة؛ حيث غادر الآلاف منازلهم فيما يعيش الملايين على مساعدات من الأمم المتحدة. ووضع تدهور الوضع الإنساني السعودية تحت ضغط من الحلفاء الغربيين الذين يرغبون في رؤية نهاية للحرب.

المصدر | الإندبندنت