الثلاثاء 21 يناير 2020 01:48 م

كان افتتاح قاعدة عسكرية مصرية جديدة على البحر الأحمر هذا الأسبوع رمزيا للخصومة التي تشكل مستقبل الشرق الأوسط وكذلك شمال وشرق أفريقيا.

واكتسب الافتتاح أهمية إضافية مع قيام الجنرال الليبي "خليفة حفتر"، المدعوم من ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" والجنرال المصري الذي أصبح رئيس البلاد "عبدالفتاح السيسي"، بتجاهل الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" برفض الموافقة على وقف إطلاق النار في الحرب الليبية.

وأحبط رفض "حفتر"، على الأقل مؤقتا، جهدا من جانب "بوتين" والرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" لوقف إطلاق النار بما ينسجم مع المصالح الروسية والتركية، ما يسمح للطرفين بالتعاون في استغلال موارد الطاقة الليبية وحماية الاتفاقية البحرية التركية الليبية التي تنشئ منطقة اقتصادية خالصة تعزز المناورات التركية المدعومة من روسيا في شرق البحر المتوسط.

وتم تصميم تلك المناورات لإحباط اتفاق "قبرصي-إسرائيلي" لبناء خط أنابيب من شأنه أن يمد أوروبا بالغاز، ما يقلل الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي في هذه العملية.

ويزعم المنتقدون أن الاتفاقية البحرية التي تقيد وصول الإسرائيليين والقبارصة اليونانيين إلى المواد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط تنتهك قانون البحار.

وبعد أن هددت بعرقلة دعم الاتحاد الأوروبي لأي اتفاق سلام ليبي طالما كان الاتفاق البحري التركي الليبي ساري المفعول، كانت اليونان واحدة من الدول التي زارها "حفتر" في الفترة ما بين رفضه وقف إطلاق النار وحضور مؤتمر "برلين" حول ليبيا الذي استضافته ألمانيا في 19 يناير/كانون الثاني.

وجاء رفض "حفتر" مع وصول القوات التركية إلى ليبيا لتعزيز قوات حكومة رئيس الوزراء "فايز السراج" المعترف بها دوليا، التي تدافع عن العاصمة طرابلس ضد هجوم دام 8 أشهر من قبل "الجيش الوطني الليبي" المتمرد التابع لـ "حفتر"، بدعم من المرتزقة الروس، الذين تربطهم علاقات وثيقة بالكرملين والإمارات والسعودية ومصر.

وأكد وجود "بن زايد" في افتتاح القاعدة البحرية المصرية على نفوذ الإمارات في مصر منذ دعمها للانقلاب العسكري لـ"السيسي" عام 2013، الذي أطاح بالرئيس المنتخب الوحيد في تاريخ البلاد، وعزم منذ ذلك الحين على مواجهة القوى الإسلامية وكذلك النفوذ التركي في ليبيا والقرن الأفريقي.

ولا يتعلق الدعم الإماراتي والمصري لـ "حفتر" فقط بمواجهة الإسلاميين الجهاديين وغير الجهاديين، وكذلك تركيا، بل وقطر أيضا، حليفة تركيا، التي تدعم أيضا حكومة "الوفاق الوطني".

وتتلخص الحرب بالوكالة بين الإمارات من جهة، وتركيا وقطر من جهة أخرى في ليبيا بشكل متزايد في معارضة "بن زايد" و"السيسي" للجهود الرامية إلى حل الأزمة الخليجية، التي بدأت بإعلان بقيادة السعودية بمقاطعة قطر دبلوماسيا واقتصاديا عام 2017.

وألمحت السعودية في الأشهر الأخيرة إلى أنها قد تميل إلى تخفيف المقاطعة، وهي خطوة يُعتقد أن الإمارات تعارضها طالما لا تقدم قطر تنازلات مهمة بشأن قضايا مثل قناة "الجزيرة" ذات الاتجاه الحر، ودعم الإسلام السياسي.

ويرمز موقع القاعدة البحرية الجديدة إلى معضلة مصر، التي تمثل أيضا مشكلة بالنسبة للإمارات، في وقت تصطدم فيه مصر مع إثيوبيا بشأن تشغيل سد عملاق تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق.

ويخاطر تصعيد مصر لمشاركتها في ليبيا بتورط القاهرة في صراعين في نفس الوقت.

وتدعي مصر أن السد يعرض مليون وظيفة مصرية، و1.8 مليار دولار أمريكي من الناتج الاقتصادي سنويا، وكهرباء بقيمة 300 مليون دولار أمريكي، للخطر.

وتهدف القاعدة إلى "تأمين السواحل الجنوبية للبلاد، وحماية الاستثمارات الاقتصادية والموارد الطبيعية ومواجهة التهديدات الأمنية في البحر الأحمر"، وفقا لمتحدث باسم "السيسي".

وحذر "السيسي" من أن مصر ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها في مياه النيل.

وحتى الآن، تعتمد مصر على الوساطة، ما يساعدها على تجنب الوقوع بين المطرقة والسندان عبر محاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا من شأنه أن يبقي مصر حرة في التعامل مع إثيوبيا في حالة اندلاع صراع.

والسؤال هو ما إذا كان "حفتر"، (الذي أبلغ المسؤولين الألمان أنه سوف يلتزم بشروط وقف إطلاق النار رغم عدم التوقيع)، وكذلك الإمارات، على استعداد للالتزام بهذا الموقف.

وأثارت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" المخاطر بالإصرار قبل محادثات برلين على أن يتم ضمان "الالتزام بحظر الأسلحة مجددا".

واتهمت الأمم المتحدة الإمارات، مع العديد من الدول الأخرى، بما في ذلك تركيا، بانتهاك الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة.

نتيجة لذلك، قد تكون الإمارات، وليس "حفتر" هي صاحب الصوت الحاسم في برلين.

وقال خبير شؤون شمال أفريقيا، "بن فيشمان": "إلى أن تسحب أبوظبي طائراتها بدون طيار، وغير ذلك من أشكال الدعم العسكري الحاسمة، فإن احتمالات الاستقرار في ليبيا ستظل باهتة. فإلى جانب حقيقة أنها توفر أكبر ميزة لقوات حفتر، فإن التركيز على الإماراتيين أمر منطقي أيضا، لأن اللاعبين الأجانب الآخرين لديهم حاليا أسباب للتراجع من تلقاء أنفسهم".

المصدر | جيمس دورسي | أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد