الثلاثاء 21 يناير 2020 04:50 م

تسود حالة من عدم اليقين بشأن مخرجات المؤتمر الدولي الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين، الأسبوع الجاري، بهدف حل الأزمة الليبية، ووضع أسس لإنهاء الحرب وحالة عدم الاستقرار الناجمة عن التنازع المسلح على السلطة المتواصلة في البلد المغاربي، منذ إسقاط نظام "معمر القذافي" في 2011.

ومؤتمر برلين، الذي حضرته 12 دولة على رأسها الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن، بمشاركة أربع منظمات دولية، لا يعد المؤتمر الأول الذي تم عقده لذات الأهداف، فقد سبقته مؤتمرات أخرى خلال الأعوام الماضية، فشلت جميعها في التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية.

وهدفت محادثات برلين إلى إنهاء التدخل الأجنبي في ليبيا، ووقف الانقسامات، وإرساء هدنة بين أطرف النزاع، والعودة إلى عملية سياسية يقودها الليبيون، وتثبيت حظر توريد السلاح إلى البلد الذي مزقته الحرب الأهلية.

ولكن فيما عدا الدعوة لفرض عقوبات من مجلس الأمن على الطرف الذي يهدد وقف إطلاق النار، والذي تم التوصل إليه برعاية روسية تركية مؤخرا (قبل أن يرفض الجنرال المتقاعد "خليفة حفتر" التوقيع عليه بشكل نهائي)، لا تختلف مسودة اتفاق برلين كثيرا عن مخرجات الاتفاقات السابقة كالصخيرات وباريس وأبوظبي وباليرمو، التي فشلت جميعا في حل الصراع، ولم تتجاوز توصياتها الحبر الذي كتبت به.

  • مؤتمر برلين.. نتائج غير واضحة

شملت قائمة الدول المشاركة في مؤتمر برلين كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، وألمانيا وتركيا وإيطاليا ومصر والإمارات والجزائر والكونجو، إضافة إلى أربع منظمات دولية هي الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية. في حين لم تُدع لهذا المؤتمر كل من تونس وقطر واليونان والمغرب.

وجاء المؤتمر بعد أيام قليلة من فشل مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار، التي استضافتها العاصمة الروسية موسكو الأسبوع الماضي، عقب مغادرة "حفتر" دون توقيع الاتفاق، وسط توقعات متناقصة بالوصول إلى حل.

ووفق صحيفة "واشنطن بوست"، فعلى أرض الواقع هناك علامات مقلقة أن كلا طرفي النزاع يستخدمان الهدوء، بغية إعادة تنظيم صفوفهما.

بدورها، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، إنه في نكسة مبكرة لمؤتمر برلين، أغلقت قوات "خليفة حفتر" موانئ النفط، احتجاجا على إرسال تركيا قوات لدعم حكومة "الوفاق الوطني"، المعترف بها دوليا، معتبرة أن توقعات الأمريكيين من المؤتمر أقل من توقعات الألمان أصحاب الضيافة.

صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، رأت في تقرير لها، أن جهود الأطراف الليبية المتحاربة وداعميها الأجانب؛ تجعل إيجاد حل دائم لأزمة البلد المغاربي أمر بعيد المنال.

وفي المقابل، اعتبرت صحيفة "لوفيجارو " الفرنسية، أن هناك إمكانية لأن تنجح ألمانيا عبر مؤتمر برلين، فيما فشلت فيه حتى الآن روسيا وتركيا وفرنسا وإيطاليا والدول العربية والأمم المتحدة وأصحاب المصلحة الكثيرون في الصراع الليبي.

ونقلت عن محللين قولهم إن فرص العثور على حل وسط في برلين أعلى مما كانت عليه في موسكو، حيث أن ألمانيا ترى هذا المؤتمر اختبار لقدرة المجتمع الدولي على حل نزاع بهذا الحجم، بالتزامن مع انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني.

ولكن نتائج مؤتمر برلين لم تقدم ما يدعم هذه التوقعات حتى الآن.

  • مؤتمر باليرمو.. نتائج مخيبة للآمال

وفي منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، اختتم مؤتمر "باليرمو" حول الأزمة الليبية دون الوصول إلى اتفاق واضح، مع بيان ختامي خلا من أي توصيات ملزمة.

وشدد البيان الصادر آنذاك على أهمية إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ليبيا في ربيع عام 2019، دون الإعلان عن جدول زمني محدد، غير أن هذه التوصية لم تجد طريقا للتطبيق مع احتدام النزاع بين الطرفين، وتم التراجع عنها من قبل الأمم المتحدة قبل نهاية 2019.

وقد يكون أكبر إنجاز حققه مؤتمر باليرمو بالنسبة لإيطاليا، هو تقويض أهمية مؤتمر باريس السابق له، ويمكن القول إن المؤتمر جاء في إطار المناكفة الإيطالية الفرنسية، ومحاولة كل طرف فرض نفوذه على أكبر بلد أفريقي من حيث احتياطي النفط.

  • مؤتمر باريس.. المبادرة المتسرعة

وفى مايو/ أيار 2018، اجتمعت الأطراف الرئيسية للأزمة الليبية في العاصمة الفرنسية، في اجتماع دولي حضره ممثلون عن 20 بلدا و4 منظمات دولية.

وجمع لقاء، للمرة الأولى، كلا من رئيس حكومة "الوفاق الوطني"؛ "فايز السراج"، وقائد "الجيش الوطني" الليبي؛ الجنرال "خليفة حفتر"، إضافة إلى رئيس البرلمان المنحل في طبرق؛ "عقيلة صالح"، ورئيس المجلس الأعلى للدولة؛ "خالد المشري".

واختتم الاجتماع بإعلان ضم 8 بنود، أبرزها الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بليبيا في 10 ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه.

وفي حينها رأى محللون أن المبادرة الفرنسية لحل الأزمة الليبية جاءت متسرعة وغير مكتملة الاستعدادات،

وفى سبتمبر/ أيلول 2018، أدرك المبعوث الأممي إلى ليبيا، "غسان سلامة"، أن "إعلان باريس يحتضر"، ما دعاه للتلميح خلال إحاطة له أمام مجلس الأمن إلى فشل خارطة طريق إعلان باريس في الوصول إلى حل سياسي للأزمة الليبية.

  • اتفاق الصخيرات.. انقلاب "حفتر"

في ديسمبر/ كانون الأول عام 2015، تم توقيع اتفاق الصخيرات تحت رعاية أممية في مدينة الصخيرات المغربية، بهدف إنهاء الحرب في ليبيا.

وانبثق عن الاتفاق حكومة "الوفاق الوطني" التي أعلن المجتمع الدولي الاعتراف بها كممثل شرعي ووحيد لليبيا، بينما أعلن مجلس النواب المنعقد في طبرق (شرق) انسحابه من ذلك الاتفاق.

وكما يبدو، أثبتت تجارب السنوات الماضية أن أزمة ليبيا أكثر تعقيدًا من أن تحل بتلك البساطة عبر المؤتمرات، وأن هناك مصالح جوهرية متباينة داخليا وخارجيا تؤثر على مسار وملامح الحل النهائي، بما يعني أن الصراع المسلح في ليبيا سوف يستمر حتى إشعار آخر.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات