الأحد 17 نوفمبر 2019 08:08 ص

عندما ينهى مقتدى الصدر عن لعب كرة القدم

الموقف من إيران ونظامها لا يحظى بإجماع بين شرائح المتظاهرين.

يبدو أن موقف بعض المشايخ السنة والشيعة السلبي من كرة القدم، يندرج في اطار «إخوان سنة وشيعة».

مظاهرات العراق مطلبية تعادي الفساد المالي أكثر من الأحزاب السياسية الحاكمة مما جعل إيران في وجه المدفع.

المظاهرات العراقية المتواصلة جعلت المواجهة الرياضية مع إيران مبارزة سياسية والفوز بها متناغما مع شعارات معادية لإيران.

*     *     *

الفوز الكبير الذي حققه المنتخب العراقي لكرة القدم، ضد إيران، كانت له رمزية سياسية تتجاوز النطاق الرياضي، فالمظاهرات العراقية المتواصلة، حوّلت المواجهة الرياضية مع إيران، إلى مبارزة سياسية، وهو ما جعل الفوز بالمباراة، متناغما مع الشعارات المعادية لإيران في المظاهرات.

ورغم أن المظاهرات في دوافعها الأساسية، مطلبية تتعلق بقضايا الفساد المالي، أكثر من كونها ذات أهداف سياسية، إلا أن العداء لأحزاب السلطة المقربة من إيران، خصوصا من التيار الصدري الذي كانت مناطقه خزان المظاهرات الأكبر، هذا العداء للأحزاب الحاكمة، جعل إيران في وجه المدفع.

ومع ذلك، لا يبدو أن الموقف من إيران ونظامها يحظى بإجماع شرائح المتظاهرين جميعها، فحتى في ساحة التحرير، يمكن مشاهدة عدة فيديوهات تظهر نزاعات ومناوشات كلامية، بين من يحرق صور الخميني ومتظاهرين معترضين على ذلك، بوصفه «عالما دينيا».

عموما، وبفعل التظاهرات، تعرضت هيبة الإيراني في العراق للاهتزاز، ومعها تعرضت هيبة رجال الدين والزعامات الشيعية التقليدية، للاهتزاز كذلك، من دون أن يعني هذا سقوطها من ناصية المشهد السياسي، حتى الآن.

ولعل آخر مظاهر هذا الاستياء، ضد الزعامات التقليدية الدينية، الفيديو الذي انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي بعد مباراة العراق وإيران، لمقتدى الصدر، وهو يتحدث عن موقفه المعارض لكرة القدم، وأسباب «النهي» عن ممارستها، مستندا إلى مرجعية والده المرجع محمد محمد الصادق الصدر.

وذلك رغم وجود حديث آخر، للمرجع الشيعي محمد الصدر، يقول فيه إنه يحب كرة القدم، ولكنه يحذّر من أنها قد تنهى عن «الواجبات الدينية والصلاة»، وينصح بالسعي إلى «هدف أسمى». وهو موقف يشابه إلى حد كبير، ما قاله الكثير من مشايخ سنة من التيار السلفي خصوصا.

مقتدى الصدر قال في الفيديو النص التالي: «شنو معناتها رَجّال شكبره شطوله شعرضه مسلم، يركضله ورا طوبة؟ حبيبي.. الهدف الجول اللي يسموه، إذا تريد تركض وراه، خو أركض ورا هدف سامي.. حبيبي، الشي الثاني، نجد أن الغرب وخصوصا إسرائيل، اليهود، هل رأيتهم يلعبون كرة القدم؟ أرأيتهم يخوضون بألعاب مثل ما يخوض الباقين؟ مثل ما يخوض العرب؟ خلونا نتلهى بالطوبة وغيرها وهمه تاركيها».

هذه العبارات صدرت منذ أكثر من 10 سنوات عن مقتدى الصدر، ولا نعرف إن كان لا يزال مقتنعا بآرائه، والصدر حقق في الانتخابات الأخيرة، نتائج تجعله أكبر ممثل لأكبر كتلة برلمانية في العراق.

موقف الصدر، لا يختلف كما قلنا، عن موقف نظرائه من علماء السلفية، الذين نُقلت عنهم أيضا، مواقف مبغضة لكرة القدم، مرة باعتبارها «لهوا»، ومرة باعتبارها تقليدا لـ«الكفار»، فبينما تراوحت فتاوى أغلبهم بين اعتبارها «مكروهة» إذا لعبت بـ«السراويل القصيرة»، أو إذا أضاعت الوقت.

ويراها الشيخ الألباني «باطلا»، من دون تحريمها، واستند بعضهم إلى أن ابن تيمية، أحل لعب كرة الصولجان بالخيول، أما عدد من شيوخ السلفية، وخصوصا في السعودية، فقد اطلقوا تحريمها، باعتبارها «تقليدا للكفار» واحتكاما لـ«الطاغوت».

وكتب بعضهم، كذياب الغامدي وعبد العزيز السلمان وعبد الله النجدي، رسائل مفصلة، في شروط تحليلها، حسب قياساتهم، فاعتبر النجدي مثلا، أن من أهم شروط تحليلها، أن يكون اللعب «بقصد تقوية البدن بنية الجهاد في سبيل الله» له، وليس «لضياع الوقت والفوز»، ومن دون «الخطوط الأربعة».

ويجب استبدال كلمات «فاول» و«بنلتي» و«كورنر»، وأن لا يكون عدد اللاعبين أحد عشر شخصا، «إما أكثر وإما أقل»، وأن يكون شوط المباراة، شوطا واحدا أو ثلاثة، وكل هذا، تمايزا عن «الكفار»!

وأذكر أن الشيخ الشهير سفر الحوالي، اعتبرها لعبة ماسونية لإلهاء المسلمين، ونلاحظ هنا تطابق منطلقات سفر الحوالي السلفي مع مقتدى الصدر الشيعي، رغم خصومتهما الشديدة!

يبدو أن موقف بعض المشايخ السنة والشيعة السلبي من كرة القدم، يندرج في اطار «إخوان سنة وشيعة».

* وائل عصام كاتب وصحفي فلسطيني

المصدر | القدس العربي