نشرت وسائل الإعلام في الشرق الأوسط، خاصة في الخليج العربي، مؤخرًا تقارير إخبارية عن حل سياسي وشيك لأزمة دول مجلس التعاون الخليجي التي دامت عامين ونصف العام.

وعلى الرغم من عدم صحة التقارير في معظمها، لكنها افترضت نبرة أكثر جدية في 2 ديسمبر/كانون الأول، حيث كشف رئيس وزراء الكويت، الشيخ "صباح خالد الصباح"، أن المصالحة ستتم بالفعل في قمة مجلس التعاون الخليجي المقرر عقدها في 10 ديسمبر/كانون الأول في الرياض.

لقد كانت الكويت مصدرا جديرا بالثقة في هذا الشأن بسبب حيادها ودورها كوسيط منذ بداية هذه المعضلة.

كما هو معروف على نطاق واسع، اندلعت الأزمة المعنية في 5 يونيو/حزيران 2017 حيث فرضت 4 دول عربية (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) حصارًا جويًا وبريًا وبحريًا على دولة قطر.

قبل قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة، كانت الدول المحاصرة قد اتهمت الحكومة القطرية رسمياً بدعم الإرهاب، والحفاظ على علاقات وثيقة مع إيران، والتدخل في شؤونها الداخلية، ورفضت الحكومة القطرية هذه الاتهامات بإجراءات موجزة.

على سبيل المثال، في خطاب ألقاه في المركز العربي بواشنطن العاصمة في 29 يونيو/حزيران 2017، أعرب وزير الخارجية القطري "محمد بن عبدالرحمن آل ثاني" عن استعداد بلاده للتفاوض على أي شكاوى مشروعة أثارها جيرانها طالما أنهم لم يعرضوا للخطر سيادة قطر.

على الرغم من هذا العرض القادم من قطر، تصاعدت أزمة دول مجلس التعاون الخليجي بسرعة، ما أثار مخاوف بين العديد من المراقبين من أن قائمة المطالب الصادرة عن المملكة العربية السعودية وشركائها المحاصرين كانت في الواقع غير قابلة للتفاوض.

وإدراكا منها للتهديد الكبير الذي يمثله الحصار على تماسك دول مجلس التعاون الخليجي وتأثيره السلبي على المصالح الأمريكية في المنطقة، حث "ريكس تيلرسون" (وزير الخارجية الأمريكي وقت حدوث الأزمة) حلفاء الخليج على تخفيف حدة خطابهم والعمل معا لحل خلافاتهم.

ومع ذلك، اعترف "تيلرسون"، الذي نصح الدول المحاصرة بضمان أن تكون مطالبهم "معقولة وقابلة للتنفيذ"، علنًا بأن بعض هذه المطالب "سيكون من الصعب جدًا على قطر الوفاء بها".

انبثقت موجة الشائعات والتلميحات الحالية المتعلقة بالمصالحة المحتملة من مزيج غريب من التطورات التي تتراوح بين الأحداث الرياضية والزيارات الأخيرة للمسؤولين القطريين إلى السعودية.

كانت وسائل الإعلام سريعة في الربط بين المشاركة السعودية والإماراتية في كأس الخليج العربي، التي عقدت في الدوحة، مع الجهود الدبلوماسية وراء الكواليس لإصلاح العلاقات السياسية بين الجارين المتناحرين.

ونقلت "بلومبرج" عن مسؤول سعودي لم يذكر اسمه يزور واشنطن أن "قطر بدأت أيضًا في اتخاذ خطوات لإصلاح العلاقات مع جيرانها".

وفي سياق أكثر خطورة، أشارت وسائل الإعلام أيضًا إلى مشاركة رئيس الوزراء القطري الشيخ "عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني" في قمة مجلس التعاون الخليجي الطارئة التي عقدت في مكة مايو/أيار الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك تغطية إعلامية أوسع لزيارة مهمة أخرى غير مؤكدة إلى الرياض قام بها وزير الخارجية القطري حيث قال إنه التقى كبار المسؤولين السعوديين لمناقشة سبل "إصلاح الخلاف الذي طال أمده" بين البلدين، كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني.

وعلى افتراض أن كل هذه الإيماءات - من دبلوماسية كرة القدم إلى الدبلوماسية التقليدية - ستؤتي ثمارها في 10 ديسمبر/كانون الأول، هل يمكن لأعضاء مجلس التعاون الخليجي التوفيق ببساطة عن طريق السماح بالعودة إلى الوضع السابق قبل 4 يونيو/حزيران 2017؟

ما هي التحديات التي سيواجهها أعضاء مجلس التعاون إذا ما توصلوا بالفعل إلى هذا الاستنتاج؟

ليس من المستغرب أن تكون التحديات التي تعيق التوصل إلى حل سريع وشامل لأزمة دول مجلس التعاون الخليجي كثيرة، وسيكون من الصعب معالجتها أو تخفيفها على المدى القصير.

وكان "ماجد الأنصاري"، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر والمعلق ذو الخبرة الواسعة في الشؤون القطرية والخليجية، صريحاً للغاية بشأن التحديات التي تطرحها أي مصالحة مستقبلية.

أولاً وقبل كل شيء، وفقًا لـ"الأنصاري"، لابد من الضمانات اللازمة، لا سيما للجانب القطري، لمنع ظهور مثل هذه الأزمة في المستقبل.

ثانياً، يتعين على الأطراف التغلب على انعدام الثقة الناتج عن الأزمة الطويلة الأمد سواء في المجالات الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية.

بمعنى آخر، لن يتم استعادة عجز الثقة هذا تلقائيًا لمجرد أن القرار السياسي لإحداث المصالحة يتم التوصل إليه من قبل القيادة في هذه البلدان.

وأخيرا، يشير "الأنصاري" إلى الثمن الباهظ الذي قد تتطلبه قطر للتراجع عن بعض المكاسب التي حققها الشعب القطري من حيث استقلاله المؤكد حديثًا والاكتفاء الذاتي واتخاذ القرارات السيادية منذ بدء الأزمة.

ستثبت هذه القضايا الثلاث أنها تحديات خطيرة إذا اختارت قمة مجلس التعاون الخليجي معالجة هذه القضية الشائكة في الرياض.

لا تقتصر القائمة على هذه العقبات الثلاث، ولكن تتعلق مهمة أخرى هائلة بنفس القدر بكيفية التغلب على الرأي العام المهتاج بشكل غير طبيعي وعميق في هذه البلدان، والذي لم يتم حشده مطلقًا، وإطلاق العنان له بنفس القدر من الشدة والخبث الذي شوهد على مدار العامين ونصف العام الماضيين.

كان انتشار المتصيدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجيوش التغريد في الخليج، إلى جانب التلاعب غير المسبوق من قبل عملاء الحكومة كسلاح سياسي لتقويض العدو، ظاهرة جديدة نسبيًا في الترسانات العربية التي سستمر عواقبها إذا حتى لو استمرت المصالحة.

ويبقى السؤال: هل ستكون الأطراف المتصارعة قادرة على إعادة "الجني إلى الزجاجة" إذا قرروا المصالحة؟

المصدر | arabcenterdc + ترجمة الخليج الجديد