الأربعاء 15 أبريل 2020 07:35 م

مع استمرار الأضرار الاقتصادية الناجمة عن وباء "كوفيد-19"، تحاول الحكومات في جميع أنحاء العالم التدخل في القطاع المالي لوقف النزيف.

وتستخدم العديد من الحكومات بنوكها المركزية لتقليل تكلفة الاقتراض عن طريق خفض أسعار الفائدة، أو لإنشاء حزم تحفيز توسع القروض الحكومية للشركات أو حتى التحويلات النقدية المباشرة للعمال كبدل البطالة أو الإعفاءات الضريبية.

وتأثرت الأعمال التجارية الصغيرة بشدة من الوباء نتيجة لانهيار طلب المستهلكين مع استمرار عمليات الإغلاق على مستوى العالم، ما أجبر الناس على البقاء في منازلهم والتخلي عن السفر للعمل أو المتعة.

وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، تواجه الإغاثة الاقتصادية من خلال القطاع المالي بعض التحديات الخاصة بكل منطقة.

وتحاول دول المجلس إنقاذ القطاع المالي في الخليج، لكن هذه الأزمة تؤكد محدودية الأوراق المتاحة في أيدي حكومات المجلس لتحفيز النمو في القطاع الخاص.

ولا تعد التحويلات النقدية المباشرة، وتخفيف ضريبة الدخل على المواطنين والمقيمين، خيارات حقيقية في دول مجلس التعاون الخليجي؛ فلا توجد ضريبة دخل شخصي لاستردادها، وليس من مصلحة الحكومات الخليجية على المدى الطويل دعم رواتب العمال الأجانب.

وبذلت حكومات دول الخليج بعض الجهود لدفع جزء من رواتب المواطنين في القطاع الخاص وتمديد فترات السماح للأقساط والإيجارات.

وأعلنت قطر عن تمويل بقيمة 820 مليون دولار من بنك قطر الوطني للتنمية لدعم رواتب العاملين في القطاع الخاص من المواطنين والأجانب للأشهر الـ3 المقبلة، لكن هذا هو الاستثناء وليس القاعدة.

وهناك بالفعل أدلة على أن العمال الأجانب ذوي الأجور المنخفضة يواجهون الحجر الصحي في معسكرات العمل، وغالبا بدون مرتبات، ويحصلون على الطعام دون المسافة الاجتماعية الآمنة في الكافتيريا المزدحمة والاستراحات المشتركة.

وفي بعض النواحي، يمكن أن يؤدي الاعتماد المفرط على البنوك لتمديد الإقراض إلى أزمة إضافية لم تحدث بعد.

ويعتبر قطاع البنوك في مجلس التعاون الخليجي معرضا للخطر بشكل خاص، لأن نسبة القروض التي تقدمها البنوك المحلية للحكومة أو للكيانات ذات الصلة بالحكومة في ارتفاع منذ عام 2009.

ووفقا لمحللين وبيانات من "إتش سي بي سي" والبنوك المركزية، فإن طلبات القروض المستحقة للقطاع العام تضاعفت في مجلس التعاون الخليجي من نحو 12% إلى 25% بين عامي 2009 و2020.

وتميل البنوك المركزية في مجلس التعاون الخليجي إلى اتباع أسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي.

ومع انخفاض أسعار الفائدة الآن، فهناك مساحة أقل للبنوك لتحقيق ربح من الإقراض، وهناك أيضا مسألة القروض المتعثرة، خاصة أن أسواق العقارات والشركات المتعاقدة في الخليج تعاني بالفعل من ضغوط متزايدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن قطاعي الضيافة والسياحة ملزمان بإعادة الهيكلة والمساعدة في الوفاء بالتزامات الديون، كما أظهرت بعض التقارير وجود "قروض رديئة" في سجلات قطاع الرعاية الصحية التي تضمنت ضعفا في التقارير المالية والإدارية.

وكآلية لتوفير الإغاثة للاقتصاد المحلي، قدم البنك المركزي لدولة الإمارات خط ائتمان بفائدة صفر للبنوك بقيمة 50 مليون درهم إماراتي (13.6 مليارات دولار)، وشجع البنوك على زيادة قروضها لقطاع العقارات وتخفيف نسب القروض على الودائع لصالح الرهون العقارية لتشجيع مشتري العقارات.

لكن هناك مشكلة أكبر في مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بسيولة البنوك الخاصة؛ فالودائع الكبيرة في البنوك المحلية هي أموال حكومية أو أصول مملوكة للدولة.

وإذا احتاجت الحكومات إلى السحب من ودائعها المصرفية في الوقت الذي تتأثر فيه إيراداتها بانخفاض أسعار النفط، فإن البنوك ستجد قدرتها على الإقراض محدودة.

وتمثل ودائع القطاع العام أكثر من 20% من الودائع المصرفية في السعودية، وأكثر من 30% من إجمالي الودائع في قطر، وفقا لبحث أجراه بنك "إتش إس بي سي".

ونظرا لأن العديد من البنوك مملوكة جزئيا أيضا من قبل الحكومات أو أفراد العائلات الحاكمة، فهناك أيضا مخاطر أخلاقية حيث تتسع المنافسة على الإقراض، وقد ترغب الحكومات في الاعتماد على البنوك المحلية للحصول على الدعم.

ويصبح الخطر على صغار المقترضين واضحا، كما كان الحال قبل أزمة "كوفيد-19" حيث كان الإقراض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي منخفضا.

ووفقا لبيانات من دراسات "إتش إس بي سي" وصندوق النقد الدولي، فإن ما بين 5% إلى 7% فقط من القروض المصرفية ذهبت لمثل هذه الشركات في الكويت والسعودية والإمارات وسلطنة عمان.

ولا تستطيع البنوك إنقاذ اقتصادات الخليج، كما أن الحكومات غير مستعدة لتوجيه عمليات الإنقاذ للشركات عندما يكون لديها مصلحة واضحة في إنقاذ كياناتها المرتبطة بالدولة أولا.

ولا يزال إرث الاقتصاد المتمحور حول الدولة، والاعتماد على عائدات النفط، يعوق قدرة المنطقة على الاستجابة للأزمة المالية.

وفي حين تتفوق دول الخليج في السيطرة على السكان فيما يخص تدابير التباعد الاجتماعي وتوفير الاختبارات، وفي حين أن هذه الإجراءات ربما تنقذ الأرواح، إلا أنها لن تنجح كثيرا في إعادة بناء القطاع الخاص الضعيف بالفعل.

المصدر | كارين يونج - المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد