السبت 24 أغسطس 2019 08:51 ص

أخلاق العرب لا تزال بخير

الحملة الأخلاقية المغرضة ضد رموز قطر هي إعلان عن هزيمة مريعة لخندق الحصار.

حملات تشويه قطر ليست إلا أقنعة للتغطية على طبيعة المحاصِرين كقوى لا أخلاق لها ولا قيم ولا دين.

لا تقتصر هزيمة دول الحصار على فشل خطة الغزو العسكري ونهب ثروات البلاد وتغيير النظام بالقوة بل هي أساسا خسارة أخلاقية.

*     *     *

شكّلت ردّة الفعل الكبيرة عمّا صدر من جهات رسمية إماراتية على مواقع التواصل الاجتماعي من تطاولٍ، مؤشرا هاما على طبيعة اشتغال بنية القيم العربية الإسلامية فيها.

موجة الاستنكار الشديدة لم تقتصر على الداخل القطري فحسب بل شملت طيفا كبيرا من المغردين الخليجيين والعرب مشرقا ومغربا معتبرين الخوض في الأعراض جريمة أخلاقية في حق الأمة وقيمها ودينها لا في حق المستهدف بالقذف فقط.

دلالةُ الحدث وخاصة ردّة الفعل عليه هامة جدا في سياق الأزمات التي تعصف بالمنطقة:

- أول الدلالات هي أن منظومة القيم الأخلاقية العربية الإسلامية لا تزال بخير. تستمدّ هذه الخلاصة الأولى أهميتها من طبيعة الحرب الدائرة في قلب الأمة ونقصد بها منطقة الخليج المحاطة بالمؤامرات والدسائس.

إن استنكار الخوض في الأعراض والإجماع المطلق على هذا الاستنكار يؤكد فشل كل المساعي والخطط التي عملت منذ عقود على كسر الحاجز النفسي الذي يحمي منظومة القيم العربية الإسلامية من السقوط.

يشكّل هذا الحاجز الفرديَّ في تمظهره والجمعيَّ في دلالته آخر القلاع في مواجهة الحرب الدائرة على الأمة بيد أبنائها وأهلها.

- ثاني هذه الدلالات فتتمثل في طبيعة الحرب على المجتمعات عامة والمجتمعات العربية المسلمة بشكل خاص والتي تستهدف أساسا العصب المحرك لسلوك الأفراد والجماعات ونعني بذلك منظومة القيم.

إن صمود منظومة القيم بما هي أساس السلوكات اليومية للفرد يعكس قدرة النظام الأخلاقي القيمي على الصمود في وجه كل محاولات الاختراق التي ارتفعت وتيرتها بشكل مخيف خلال السنوات الأخيرة.

ليست المشاريع الزاحفة على الخليج العربي مؤخرا إلا طلائع الجيوش الحرب الأخلاقية التي تستهدف شباب الأمة وليست حفلات المجون الفاضح في أطهر بقاع المسلمين إلا طلائع هذه الجيوش التي تستهدف أجيال الغد.

- ثالث الدلالات فيتمثل في أن الحملة الأخلاقية المغرضة ضد رموز دولة قطر إنما هي في حقيقتها إعلانٌ عن هزيمة مريعة لخندق الحصار. لا تقتصر هذه الهزيمة على فشل مخطط الغزو العسكري والاستحواذ على ثورات البلاد وتغيير النظام بالقوة المادية بل تتمثل أساسا في الخسارة الأخلاقية التي كشفت طبيعة الأنظمة والقوى التي تقف وراء الحصار ومخطط الغزو.

إن كل ما ورد على لسان الأذرع الإعلامية من تهم كيدية ضد دولة قطر وإن كل حملات التشويه التي تعرضت لها ليست في الحقيقة إلا أقنعة للتغطية على طبيعة المحاصرين بما هي قوى لا أخلاق لها ولا قيم ولا دين.

* د. محمد هنيد أكاديمي تونسي

المصدر | الوطن القطرية