السبت 18 يناير 2020 06:28 ص

أبدى الجمهور الإماراتي أن رفضه للحروب الخارجية بشكل عام والتصعيد مع إيران على وجه الخصوص. 

جاء ذلك في استطلاع للرأي نشر نتائجه معهد واشنطن ووصفه بـ"النادر"، أجري في الإمارات في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، من قبل شركة إقليمية رائدة في أبحاث الأسواق التجارية حول العديد من المواضيع السياسية الساخنة.

ويعتقد أغلبية الإماراتيين (69%) أن الإمارات "يجب أن تظل بعيدة عن أي حروب خارج حدودنا، وأن يتم التركيز على القضايا الداخلية "عوضا عن ذلك".

في الوقت نفسه، تقول الأغلبية الساحقة من الإماراتيين إنه ليس من المهم أن تتمتع بلادهم بعلاقات طيّبة مع إيران. 

ويقول (9%) من الإماراتيين فحسب، إن هذه العلاقات "مهمة نوعا ما"، علما بأن هذه النسبة انخفضت بشكل طفيف عما كانت عليه في عام 2018 حيث كانت (13%).

وعلى سبيل المقارنة، يقول نصف هؤلاء الناس تقريبا إن العلاقات الطيّبة مع الولايات المتحدة مهمة بالنسبة للإمارات.

ومن بين الأقلية الشيعية الصغيرة، التي تبلغ (15%) من إجمالي عدد السكان، فإن حوالي نصف العدد (47%) يعنيه نوعا ما على الأقل الحفاظ على علاقات جيدة مع إيران. ومن بين الأغلبية السنية، هناك (نسبة 6%) فحسب يعنيها هذا الأمر.

لكن حتى معظم الشيعة يقولون إن سياسات المرشد الإيراني الأعلى "علي خامنئي" "سيئة" على الأقل. 

وتبقى النسبة المؤيّدة لمرشد إيران بين المستجوَبين الشيعة والبالغة 26% أقلية. أما بين المستجوبين السنة يبلغ هذا الرقم مجرد (5%).

وإلى ذلك، كانت المواقف إزاء "حزب الله" المدعوم من إيران سلبية أيضا بمعظمها، إذ يُبدي أكثر من (90%) آراء غير إيجابية حول ذلك التنظيم، في حين تشعر أكثر من نصف الأقلية الشيعية في الإمارات بالشيء نفسه.

  • "حماس" والقضية الفلسطينية

من الأمور الأخرى التي تعني عامة الناس في الإمارات بنسبة أقل هي القضية الفلسطينية، التي جاءت في المرتبة الأخيرة ضمن أولوياتهم بالنسبة إلى السياسات الإقليمية الأمريكية عند إجراء استفتاء في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وتختلط المواقف حول هذه المسألة؛ فما زال أكثر من نصف الإماراتيين (68%) يوافقون على أن "الدول العربية يجب أن تؤدي دورا أكبر في محادثات السلام" من خلال "تقديم الحوافز إلى كلا الطرفين من أجل اتخاذ مواقف أكثر اعتدالا". 

ويلاحظ أن عددا كبيرا ما زال يعبر عن موقف إيجابي إزاء حركة "حماس". وسبق أن انتقدت الحكومة الإماراتية "حماس" في الماضي، بسبب دعمها للحكومة الإيرانية، لكن ما زال ثلث الإماراتيين يتمسكون برأي إيجابي نوعا ما حيال هذه الحركة الفلسطينية.

  • الموقف من السياسة الأمريكية

وفي ما يتعلق بالسياسات الأمريكية تجاه المنطقة، يرى عدد كبير من الإماراتيين (حوالي الثلث) أن أكثر شيء مفيد يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة هو "زيادة معارضتها العملية لنفوذ إيران وأنشطتها في المنطقة".

واحتل المرتبة الثانية "بقاء الولايات المتحدة خارج منطقتنا بأكملها، أو على الأقل الانسحاب من الجزء الأكبر منها"، على الرغم من أن الفارق بين هذا الاختيار وأولئك الذين يأملون في أن "تفعل الولايات المتحدة" المزيد لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة في اليمن جاء بفارق نقطة واحدة".

ويبرز هنا أيضا انقسام طائفيّ صغير؛ فقد اختار معظم الإماراتيين الشيعة (45%) أن "تفعل الولايات المتحدة" المزيد لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة في اليمن"، فيما غلب اختيار التصدي للنفوذ الإيراني بين السنة (34%).

وفي المقابل، اختار 4% فقط من الشيعة الإماراتيين مواجهة إيران باعتباره الشيء الأكثر فائدة الذي يمكن أن تفعله الولايات المتحدة.

ومع ذلك، وفي حين أن الإماراتيين يعتقدون أن هناك عدة طرق يمكن للولايات المتحدة من خلالها أن تؤثر بشكل إيجابي في المنطقة، إلا أن عددا كبيرا من الناس يفرّق بين الولايات المتحدة وقيادتها.

وعند السؤال عن سياسات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، قال (8%) من المستجوَبين الإماراتيين إن سياساته "جيدة كفاية".

وفي ما يخص الدين، يقول 29% من الإماراتيين: "علينا أن نستمع إلى من يُحاول منا تفسير الإسلام بطريقة أكثر اعتدالا وتسامحا وعصرية".

ويشكل ذلك زيادة بالنسبة إلى السنوات السابقة، كما يشكل بالمقارنة مع البلدان الأخرى الخاضعة للاستفتاء نسبة أعلى بكثير.

وفي الإمارات، يسيطر هذا الرأي المعتدل بشكل أكبر نوعا ما بين الأقلية الشيعية؛ إذ يوافق حوالي النصف نوعا ما على هذا التصريح.

وعلى سبيل المقارنة، يؤيّد (30%) من السنة التفسير الأكثر اعتدالا للإسلام؛ حيث إن هناك (44%) "يعارضون إلى حد ما" و (25%) "يعارضون بشدة" هذا التصريح.

في الوقت نفسه، ما زال أكثر من ربع الإماراتيين يعبّرون عن رأي إيجابي نوعا ما على الأقل إزاء جماعة "الإخوان المسلمين"، الذين تعتبرهم الحكومة الإماراتية بمنزلة منظّمة إرهابية. 

ورغم حملة الحكومة ضد المنظّمة، بقي هذا الرقم ثابتا تقريبا خلال السنوات الثلاث الماضية.

عند السؤال عن العلاقات مع الجماعات الدينية الأخرى، تتنوع الأرقام أكثر فأكثر. فتُعرب أغلبية الإماراتيين (65%) عن تأييد تحسين العلاقات مع المسيحيين. غير أن نسبة (2%) فحسب توافق على هذه العبارة: "علينا أن نُظهر المزيد من الاحترام إلى اليهود في العالم، وأن نحسن علاقاتنا معهم".

وهذه النتائج مشابهة في البلدان الأخرى الخاضعة للاستطلاع أي: الأردن والسعودية ولبنان ومصر والكويت.

المصدر | الخليج الجديد