الجمعة 6 ديسمبر 2019 11:30 ص

دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق "علي السيستاني"، الجمعة، إلى تشكيل حكومة جديدة "بعيدا عن التدخل الخارجي".

جاء ذلك في بيان تلاه عن "السيستاني" ممثله "عبدالمهدي الكربائي" خلال خطبة الجمعة بمدينة كربلاء جنوبي العراق.

وقال "الكربلائي": "نأمل أن يتم اختيار رئيس الحكومة الجديدة وأعضائها ضمن المدة الدستورية ووفقاً لما يتطلع إليه المواطنون بعيدا عن أي تدخل خارجي، علما بأن المرجعية الدينية ليست طرفا في أي حديث بهذا الشأن ولا دور لها فيه بأي شكل من الأشكال".

ويبدو أن "السيستاني" يشير في تعليقه إلى إيران على وجه الخصوص، حيث تتداول وسائل إعلام محلية عراقية عن وجود القيادي في الحرس الثوري الإيراني "قاسم سليماني" في العراق بهدف التباحث مع حلفاء طهران بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

ووافق البرلمان العراقي، الأحد، على استقالة حكومة "عادل عبدالمهدي" على خلفية دعوة "السيستاني" للبرلمان إلى إعادة النظر في مساندتها للحكومة وضغط الاحتجاجات الشعبية وأعمال العنف التي تخللتها منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويتعين على رئيس الجمهورية "برهم صالح" تكليف مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة خلال 15 يوما من استقالة الحكومة. ويقوم رئيس الوزراء المكلف بتقديم حكومته إلى البرلمان خلال مدة 30 يوما.

وبشأن الاحتجاجات، قال ممثل "السيستاني"، إن "الحراك الشعبي اذا اتسع مداه يكون وسيلة فاعلة للضغط على من بيدهم السلطة، ولكن الشرط الأساس لذلك هو عدم انجراره الى أعمال العنف والفوضى والتخريب".

وقال "الكربلائي" إن المحافظة على سلمية الاحتجاجات مسؤولية تضامنية بين قوات الأمن والمتظاهرين على حد سواء، وحث الجميع على "مساندة القوات الأمنية واحترامها وتعزيز معنوياتها وتشجيعها على القيام بدورها في حفظ الأمن والاستقرار على الوجه المطلوب، لتفادي الفوضى والإخلال بالنظام العام".

وتابع: "إننا إذ ندين ـ مرة أخرى ـ كل ما وقع خلال الأيام السابقة من سفك للدماء البريئة والإضرار بالممتلكات الخاصة والمؤسسات العامة، ندعو جميع المتضررين الى سلوك السبل القانونية في المطالبة بحقوقهم".

كما دعا "الكربلائي" الأجهزة القضائية إلى "محاسبة ومعاقبة كل من اقترف عملاً إجرامياً ـ من أي طرف كان ـ وفق ما يحدده القانون"، وحذر من "الذين يتربصون بالبلد ويسعون لاستغلال الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح لتحقيق اهداف معينة تنال من المصالح العليا للشعب العراقي ولا تنسجم مع قيمه الأصيلة".

ويشهد العراق احتجاجات مناهضة للحكومة والنخبة السياسية منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تخللتها أعمال عنف واسعة خلفت 460 قتيلا وأكثر من 17 ألف جريح، وفق أرقام مفوضية حقوق الإنسان الرسمية المرتبطة بالبرلمان.

والغالبية العظمى من الضحايا من المحتجين الذين سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران.

ورغم استقالة حكومة "عبدالمهدي" وهي مطلب رئيسي للمحتجين، إلا أن التظاهرات لا تزال متواصلة وتطالب برحيل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم البلاد منذ إسقاط نظام "صدام حسين" عام 2003.

المصدر | الأناضول