السبت 7 ديسمبر 2019 09:17 م

تبدأ، الإثنين، في باريس المحاكمة الثانية لـ"رفعت الأسد"، عم رئيس النظام السوري "بشار الأسد"، في قضية "إثراء غير مشروع" للاشتباه بأنه بنى عن طريق الاحتيال امبراطورية عقارية في باريس تقدر قيمتها بتسعين مليون يورو.

إلا أن مقعد المدعى عليه سيكون شاغرا، وقال وكلاء الدفاع عن "الأسد" البالغ 82 عاما لوكالة "فرانس برس" إن الشقيق الأصغر للرئيس السوري الراحل "حافظ الأسد" والمقيم في بريطانيا، سيغيب "لأسباب طبية".

وتستمر "الأسد" حتى 18 ديسمبر/كانون الأول، وهو متهم بـ"تبييض أموال في إطار عصابة منظمة" للاحتيال الضريبي المشدد واختلاس أموال عامة سورية بين عامي 1984 و2016، وهي اتهامات يرفضها كلها.

وكان "رفعت الأسد" أحد الأركان السابقين لنظام دمشق، وقائد "سرايا الدفاع" وهي قوات خاصة كان لها دور أساسي في الهجوم المدمر على مدينة حماة بوسط سوريا الذي أوقع حوالى 20 ألف قتيل عام 1982 ردا على تمرد مسلح نفذته حركة "الإخوان المسلمون".

وأُرغم "رفعت الأسد" على مغادرة سوريا إلى المنفى عام 1984 بعد أن قاد انقلابا فاشلا ضد شقيقه "حافظ الأسد" الذي حكم سوريا منذ 1971 وحتى وفاته في 2000، وعاش في سويسرا أولا لينتقل بعدها إلى فرنسا.

وخلال إقامته في أوروبا مع زوجاته الأربع وأولاده البالغ عددهم 16 ولدا وحاشية يبلغ عدد أفرادها حوالي مئتي شخص، جمع ثروة عقارية أثارت الشكوك.

وفتح القضاء الفرنسي تحقيقا في أبريل/نيسان 2014، إثر شكاوى تقدّمت بها منظمتان غير حكوميتين لمكافحة الفساد هما "شيربا" والشفافية الدولية.

وفي فرنسا فقط، يملك "رفعت الأسد" قصرين وحوالى 40 شقة في أحياء راقية من العاصمة بالإضافة إلى قصر مع مزرعة خيول في فال دواز قرب باريس ومكاتب في ليون، وغيرها.

وتقدر قيمة ممتلكاته في فرنسا بنحو 90 مليون يورو، تضاف إليها حوالي 10 ملايين جناها من بيع ممتلكات.

ووضع القضاء الفرنسي يده على هذه الممتلكات التي يمتلك "الأسد" معظمها منذ الثمانينات، وتم شراؤها عر شركات أقيمت لفترة في ملاذات ضريبية وباتت الآن في لوكسمبورج، وتتم إدارتها عبر حسابات في جبل طارق.

ويعتبر القاضي "رونو فان رويمبيكي" الذي أمر بإجراء هذه المحاكمة، أن أساليب التحايل هذه يفترض أن تسمح بدفع ضرائب أقل وإخفاء مصدر الأموال.

ملايين سعودية

من أين تأتي كل هذه الأموال في حين لم يكن "رفعت الأسد" يملك أي ثروة في سوريا؟

يؤكد "الأسد" أنه جمع ثروته من مساعدة مالية "مستمرة وهائلة" كان يمنحها له العاهل السعودي "عبدالله بن عبدالعزيز" منذ أن كان وليا للعهد، وذلك منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى وفاته عام 2015.

وأثناء التحقيق، قدم محاموه مستندات تثبت تلقيه 4 هبات سعودية: الأولى في العام 1984 والثلاث الأخرى بين عامي 2008 و2010.

ولم يحتفظ القاضي إلا بالهبة الأولى وقيمتها 10 ملايين دولار، إلا أنه اعتبرها "غير كافية" فيما رأى أن الهبات الثلاث الأخرى متأخرة جدا لتبرر ثروة تم جمعها في الثمانينات.

ويؤكد القاضي أن الأمر استلزم "مئات ملايين الدولارات" لتمويل استثمارات "رفعت الأسد" الأوروبية وأسلوب حياته، مشيرا إلى أن مصدرها هو "اختلاس أموال عامة" سورية.

ويتهم شهود عدة "الأسد" باختلاس أموال عامة سورية وبالإتجار بقطع أثرية قبل وبعد انتقاله إلى المنفى.

ويرفض "رفعت الأسد" هذه الاتهامات التي قال محاموه في مارس/آذار لـ"فرانس برس" إنها "تستند إلى تحليلات خاطئة تماما وشهادات متناقضة أدلى بها خصوم سياسيون تاريخيون".

كذلك سيحاكم "رفعت الأسد" الثمانيني الذي منح وسام جوقة الشرف في فرنسا عام 1986 والذي يقدم نفسه على أنه معارض لنظام ابن شقيقه "بشار الأسد"، لتشغيله عمالا في منزله بشكل غير مشروع والدفع لهم نقدا.

وتصل امبراطوريته العقارية حتى بريطانيا في جبل طارق وخصوصا في إسبانيا حيث يملك أكثر من 500 عقار تقدر قيمتها بـ691 مليون دولار تمت مصادرتها، وهو يواجه أيضا احتمال محاكمته في إسبانيا.

يرى المحامي في منظمة "شيربا"، "فينسان برينغارت" أن هذه المحاكمة "مهمة" و"ستفتح المجال" لمحاكمات أخرى تستهدف رفعت الأسد في أوروبا، حتى لو أن هناك "خشية" من سياسة عرقلة عبر عدم الحضور.

وباشر القضاء الفرنسي في 2017 محاكمة نائب رئيس غينيا الاستوائية السابق "تيودورين أوبيانغ" بتهمة "الإثراء غير المشروع"، وانتهت المحاكمة بإدانته وحكم عليه بالسجن 3 سنوات مع وقف التنفيذ وبدفع غرامة قدرها 30 مليون يورو، لكن المدان استأنف الحكم وستباشر محكمة الاستئناف النظر في القضية، الإثنين.

المصدر | أ ف ب