الأربعاء 15 أبريل 2020 06:48 م

يتزايد الضغط على الموازنات العامة لدول الخليج الست، مع استمرار تداعيات أزمة تفشي فيروس "كورونا" المستجد، وانهيار أسعار النفط.

تتجه العديد من دول الخليج نحو أسواق الدين (سندات، أذون خزانة)؛ للحصول على التمويل اللازم للتعامل مع أزمة انخفاض الإيرادات، وتغطية التزامات الإنفاق خلال العام 2020.

ومع لجوء البنوك المركزية إلى تخفيض أسعار الفائدة في محاولة لتنشيط الاقتصاد، سيفتح ذلك الباب أمام مزيد من الاقتراض.

ومن المتوقع أن تقفز قيمة ديون الحكومات في أنحاء العالم إلى مستوى قياسي عند 53 تريليون دولار بحلول نهاية العام الجاري، مع الاتجاه لاقتراض 8.1 تريليون دولار هذا العام وحده، بحسب وكالة "ستاندرد آند بورز جلوبال".

السعودية تقترض والإمارات تعاني

ويتصدر السباق الخليجي نحو أسواق الدين، عملاق النفط السعودي "أرامكو"، حيث تجري الشركة محادثات مع عدد من البنوك لاقتراض حوالي 10 مليارات دولار لتمويل شراء حصة في شركة "سابك" الصناعية.

كذلك تجري وزارة المالية السعودية، عملية تسويق للسندات المقومة بالدولار على 3 شرائح وبدأت تسويقها بآجال استحقاق 5 سنوات ونصف، و10 سنوات ونصف، و40 سنة.

ويشرف على عملية بيع أوراق الدين بنوك عالمية عينتها المملكة، هي"سيتي، وجولدمان ساكس، وإتش.إس.بي.سي، وبنك أوف تشاينا، وميزوهو، وإم.يو.إف.جي، وإس.إم.بي.سي، وسامبا كابيتال".

وفي محاولة لمواجهة تداعيات فيروس "كورونا"، وانهيار أسعار النفط، أصدرت إمارة أبوظبي سندات دولية بقيمة 7 مليارات دولار على 3 شرائح.

ويتكون الإصدار من 3 شرائح، الأولى سندات لأجل 5 سنوات بملياري دولار، والثانية سندات لأجل 10 سنوات بملياري دولار أيضا، والثالثة سندات لأجل 30 عاما بقيمة 3 مليارات دولار.

وبلغ العائد على السندات لأجل 5 سنوات نحو 2.67%، بينما وصل العائد على سندات العشر سنوات نحو 3.17%، وبلغ العائد على سندات الـ30 عاما نحو 4.1%.

وعلى المنوال ذاته، طرحت إمارة دبي صكوكا بقيمة مليار درهم (272 مليون دولار)، لأجل 8 سنوات، وعائد 4.71%، ويقوم بعملية الطرح بنك "ستاندرد تشارترد".

وتهدف الإمارة التي تعتمد بشكل كبير على السياحة والتجارة، وتضررت نتيجة تأجيل معرض "إكسبو 2020"، إلى جمع أكبر قدر ممكن من الأموال لإنقاذ اقتصادها من الانهيار.

وتبحث حكومة دبي حاليا الحصول على تمويلات بطرق أخرى، منها إصدار أول سندات دولية منذ عام 2016، والحصول على قروض، بحسب وكالة "بلومبرغ" الأمريكية.

كما تلقت دبي في وقت سابق تعهدات من مجموعة تضم 10 بنوك لقروض بقيمة 9 مليارات دولار من أجل السيطرة بالكامل على شركة موانئ دبي العالمية لتشغيل الموانئ، في صفقة يبلغ تقييمها 13.9 مليارات دولار.

قطر والكويت

وقبل أيام، نجحت قطر في بيع سندات بقيمة 10 مليارات دولار، في شرائح، لأجل 5 سنوات و10 سنوات و30 عاما.

وجاء الطرح القطري، كمحاولة استباقية بالنظر إلى سعي بقية دول الخليج لإصدار سندات، وهو الأمر الذي يعني تزايد حدة التنافس على جذب السيولة.

واستقطبت عملية الطرح طلبات بأكثر من 44 مليار دولار، في مؤشر على الإقبال القوي من المستثمرين، لتصبح قطر أول دولة خليجية تجمع سيولة في أسواق الدين.

وأشرف على عملية ترتيب الطرح والبيع، بنوك عالمية هي "باركليز، كريدي أجريكول، دويتشه بنك، جيه.بي مورجان، كيو.إن.بي كابيتال، ستاندرد تشارترد".

وخلال أبريل/نيسان الجاري، أعلن البنك المركزي الكويتي، عن إصدار سندات بقيمة 240 مليون دينار (نحو 792 مليون دولار) لأجل 3 أشهر، بسعر فائدة 1.25% في المتوسط.

وجاء الإجراء بعد خطوة مماثلة، مارس/آذار الماضي، بإصدار سندات بقيمة 240 مليون دينار (نحو 792 مليون دولار) لمدة 6 أشهر، بمتوسط عائد 1.375%.

ويبحث مجلس الأمة الكويتي، مشروعا حكوميا لإقرار قانون الدين العام، والذي يتيح للحكومة الكويتية اقتراض 20 مليار دينار.

البحرين وعمان

أما البحرين، فقد عينت مجموعة من البنوك قبل أسابيع من أجل إصدار محتمل لسندات مقومة بالدولار الأمريكي، لكن تم تعليق الصفقة بسبب الأوضاع المتدهورة بالسوق.

وجراء تعثر إصدار سندات دولية، تجري الحكومة البحرينية حاليا محادثات مع بنوك؛ للحصول على قرض بقيمة مليار دولار؛ حيث تعد من الدول الأكثر انكشافا على تراجع السياحة جراء أزمة فيروس "كورونا".

ويتأزم الموقف المالي للبحرين -الحاصلة على تصنيف "عالي المخاطر" من وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى- مع قرب آجال سداد أكثر من ملياري دولار من الديون، أي ما يوازي أكثر من 50% من احتياطياتها من النقد الأجنبي.

وفق "ستاندرد آند بورز جلوبال" للتصنيف الائتماني، فإن سلطنة عمان تخطط لتمويل 80% من العجز في موازنتها من خلال الاقتراض الخارجي والمحلي.

ويصل عجز الميزانية العمانية، خلال العام الجاري، إلى 6.49 مليار دولار، بنسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتصنف ديون السلطنة على أنها ديون "عالية المخاطر" من جانب وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية.

وتجري مسقط محادثات مع بنوك من أجل قرض بقيمة ملياري دولار، وهي خطوة ربما تحميها جزئيا من تقلب أسواق السندات.

ويعد 2020 عاما صعبا لدول الخليج المنهكة جراء تراجع أسعار النفط العالمية في الآونة الأخيرة بسبب حرب الحصص السوقية بين السعودية وروسيا، وتداعيات فيروس "كورونا".

وإزاء تضرر الموارد المالية لدول الخليج الست، خاصة البحرين وعمان، من المتوقع أن تزدهر أسواق الدين مع تنامي البحث عن السيولة، وسط تقديرات بأن حجم الإصدارات السيادية الخليجية المرتقبة سيصل إلى أكثر من 90 مليار دولار.

وكانت دول الخليج، أصدرت خلال العام الماضي سندات دولية برقم قياسي بلغ 87.6 مليار دولار، وهو ما يفوق رقم 71.8 مليارات دولار الذي تم تسجيله عام 2018.

المصدر | الخليج الجديد