الخميس 14 نوفمبر 2019 04:04 م

كشفت مصادر مطلعة أن  السعودية تخوض مباحثات غير مباشرة خلف الكواليس مع الحوثيين، تستضيفها سلطنة عمان، بهدف إنهاء الحرب في اليمن.

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، الأربعاء، عن مسؤولين من كلا الطرفين، تأكيدهم أن زيارة نائب وزير الدفاع السعودي، الأمير "خالد بن سلمان" إلى مسقط الإثنين الماضي قد تكون مؤشرا على تكثيف التفاوض مع الحوثيين عبر قنوات اتصال سرية.

المفاوض الحوثي "جمال عامر"، كشف أن طرفا النزاع تواصلا خلال الشهرين الماضيين بواسطة مداولات الفيديو، فيما قال ثلاثة مسؤولين حوثيين آخرين إن التفاوض جار أيضا عبر وسطاء أوروبيين.

ولا يزال اليمن يعاني الانقسام، في ظل الحرب المستعرة بين الحوثيين المدعومين من إيران، والذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومعظم الشمال منذ عام 2014، وبين التحالف العسكري بقيادة السعودية، والذي دخل الحرب عام 2015 ، نيابة عن الرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي" وحكومته المعترف بها دوليًا .

ووفق الوكالة الأمريكية، بدأت المحادثات السرية بوساطة سلطنة عمان في سبتمبر/ أيلول الماضي، بعد أن ضربت طائرة حوثية دون طيار منشآت تابعة لعملاق النفط السعودي "أرامكو"، وأثرت بشكل كبير على إمدادات النفط العالمية.

وأظهر الهجوم ضعف المنشآت النفطية في المملكة، ويبدو أنه دفع الرياض نحو التفاوض على إنهاء الحرب الباهظة التكلفة، كما واجهت المملكة أيضاً ردة فعل متنامية ضد دورها في حرب اليمن، بما في ذلك من قبل الكونجرس الأمريكي.

وتركز المحادثات الحالية، بحسب أسوشيتدبرس، على الأهداف المؤقتة، مثل إعادة فتح مطار اليمن الدولي الرئيسي في صنعاء ، الذي أغلقه التحالف بقيادة السعودية عام 2016، كما تجري مناقشة منطقة عازلة على طول الحدود اليمنية السعودية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

من جهته أكد وزير الخارجية اليمني السابق، "أبوبكر القربي"، من عُمان للوكالة، أن هواجس القلق الرئيسية لدى السعوديين تخص إزالة ترسانة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التابعة للحوثيين وضمان أمن حدود المملكة.

وأضافت الوكالة أن السعودية تتطلع أيضا إلى تلقي ضمانات من الحوثيين بأن الجماعة ستنأى بنفسها عن إيران.

وأشار أحد المسؤولين الحوثيين إلى أن هذه المفاوضات قد تهيئ أرضية لإطلاق محادثات أرفع مستوى بين طرفي النزاع أوائل العام المقبل.

وكانت السعودية وجماعة الحوثي قد توصلتا في عام 2016 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في اجتماع عقد في منطقة عسير، وعلى الرغم من انهيار هذه الهدنة أكد المفاوض الحوثي "عامر" أن تبادل الرسائل بين الطرفين لم يتوقف أبدا، مع إبقاء الباب مفتوحا للحوار، على حد قوله.

وفي الأسبوع الماضي، أخبر مسؤول سعودي بارز مجموعة من المراسلين في واشنطن أنه "هناك شعور بأننا بحاجة إلى التحرك لحل هذا النزاع". وقال إن المحادثات الجارية حاليا تركز أيضًا على تبادل الأسرى بين الأطراف المتحاربة.

من جانبه، أكد مستشار الرئيس اليمني، نائب رئيس مجلس النواب، "عبد العزيز جباري"، أن السلطات السعودية لم تبلغ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بشأن أي تفاوض يجري مع الحوثيين، محذرا المملكة من إبرام اتفاق يبقي العاصمة صنعاء وغيرها من المناطق الرئيسة في البلاد تحت سيطرة الحوثيين، حسبما نقلت عنه "أسوشيتد برس".

وأشارت الوكالة إلى أن المحادثات التي تتم بوساطة سلطنة عمان ليست شاملة لجميع أطراف النزاع ، وفقًا لمسؤول حكومي يمني.

المعلق السعودي الذي يرأس منظمة الضغط الموالية للسعودية والمعروفة باسم لجنة العلاقات العامة السعودية الأمريكية ، "سلمان الأنصاري"، قال بدوره إن السعوديين شجعهم نجاحهم في التوسط في صفقة في وقت سابق من الشهر جاري بين قوات حكومة "هادي" والانفصاليين الجنوبيين المدعومين إماراتيا، لوقف القتال المستمر منذ أشهر جنوبي اليمن.

وأضاف "الأنصاري": "لم تتنازل المملكة عن أي شيء.. خاصة عندما يتعلق الأمر بتأمين حدودها وردع النفوذ الإيراني".

ويطالب الحوثيون بإشراكهم في أجهزة الدولة، وبترتيبات تمكنهم من تقاسم السلطة بما يضمن لهم دورا كبيرا في حكومة وحدة وطنية، وفقا لمركز "مجموعة الأزمات الدولية"، فيما تريد السعودية من الحوثيين قطع علاقتهم مع إيران، والتخلي عن الأسلحة الثقيلة وضمان أمن الحدود.

المصدر | الخليج الجديد+ وكالات