الجمعة 8 نوفمبر 2019 10:24 ص

"حرب الماسة الزرقاء" التي راح ضحيتها 18 شخصا بينهم 4 دبلوماسيين سعوديين خلال 30 عاما، تعد أكبر عملية سرقة في تاريخ السعودية، وتسببت في خسارة تايلاند ملايين الدولارات.

عملية السرقة بدأت في يونيو/حزيران 1989، عندما بات العامل التايلاندي "كريانغراي تاتشمونغ " محل ثقة لدى الأمير "فيصل" وملك القصر والحراس، ما سهل له معرفة كيفية إيقاف جهاز الإنذار الأوتوماتيكي.

"كريانغكراي" عطل جهاز الإنذار، ودخل إحدى الغرف التي كان يشرف على العناية بها، فتح الخزينة الحديدية من دون أن يثير انتباه أحد، وسرق 5 خواتم مرصعة بالألماس، وعاد إلى سكنه، ثم كرر فعلته في اليوم التالي وظل يتردد طوال شهرين على الخزينة مستغلا وجود أصحاب القصر خارج الرياض. 

ومع نهاية شهر أغسطس/آب، كان العامل التايلاندي أفرغ الخزينة من محتوياتها، ونقلها إلى مستودع في القصر قبل أن يشحنها إلى تايلند بواسطة شركة للشحن الجوي.

نقل المجوهرات إلى تايلاند

ووصل مجموع المجوهرات التي سرقها إلى 90 كيلو غراما من القلادات والخواتم والأساور المصنوعة من الأحجار الكريمة والذهب والزمرد، وساعات مرصعة بالياقوت والألماس، ومن بين المجوهرات الثمينة التي سرقها، كانت هناك ماسة زرقاء باهظة الثمن ونادرة تتجاوز قيمتها 20 مليون دولار.

وفي النصف الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 1989، عاد أصحاب القصر من إجازتهم واكتشفوا اختفاء المجوهرات والأموال التي كانت في الخزينة، فأبلغوا الجهات المعنية التي بادرت بعدما حامت الشكوك حول الخادم إلى الاتصال بالحكومة التايلاندية، التي وعدت بحل القضية بأقصى سرعة وإعادة المجوهرات إلى الأمير.

 

الاعتراف بالجريمة

وفي العاشر من يناير/كانون الثاني 1990، اعتقل "كريانغكراي" فاعترف فورا باقترافه السرقة، واسترجعت منه المجوهرات وأعيدت للأمير وزجّ به في السجن لمدة 5 سنوات، إلا أن الأمير اكتشف أن 20% فقط من المجوهرات التي أعيدت إليه كانت حقيقية، أما الباقي فمزيفة.

واستمرت تايلاند في البحث بالقضية، واتهم مسؤول بارز باختلاس بعض المجوهرات، وتم استردادها منه وأعيدت للأمير عام 1991، لكن الكمية كانت صغيرة، ولم تكن الماسة الزرقاء من بينها.

جميع عمليات القتل المرتبطة بالقضية والتي بلغت 18 حالة، سجلت ضد مجهول، بمن فيهم قتل رجل أعمال سعودي كان يجري تحقيقا خاصا في القضية، وأربع دبلوماسيين سعوديين، ورجح خبراء أن يكون وراء عمليات القتل مسؤولون كبار في السلطة.

عقوبات سعودية

المملكة السعودية اشتاطت غضبا فاتخذت إجراءات دبلوماسية ضد تايلاند منها خفض مستوى بعثتها الدبلوماسية إلى أقل مستوى، وفقد مئات الآلاف من العمال التايلانديين وظائفهم في السعودية.

وتسببت القضية في خسارة تايلاند لما يقارب 10 مليارات دولار سنويا على مدار 20 عاما بسبب منع المملكة للعمالة التايلندية وتراجع السياحة السعودية في تايلاند، ورغم كل ذلك ما زال مصير الماسة الزرقاء مجهولا حتى الآن.

وبينما كان السعوديون يبحثون عن مجوهراتهم المفقودة، ظهرت زوجات كبار المسؤولين التايلانديين في مناسبات رسمية وهن يرتدين بعض المجوهرات الجديدة التي كانت تشبه كثيرا مجوهرات الأمير "فيصل".

وقال السعوديون إن ضباطا تايلانديين كبارا لهم علاقة بالسرقة وعمليات القتل المتلاحقة للمحققين.

وقال "محمد سعيد خوجة"، وهو دبلوماسي سعودي بارز كان يعيش في تايلاند، لصحيفة "نيويورك تايمز" عام 1994: "الشرطة هنا أكبر من الحكومة نفسها، أشعر أنني كمسلم يجب أن أحارب الشياطين هنا".

وفي عام 2015، اتهمت السعودية خمسة من كبار الضباط التايلانديين بالتورط في عملية السرقة، ولكن لم تتم إدانتهم بسبب عدم كفاية الأدلة، وقد أدرج اسم رئيس الشرطة التايلاندية "ساونغ تيراسوات"، في قائمة المتهمين. 

لعنة الماسة

حكم  على "كريانغكراي" بالحبس 5 سنوات وقد خفضت إلى عامين و7 أشهر بعد إقراره بالذنب، وبعد إطلاق سراحه، بات يحمل اسما جديدا معناه "صاحب العلم بالماس".

وقد عاد للحياة في شمال تايلاند، وفي حديث مع قناة "بي بي سي" التايلاندية، قال "إن ما حدث بمثابة الكابوس بالنسبة له واستمر في الشعور بالذنب تجاه ما حدث وقال: "حياتي بعد السجن كانت مليئة بخيبات الأمل والأحداث سيئة الطالع"، ومن ثم قرر في مارس/آذار عام 2016 أن يصبح كاهنا بوذيا.

ودعا "كريانغكراي" وسائل الإعلام لحفل ترسيمه راهبا، حيث قال كلمات قليلة "أريد أن أكون راهبا مدى الحياة لمحو لعنة الماسة السعودية، كما أريد تكريس حياتي من أجل أولئك الذين ماتوا في الأحداث الماضية، وأطلب العفو عما حدث".

 

المصدر | الخليج الجديد+ سبوتنيك