الثلاثاء 8 أكتوبر 2019 04:10 ص
  • الخناق ضاق بشكل كبير على الرئيس الأمريكي خلال الأسابيع الأخيرة.
  • سيؤدي عزل ترامب من قبل مجلس النواب إلى إلصاق التهمة به خلال حملته الانتخابية.
  • سيظل محاصراً بهذه الاتهامات والفضائح طوال حملته الانتخابية ما سيجعله في وضعية دفاعية.
  • فرص ترامب اليوم هي أضعف بكثير عما كانت عليه قبل شهر ويبدو الوضع مرشحاً لأن يسوء بالنسبة للرئيس.
  • فوز ترامب تحول دونه عوامل على رأسها طلبه من دول أجنبية التحقيق مع منافسه وإجراءات العزل في مجلس النواب وخسارة ولايات حزام الصدأ وفلوريدا.

*     *     *

منذ يومه الأول في البيت الأبيض واجه ترامب أزمة تلو الأخرى مرجعها عادة يكون تصرفاته وقراراته التي كسر بها مختلف الأعراف السياسية واستعدى من خلالها مختلف الأطراف داخل وخارج الولايات المتحدة.

لكن الخناق ضاق بشكل كبير على الرئيس الأمريكي خلال الأسابيع الأخيرة، فمع اقتراب موعد الانتخابات تبدو الصورة أكثر قتامة لترامب وفريقه، فهل أصبح فوز ترامب بالانتخابات القادمة ضرباً من الخيال أم إنه ما زال المرشح الأوفر حظاً؟

فوز ترامب بالانتخابات تحول دونه مجموعة من العوامل على رأسها أزمة طلبه من دول أجنبية التحقيق في شأن منافسه، إجراءات العزل في مجلس النواب، خسارة ولايات حزام الصدأ وفلوريدا والتي مكنته من الفوز في 2016.

الفضيحة التي فجرها مصدران قررا كشف ما جرى في اتصال بين ترامب والرئيس الأوكراني بدا فيها ترامب وكأنه يربط المساعدات لأوكرانيا بإجراء تحقيقات حول هنتر بايدن ابن المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن أثارت الطبقة السياسية في واشنطن وذكرت المراقبين بالأحداث التي سبقت استقالة نيكسون، ترامب زاد الطين بلة من خلال دعوته أمام كاميرات الصحافة حكومات أجنبية للتحقيق في شأن هنتر.

هذه الفضيحة هي الأقوى بالنسبة لترامب لأنها الأقرب إلى ارتكاب جريمة تؤدي إلى العزل، المشكلة التي تواجه ترامب هنا هي أن كرة الثلج بدأت تتدحرج مصطحبة معها فضائح مشابهة مرتبطة بالتواصل مع حكومات أجنبية بشكل غير مناسب، هذا يعني أن الرئيس سيظل محاصراً بهذه الاتهامات والفضائح طوال حملته الانتخابية ما سيجعله في وضعية دفاعية وتضعف قدرته على خوض حملة ناجحة.

بالتزامن مع فضيحة الاتصال بالرئيس الأوكراني أعلنت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي عن بدء إجراءات العزل، بطبيعة الحال حتى لو عزل مجلس النواب الرئيس سيفشل تمرير القرار عبر مجلس الشيوخ ذي الغالبية الجمهورية.

لكن ترامب يواجه تحديا رغم ذلك حيث سيؤدي عزله من قبل مجلس النواب إلى إلصاق التهمة به خلال حملته الانتخابية، كما سيكون لهذا الإجراء انعكاسات قانونية على ترامب بعد خروجه من البيت الأبيض، وسيحرص الديمقراطيون على ضرب إدارة ترامب بشكل عام خلال جلسات الاستماع من خلال استدعاء دائرة الرئيس المقربة وتوجيه الأسئلة المحرجة لهم أمام عدسات الكاميرات المصوبة تجاههم.

في انتخابات 2016 استفاد ترامب بشكل خاص من الفوز بولايات حزام الصدأ الشمالية وفلوريدا جنوباً وليس من المبالغة القول إن قدرته على أخذ أصوات هذه الولايات هو ما مكنه من هزيمة كلينتون رغم تفوقها بعدد الأصوات.

