الأحد 17 نوفمبر 2019 08:37 ص

أثار الحديث عن "صندوق الجيش" في الكويت، الجدل خلال اليومين الماضيين، وفخر خلافا بين أركان الحكومة الكويتية، وهم أيضاً أقطاب بارزون في الأسرة الحاكمة، إثر اتهامات بالتقصير في مكافحة الفساد وتبديد المال العام، ما أسفرت مؤخراً عن استقالة الحكومة.

الأمر تسبب في حالة من الغضب، بين النواب في مجلس الأمة، خاصة فيما ظهر من مخالفات كبيرة في التعاملات التي تتضمنها حسابات الصندوق، والحسابات ذات الصلة به.

في السطور التالية، نعرض ماهية "صندوق الجيش"، وما يثار حوله.

صندوق الجيش، هو مشروع تنموي اجتماعي، أنشئ في وزارة الدفاع، بهدف تقديم خدمات اجتماعية إنسانية لمنتسبي الوزارة.

هذه الخدمات تتنوع بين تقديم قروض للمنتسبين إلى المؤسسة العسكرية، بمقدار 4 آلاف دينار (13 ألف دولار) للضباط، و2500 دينار (8.2 آلاف دولار) لضباط الصف والأفراد، وإقامة المناسبات الاجتماعية والعسكرية والمساهمة بها، ابتداء من الاحتفالات الوطنية وتكريم ذوي الشهداء في الجيش.

عند إنشاء الصندوق، تم تخصيص ميزانية مالية له تخصم من ميزانية وزارة الدفاع، قدرت بنحو 5 ملايين دينار سنويا، لدعم تلك الأنشطة الاجتماعية.

وقد جرى وضع آليات للتوقيع والصرف وإعطاء التفويض في ذلك بالتوقيع وإعداد الحسابات والفواتير ورفعها الى الجهات المحاسبية في الدولة.

ومع مرور الوقت، جرى إنشاء صناديق خارجية تابعة لصندوق الجيش في بعض الدول المهمة كبريطانيا، لدعم عمل الصندوق من أجل رفد العمل العسكري مع تلك الدول.

وجرت زيادة الموازنة بالصندوق إلى الضعف.

وعلى مدى السنوات، وبزيادة رأسمال الصندوق، كان يجري دعم زيارات المسؤولين العسكريين الى تلك الدول.

وأُعطيت صلاحيات الصرف من تلك الصناديق لوزير الدفاع أو من يفوضه للصرف، على أن ترفع الحسابات إلى وزارة الدفاع، قبل إغلاق الحساب الختامي للوزارة، مرفقةً بها أذونات الصرف والفواتير.

والسبت، كشف وزير الدفاع الكويتي الشيخ "ناصر صباح الأحمد الصباح"، عن وثائق تُظهر الاستيلاء على نحو 800 مليون دولار من الصندوق.

قبل أن يؤكد أن هذه القضية سرّعت الاستقالة الأخيرة للحكومة.

وقال الوزير، في بيان، إن الاستيلاء على 240 مليون دينار كويتي (789 مليون دولار) تم قبل تعيينه وزيراً للدفاع في 2017، وهي الفترة التي تولى فيها وزير الداخلية الشيخ "خالد الجراح" مسؤولية الوزارة.

وفي حين اتهم وزيرُ الدفاع، رئيسَ الحكومة الشيخ "جابر المبارك" بالمماطلة في التصدي لملف الفساد، شنّ "الجراح" هجوماً على وزير الدفاع، واتهمه بـ"إحالة الموضوع إلى النيابة العامة وتسريبه للكتب السرية الصادرة عنه، وتعمده إخفاء الحقيقة الكاملة عن الشعب الكويتي لا سيما الردود الواردة له".

ولفت "الجراح"، متحدثا عن "الصباح"، إلى أن "نشر الأمر في هذا التوقيت بالذات وبعد استقالة الحكومة، رغم ادعائه علمه بالشبهات منذ أكثر من 7 أشهر، يثبت الأهداف والتطلعات السياسية التي يبتغيها والتي لا تنطلي على أهل الكويت ولا تغيب عن فطنتهم".

فيما نفى الشيخ "ناصر الصباح"، وجود أي خلافات شخصية مع وزراء الحكومة المستقيلة، مشيراً إلى أن التجاوزات المالية بصندوق الجيش السبب هي الرئيسي في استقالة الحكومة.

وأمام هذا، راجت أنباء، عن اجتماع مرتقب لأسرة "الصباح" الحاكمة في الكويت، لتطويق الخلاف بين أقطاب الاسرة البارزين في الحكومة المستقيلة.

المصدر | الخليج الجديد