الخميس 12 مارس 2020 03:32 م

قتل 3 عناصر من التحالف الدولي، بينهم أمريكيان، في هجوم على قاعدة عسكرية في العراق، قبل أن تسفر غارات جوية عن مقتل 26 مقاتلا عراقيا مواليا لإيران في سوريا، في تصعيد جديد بين واشنطن وطهران أثار قلق بغداد والأمم المتحدة الخميس.

وقتل جنديان، أمريكي وبريطاني، ومتعاقد أمريكي مساء الأربعاء في هجوم بـ18 صاروخ كاتيوشا استهدف قاعدة التاجي العسكرية العراقية التي تؤوي جنودا أمريكيين شمال بغداد؛ ما فاقم التوتر بين واشنطن وحلفائها من جهة، وطهران والفصائل الموالية لها من جهة أخرى.

وبعيد هذا الهجوم، الذي يعد الأكثر دموية على الإطلاق ضد مصالح أمريكية في العراق منذ سنوات عدة، قتل 26 مقاتلا عراقيا في غارات جوية "يرجح" أنها من قبل التحالف الدولي، استهدفت مواقع لحلفاء طهران على الحدود العراقية السورية، حسب ما أكد لوكالة "فرانس برس" مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، "رامي عبدالرحمن".

وتنتشر قوات إيرانية وأخرى عراقية داعمة لقوات النظام السوري في منطقة واسعة في ريف دير الزور الشرقي خصوصا بين مدينتي البوكمال الحدودية والميادين.

وقد جرى استهداف تلك المنطقة مرارا في ضربات جوية، قد يكون أكثرها دموية في يونيو/حزيران 2018؛ حين قتل 55 عنصرا مواليا للنظام من السوريين والعراقيين في ضربات قال مسؤول أمريكي إن (إسرائيل) تقف خلفها.

  • تصاعد الهجمات

ويعد الهجوم على قاعدة التاجي، مساء الأربعاء، الثاني والعشرين ضد مصالح أمريكية في العراق منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول.

وقال التحالف الدولي، في بيان، إنه "قتل 3 من أفراد قوات التحالف (...) وأصيب ما يقارب 12 فردا إضافيا" في الهجوم على قاعدة التاجي، مشيرا إلى سقوط 18 صاروخ كاتيوشا.

وقال مسؤول عسكري أمريكي، لـ"فرانس برس"، إن القتلى هم جنديان، أمريكي وبريطاني، إضافة إلى متعاقد أمريكي.

وسبق لهجمات مماثلة استهدفت جنودا ودبلوماسيين أمريكيين أو منشآت أمريكية في العراق أن أسفرت عن مقتل متعاقد أمريكي وجندي عراقي.

وبعد يومين من مقتل أمريكي في استهداف قاعدة عسكرية عراقية في كركوك بثلاثين صاروخا نهاية 2019، نفذت القوات الأمريكية غارات على 5 قواعد، في العراق وسوريا، تتبع لفصيل مسلّح موال لإيران، هو كتائب "حزب الل"ه.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي على القاعدة العسكرية، لكنّ واشنطن عادة ما تتّهم الفصائل الشيعية الموالية لإيران بشنّ هجمات مماثلة، في إطار التوتر القائم بين إيران والولايات المتحدة منذ أشهر، وعمليات الثأر لاغتيال الجنرال الإيراني النافذ "قاسم سليماني" ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي "أبومهدي المهندس" في ضربة أمريكية في بغداد.

  • "ساحة للثأر"

ويضمّ التحالف الدولي الذي تشكّل ضد تنظيم "الدولة" في 2014 بقيادة الولايات المتحدة، عشرات الدول الأعضاء، ولا يزال آلاف الجنود في العراق. وعلى الرّغم من خسارة التنظيم لكل الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق إلا أنّه ما زال يحتفظ بخلايا نائمة لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات.

وفي كل مرة، تؤكد القوات العراقية العثور سريعا على منصة إطلاق الصواريخ في تلك الهجمات، إضافة إلى صواريخ غير منفجرة، غير أن التحقيقات لم تؤد أبدا إلى منفذي الهجمات.

وفجر الخميس، أصدرت قيادة العمليات المشتركة بيانا نددت فيه بالهجوم الذي يعد "تحديا أمنيا خطيرا جدا".

من جهتهما، دان رئيسا الجمهورية "برهم صالح" والبرلمان "محمـد الحلبوسي"، "الاعتداء الإرهابي" الذي "هو استهداف للعراق وأمنه".

ودعت البعثة الأممية في العراق إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس"، معتبرة أن "قيام جماعاتٍ مسلحةٍ بأعمال مارقة يشكل مصدر قلق دائم" في العراق.

وأضافت البعثة، في بيان الخميس، أن "آخر ما يحتاجه العراق هو أن يكون ساحة للثأر والمعارك الخارجية".

وصوّت البرلمان العراقي في الآونة الأخيرة على إخراج القوات الأمريكية من البلاد، وعديدها 5200 عنصر. ويقع على الحكومة تنفيذ هذا القرار، غير أن العراق يواجه مأزقا سياسيا منذ عدّة أشهر.

ولم يتم بعد استبدال الحكومة التي استقالت في ديسمبر/كانون الأول؛ بسبب انعدام التوافق في البرلمان الذي يعد الأكثر تشتتا في تاريخ العراق القريب.

المصدر | فرانس برس