الخميس 7 نوفمبر 2019 07:07 ص

يتوج قرار انتخاب أعضاء مجلس الشورى القطري (البرلمان) مسيرة إصلاح، ويساهم في نشر ثقافة جديدة في ظل وجود ولاءات قبلية، فضلًا عن تحصين الدولة الخليجية في ظل أزمة مستمرة واحتجاجات شعبية في دول عربية عديدة، وفق كاتبين قطريين.

وأصدر أمير قطر، الشيخ "تميم بن حمد"، في 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قرارًا أميريًا بإنشاء "لجنة عليا للتحضير لانتخابات مجلس الشورى".

ويستهدف القرار تحويل المجلس من مجلس "مُعين" إلى "مُنتخب"، تنفيذًا لوعد أعلنه الأمير في أكثر من مناسبة.

وطبقًا للقانون الحالي، يعين الأمير أعضاء مجلس الشورى، وهم 45.

وفي 2017 أصدر الأمير، في خطوة هي الأولى آنذاك، قرارًا بتعيين 4 سيدات في المجلس.

ومجلس الشورى هو الهيئة التشريعية لدولة قطر، ومن مهامه: مناقشة ما يحال إليه من مجلس الوزراء، مثل مشروعات القوانين، والسياسة العامة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية، ومشاريع ميزانيات المشروعات الرئيسية العامة، بحيث يقدم توصيات بشأن تلك المسائل.

دولة مؤسسات

قال الكاتب القطري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "دار العرب"، "جابر الحرمي"، للأناضول، إن "هناك آمالا كبيرة معلقة على انتخابات مجلس الشورى".

وأوضح "الحرمي" أن "ثلثي الملجس سيكون منتخبا وثلثا بتعيين من الأمير، وهذا يعني أن ثلاثين عضوًا يتم اختيارهم عبر انتخاب مباشر، بينما يعين الأمير 15".

وتابع: "هناك جدية من صانع القرار بشأن إيجاد برلمان منتخب بصلاحيات كاملة".

ورأى أن "هذه الخطوة سترسخ مساعي الأمير الجادة لاستكمال بناء دولة المؤسسات، وإيجاد مجلس تشريعي حقيقي له صلاحيات التشريع والرقابة على الأجهزة التنفيذية".

واستطرد: "قطر كانت تفتقر إلى هذه الانتخابات، وبهذا القرار (الأميري) تكون قد قطعت شوطًا كبير في هذا المسار، فهو تتويج لمسيرة الإصلاح التي بدأتها قطر".

وشدد على "وجود رغبة حقيقية وتطلع من المواطنين لتحقيق هذه الخطوة".

أزمات إقليمية

بنظرة إقليمية، قال "الحرمي" إن "الانتخابات القطرية تأتي في ظل ظروف ومعطيات جديدة في الإقليم، سواء ما يتعلق بالأزمة الخليجية أو الأزمات المتفجرة في المنطقة".

وتواصل كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، منذ 2017، قطع علاقاتها مع قطر؛ بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة وتتهم الرباعي بالسعي إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.

وزاد بقوله: "منطقة الخليج يحيط بها حزام ناري متفجر، بدءًا من اليمن والعراق سوريا ولبنان".

وثمة حرب مستمرة في سوريا منذ 2011 وفي اليمن منذ 2015، بينما يشهد العراق ولبنان احتجاجات شعبية تطالب بإسقاط السلطة الحاكمة، ومحاسبة الفاسدين، وفق المحتجين.

واستطرد: "وإقدام قطر على هذا الإصلاح السياسي هو مؤشر على جدية صانع القرار وعلى رغبة حقيقية بمواكبة المرحلة الجديدة التي بدأتها قطر".

وتابع أن "الحصار (الرباعي لقطر) لم يفرز فقط اكتفاءً ذاتيًا، إنما خلق أيضًا وعيًا كبيرًا لدى الشارع القطري، وأصبح هناك تناغم كبير بين الشعب والسلطة؛ ما يعزز التماسك الداخلي".

ولفت إلى أن الدوحة "أصدرت قوانين ومراسم جديدة تعالح مختلف القضايا، وعلى رأسها الاستثمار والمشاريع لتحقيق هذا التناغم".

وشدد على أن "المضي في عملية الانتخابات رغم كل هذه الظروف هو قرار حكيم ومدورس ويعبر عن رؤية مستقبلة من القيادة القطرية".

ومضى قائلًا إن "قطر تعرضت لضغوط عديدة من دول الجوار لعدم استمرار هذه الخطوة (انتخاب مجلس الشورى)؛ لأنها ستشكل عامل ضغط على بعض دول الجوار الخليجي.. لكن بعد الأزمة وحصار قطر، تحللت الدوحة من هذه الأمور بعد أن كانت تراعي أطرافًا خليجية".

ثقافة جديدة

معلقًا على قرار انتخاب مجلس الشورى، قال الكاتب القطري، "عبدالعزيز الخاطر"، إنه "قرار ينتظره المجتمع منذ أمد، ومجلس منتخب له دور كبير في ملء فراغ مهم للمجال العام في قطر".

وأضاف "الخاطر"، في مقال له بصحيفة "الشرق" القطرية الإثنين الماضي، أن "عملية الانتخاب مع الوقت ستنشر ثقافة جديدة، في ظل وجود ارتباطات وولاءات قبلية أو عائلية".

وشدد على أن "علاقة المجتمع القطري بحكامه علاقة مثالية عبر العصور، ما يجعل من المشاركة في صنع القرار قوة للطرفين، وإبداء الرأي مرحب به لدى السلطة طالما هدفه الصالح العام".

ورأى "الخاطر" أن "المجتمع سيبتهج في أول انتخابات ستجرى أيما ابتهاج، كما ابتهج في انتخاب أول مجلس بلدي، كلما كانت صلاحيات المجلس واسعة، كان ذلك عاملاً إيجابيًا في إنجاح التجربة".

المجلس البلدي

وبعد تنفيذ قرار انتخاب أعضاء مجلس الشورى، ستكون تلك هي الانتخابات الثانية في قطر، بعد انتخابات المجلس البلدي.

وتجرى انتخابات الملجس البلدي كل 4 سنوات، ويتكون من 29 عضوًا، يمثلون 29 دائرة انتخابية.

وتتمتع انتخابات هذا المجلس بأهمية كبيرة في قطر؛ نظرا لدوره الكبير في مراقبة تنفيذ القوانين والقرارات والأنظمة المتعلقة بصلاحيات واختصاصات مجلس الوزراء.

المصدر | الأناضول