ولايات حزام الصدأ ومنها ميشغان وبنسلفانيا وفرجينيا الغربية وإنديانا وأوهايو وإلينوي تضررت بشكل كبير من التراجع الصناعي وانتقال المصانع خارج الولايات المتحدة في إطار عولمة الاقتصاد، ويعتبر العمال البيض وهم غالباً محافظون اجتماعياً الكتلة الأبرز بين ناخبي هذه الولايات.

هؤلاء يصوتون عادة للديمقراطيين لأنهم يستفيدون من برامج الرعاية الاجتماعية التي يدعمها حزبهم رغم امتعاضهم من الاتجاه الليبرالي للحزب اجتماعياً، ولكنهم انحازوا لترامب في 2016 بسبب وعوده بإعادة المصانع التي هاجرت إلى بلادهم وبسبب تجاهل كلينتون لهم وتركيزها على أتمتة الصناعة والتجارة الحرة وهي الأمور التي يتضرر منها مجتمع العمال بشكل خاص.

لكن ترامب فشل تماماً في مشروعه لإجبار الشركات الأمريكية على إعادة مصانعها إلى البلاد بل على العكس أغلقت المزيد من المصانع التابعة لشركات كبرى مثل جنرال موتورز، كما أن هناك ضمن المرشحين الديمقراطيين اليوم من يغرد على ألحان يحبها هؤلاء مثل إليزابيث وارين وبيرني ساندرز واللذان يؤكدان على دعمهما للفئات المتعثرة اقتصادياً ولطبقة العمال بشكل خاص.

أما في فلوريدا فهناك فئتان أوصلوا ترامب إلى المركز الأول هناك، المتقاعدون من البيض والذين يهاجرون بكثافة من الولايات الشمالية إلى فلوريدا وهؤلاء يصوتون في الغالب للجمهوريين، والأقليات من المهاجرين المنحدرين من بويرتو ريكو وهاييتي وفنزويلا وكوبا.

وهؤلاء استهدفهم ترامب بشكل واع ومكثف خلال حملته من خلال الزيارات المتكررة لمناطقهم وتقديم وعود انتخابية مصممة لهم حيال وضع بورتوريكو القانوني والضغط على حكومات كوبا وفنزويلا، حيث إن معظم المهاجرين من تلك الدول هم من معارضي هذه الأنظمة.

لكن الإساءات المتكررة لترامب لهذه الأقليات والقرارات التي اتخذها لتشديد الهجرة وإضعاف الوضع القانوني لهؤلاء بالإضافة إلى فشل إدارته في التعامل مع الكوارث الطبيعية وتبعاتها في بويرتو ريكو وهاييتي أضعف فرص الرئيس في الحصول على دعم هؤلاء مرة ثانية، ومع تزايد نسبة الناخبين المسجلين من هذه الأقليات على حساب الناخبين من البيض ستمثل خسارة الكتلة الكبرى منهم ضربة قاصمة الظهر لترامب في فلوريدا.

كل ما سبق ليس مفاده أن ترامب خسر الانتخابات قبل أن تبدأ، وفي الواقع لن يمكن توقع نتيجة حقيقية للانتخابات قبل نوفمبر من عام 2020 فالخريطة الانتخابية تبقى متحركة حتى الأيام الأخيرة بفعل التحولات والمفاجآت التي تطرأ بشكل متسارع في تلك الفترة.

خلاصة القول هي أن فرص ترامب اليوم هي أضعف بكثير عما كانت عليه قبل شهر، ويبدو الوضع مرشحاً لأن يسوء بالنسبة للرئيس مع تزايد العوامل التي تهدد فرصه الانتخابية، ليس هناك من فرصة لتحسين ظروف ترامب الانتخابية سوى وجود مرشح ديمقراطي ضعيف يساري متطرف يسهل الطعن فيه أو تحقيق انتصارات داخلية وخارجية متتابعة للرئيس تسحب الأضواء من الفضائح المتلاحقة.

كان فوز ترامب في 2016 مفاجأة للمراقبين ولا يستبعد أن نرى مفاجأة من نوع آخر في 2020.

  • د. ماجد الأنصاري - أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة قطر
المصدر | الشرق القطرية