الجمعة 22 مايو 2020 03:28 م
  • التعويل الأساسي على الموقف الفلسطيني نفسه مما يجري.
  • لا غطاء دولياً يعتد به متاح لضم الضفة حيث ترى معظم الدول المستوطنات "الإسرائيلية" مخالفة للقانون الدولي.
  • إعلان وقف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" يظل ناقصاً بدون استراتيجية مقاومة شجاعة تنهي عبث المفاوضات.

*     *     *

مرّر "الكنيست" الحكومة "الإسرائيلية" في نسختها الجديدة، التي يطلق عليها حكومة الوحدة، بعد أن فشل كل من نتنياهو نفسه، وغريمه السابق، حليفه الحالي، غانتس زعيم تكتل "أزرق - أبيض" في تشكيل حكومة منفرداً بعد ثلاثة انتخابات، في أقل من عام بقليل.

وتراجعَ جانتس، رئيس أركان الجيش السابق، عن تعهدات سابقة زعم فيها عدم الانضمام إلى حكومة بقيادة نتنياهو، لأن الأخير يواجه اتهامات جنائية، فتذرع بظهور أزمة فيروس كورونا، وقال إن هناك حاجة إلى حكومة وحدة وطنية طارئة لأن هذه "ليست أوقاتاً عادية".

ورغم ما أحدثته هذه الخطوة من تصدع في ما يوصف بـ"تحالف يسار الوسط" من الأحزاب التي دعمت حزب "أزرق- أبيض››، وتعرّض غانتس لاتهامات من رفاقه السابقين بأنه غدر بهم.

إلا أنه مضى قدماً في صفقة تقاسم السلطة مع نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بالرشوة، والاحتيالن وخيانة الأمانة، في ثلاث قضايا منفصلة، بينها قبول هدايا من رجال أعمال أثرياء، ومنح امتيازات مقابل الحصول على تغطية صحفية إيجابية لدوره، وسياساته.

وليس جديداً القول إن برنامج جانتس لا يختلف، لا من حيث الجوهر، ولا حتى في التفاصيل، عن برنامج زعيم "الليكود" في ما يتصل بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، رغم المبارزات الكلامية بين الرجلين في الحملات الانتخابية التي لم تغير الكثير في توازن القوى بينهما.

وهذا التماهي في الموقف برز واضحاً في توافق ثنائي الحكومة على المضي في تنفيذ خطة نتنياهو بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وغور الأردن، ما يعني فعلياً الإلحاق التام للضفة بالكيان الصهيوني، والقضاء الفعلي على فكرة قيام دولة فلسطينية.

"كتابة فصل مجيد آخر في تاريخ الصهيونية"، هكذا وصف نتنياهو خطة الحكومة الائتلافية القادمة، مستقوياً بـ"صفقة القرن" سيئة الصيت التي أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والتي تم الكشف عنها في يناير/‏ كانون الثاني، بعد تمهيد لها استمر أشهراً.

ظاهر الأمور يشي بأن لا غطاء دولياً يعتد به متاح لمشروع ضم الضفة الغربية، حيث تنظر معظم دول العالم للمستوطنات"الإسرائيلية"على أنها مخالفة للقانون الدولي.

والتعويل الأساسي، قبل كل هذا، هو على الموقف الفلسطيني نفسه مما يجري. الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن عن وقف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل".

لكن هذا الإعلان وحده، على أهميته، يظل ناقصاً إن لم يبن على استراتيجية شجاعة للمقاومة تنهي التعويل العبثي على مفاوضات محتملة لا يسندها ميزان قوي جدي على الأرض.

  • د. حسن مدن - كاتب صحفي من البحرين
المصدر | الخليج - الشارقة