الأحد 16 فبراير 2020 06:45 ص

تسعى الإدارة الأمريكية، إلى الضغط على العراق، لوضع حد لتقاربه مع إيران، خاصة في الجانب الاقتصادي، عبر تقليص فترة الاستثناء من العقوبات المرتبطة بالتعامل مع طهران، وتأخير السماح بإرسال دفعات نقدية حيوية.

وكشفت القرارات الأمريكية الأخيرة، أن صبرها قد نفذ، فقلصت مدة إعفاء بغداد من العقوبات جراء استيراد الغاز والكهرباء من إيران إلى 45 يوما فقط.

وهذه الخطوة، اعتبرها الباحث في معهد الدراسات الإقليمية والدولية في السليمانية "أحمد طبقجلي"، بأنها "بداية الموت بألف طعنة".

وأضاف: "كلّما تقلّصت مدة الاستثناء، كلما أصبحنا أقل قدرة على تحمل نتيجة أي خطأ نرتكبه".

وفي حال انتهت مدة الاستثناء من العقوبات المتعلّقة بالتعامل مع إيران من دون تجديدها، فذلك يعني أنّه سيتوجب على العراق وقف استيراد الغاز والكهرباء من طهران، أو الاستمرار بالتعامل معها ومواجهة احتمال التعرّض لعقوبات أمريكية.

ويعاني العراق من عجز في الكهرباء، ما يؤدي إلى انقطاعها على فترات متفاوتة، قد تصل إلى 20 ساعة في بعض مناطقه.

وربطت واشنطن الضغوط بمسائل أخرى من بينها نحو 20 هجوما صاروخيا، تعرّضت لها السفارة الأمريكية في بغداد وقواعد تضم قوات أمريكية في العراقن منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كان آخرها فجر الأحد.

وذكر مسؤول عراقي أن وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو"، صرخ في رئيس الوزراء المستقيل "عادل عبدالمهدي"، خلال مكالمة هاتفية، الشهر الماضي.

وأوضح المسؤول: "قال له (بومبيو) أن ينسى مسألة تجديد الاستثناء في حال تواصلت الهجمات".

وفي مؤشر إضافي على تراجع العلاقات بين واشنطن وبغداد، لم يلتق "بومبيو" وزير الخارجية العراقي "محمد الحكيم"، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، لكنه اجتمع بالمقابل برئيس وزراء إقليم كردستان "مسرور بارزاني"، الذي التقى كذلك وزيري الطاقة والدفاع الأمريكيين.

الولايات المتحدة مستاءة أيضا من التباطؤ العراقي في توقيع عقود مع شركات أمريكية كبرى متخصّصة بقطاع الطاقة، بهدف تسريع فك الارتباط بإيران في هذا المجال.

وقبل أسابيع من انتهاء فترة الاستثناء الأخيرة، أفاد مسؤول أمريكي أنّ العراقيين "رفضوا باستمرار الاتفاقات مع جنرال إلكتريك وإكسون".

واعتبر أنّ المسؤولين العراقيين "يختارون الاعتماد على الايرانيين"، منتقدا منح بغداد لطهران موقعا مؤثرا في اقتصادهم وبنيتهم التحتية.

وتتمتّع إيران بنفوذ سياسي وعسكري كبيرين في العراق، لكن الولايات المتحدة لا تزال تمسك بورقة الاقتصاد.

وفي شأن مقارب، يقوم المصرف المركزي العراقي شهريا بنقل ما بين مليار وملياري دولار نقدا من حسابه في الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، حيث تتدفّق إيراداته من النفط، لتسديد ثمن معاملات رسمية وتجارية.

لكن الدفعة التي كان من المفترض أن تصل في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، تأخّرت لأسبوعين بحسب مسؤول عراقي، والذي علق قائلا: "نحن نسير على حافة السكين".

وكانت هذه أول إشارة إلى أن واشنطن قد تنفّذ تهديدا أصدرته في يناير/كانون الثاني الماضي، بشأن منع وصول العراقيين لأموالهم في حال طردت بغداد القوات الأمريكية المتمركزة في العراق، والتي يبلغ قوامها نحو 5200 جندي.

وتتحدّث مصادر في بغداد وواشنطن، عن انقسام في السياسة الأمريكية، حيث يبدو البيت الأبيض مؤيدا لاستراتيجية زيادة الضغوط على العراق، بينما يفضّل الآخرون اعتماد المرونة.

وذكرت المصادر أنّ الصقور في الإدارة الأمركيية أصبحوا في مواقع "مهيمنة"، بينما قال مسؤول عراقي إنّ هؤلاء باتوا يستخدمون المعاملات المالية "للتنمر" في علاقتهم بالعراقيين.

ووفق "طبقجلي"، فإنّ الولايات المتّحدة غير قادرة على التلويح بأكثر من "تهديدات اقتصادية".

فيما قال الباحث في معهد السلام بالولايات المتحدة "رمزي مارديني": "العلاقة الثنائية بمجملها ستبقى رهن انعدام الثقة والعداء".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات