الاثنين 13 يناير 2020 08:49 ص

مصر..نحو اقتصاد أكثر ليبرالية

خسر المصريون نصف القوة الشرائية لدخلهم عقب تعويم سعر صرف الجنيه مقابل الدولار أواخر 2016.

هل نجح تعويم الجنيه المصري في تحقيق أهدافه؟ وما هي النتائج السلبية والإيجابية التي حصدها المصريون؟

سعر صرف الجنيه مرتبط بتطور الاستقرار السياسي الذي يؤثر بشكل كبير على معدلات النمو الاقتصادي.

ضرورة السيطرة على ارتفاع الدين الحكومي وهو أبرز أهداف برنامج الإصلاح الذي تشدد عليه مؤسسات التمويل الدولية.

*     *     *

بعدما نجحت مصر في تحقيق هدفها الرئيس المتمثل باستعادة تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، في ظل تنفيذ برنامج إصلاح الاقتصاد الحكومي، حيث شهد مستويات نمو قوية بلغت 5.6%، بدعم قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 12 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية، تستعد حالياً للانتقال بالاقتصاد إلى مرحلة «أكثر ليبرالية» وانفتاحاً على الأسواق الخارجية والاقتصاد العالمي في السنوات الثلاث المقبلة.

وذلك بالتعاون مع البنك الدولي، لتطوير القطاع الخاص بتنفيذ مشاريع تنموية، ضمن إصلاحات هيكلية وتشريعية، توفر فرص عمل للشباب والمرأة، والاستثمار في رأس المال البشري.

قبل نحو خمس سنوات، دق الرئيس عبدالفتاح السيسي «ناقوس الخطر المالي» مبرراً اللجوء إلى اتخاذ قرارات«مؤلمة» بتقليص تكلفة الدعم للوقود، وتخفيض العجز في موازنة 2014 – 2015 والبالغ 240 مليار جنيه (نحو 33.6 مليار دولار حينذاك) ليبلغ فقط 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد انعكست هذه الخطوة سلسلة مشاكل اجتماعية، علماً أن كلفة دعم الوقود والمواد الغذائية تشكل أكثر من 30% من الموازنة، في وقت يعيش نحو 40% من السكان على خط الفقر.

في الثالث من نوفمبر 2016، أطلقت مصر تعويم سعر صرف الجنيه، في أول خطوة لمسيرة اقتصادها نحو«النظام الليبرالي»، بناءً على نصيحة صندوق النقد الدولي وكشرط من شروطه، وبعد مضي أكثر من ثلاث سنوات، يبرز السؤال المطروح: هل نجحت الخطوة في تحقيق أهدافها؟ وما هي النتائج السلبية والإيجابية التي حصدها المصريون؟

صندوق النقد أشاد بالنتائج الإيجابية التي حققها برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر. ولعل أهمها يكمن في الثقة المحلية والإقليمية والدولية في الاقتصاد المصري، وبفضلها شهدت تدفقات للنقد الأجنبي قدرت بنحو 200 مليار دولار في فترة التعويم.

وأكد القطاع المصرفي قدرته على تلبية طلبات العملاء، وتغطية حاجات الدولة، وسداد الالتزامات المتوجبة على بعض المديونيات، وكذلك تمويل التجارة الخارجية، والمساهمة برفع الاحتياطي النقدي إلى رقم قياسي بلغ 45 مليار دولار، أي أعلى مما كان عليه بنهاية عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك في حدود 36 مليار دولار.

ورغم ارتفاع تكلفة المعيشة، إذ خسر المصريون نصف القوة الشرائية لدخلهم بارتفاع سعر الدولار إلى 19 جنيهاً، في أواخر العام 2016، فإنه بفضل نجاح البنك المركزي في إدارة ملف السياسة النقدية والسيطرة على معدلات التضخم، واستمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية، سجل الجنيه المصري أداءً قوياً، وصل إلى 16 جنيهاً مقابل الدولار.

ويرجح المراقبون استمرار التحسن، ليهبط سعر صرفه إلى أقل من 15 جنيهاً في النصف الثاني من العام الحالي. وهذا الأمر مرتبط بتطور الاستقرار السياسي الذي يؤثر بشكل كبير على معدلات النمو الاقتصادي.

وبما أن الحكومة تخطط لإصدار سندات دولية مقومة بعملات أجنبية بقيمة 7 مليارات دولار خلال السنة المالية الحالية، للاستفادة من المستويات المتدنية لأسعار الفائدة العالمية، لابد من الإشارة إلى سلبيات الديون، خاصة ما يتعلق بضرورة السيطرة على ارتفاع الدين الحكومي، وهو من أبرز أهداف برنامج الإصلاح الذي تشدد عليه مؤسسات التمويل الدولية.

* عدنان كريمة كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية.

المصدر | الاتحاد الظبيانية