الثلاثاء 26 مايو 2020 08:45 م

اعتزل نائب رئيس حركة "النهضة" التونسية، "عبدالفتاح مورو"، العمل السياسي بشكل نهائي، وأعلن أنه سيعود إلى عمله الأساسي في المحاماة، فيما طالبت شخصيات أخرى بتجديد العمل السياسي.

وأوضح "مورو" في تصريحات صحفية، أنه قام بـ"تمزيق تذكرة السياسة" واعتزل العمل السياسي، ولم تعد له أي صفة سياسية أو حزبية داخل "النهضة".

القرار الذي تزامن مع حملة تقودها أطراف سياسية ضد البرلمان ورئيسه "راشد الغنوشي"، أكد "مورو" أنه جاء بعد تقييم ذاتي لأدائه السياسي السابق، وتصوره بأن المرحلة الحالية ليست مرحلة عمل سياسي.

يذكر أن "مورو" من أبرز السياسيين والحقوقيين التونسيين، فإلى جانب عمله كقاضٍ ومحامٍ لنصف قرن، يُعتبر من الزعماء التاريخيين لحركة "النهضة"، ومن أبرز المجددين في الحركة الإسلامية.

دعوة للتجديد

من جانبها، دعت قيادات بارزة في الحركة إلى تجديد قياداتها، وإجراء إصلاح هيكلي "عميق" داخل الحركة، مع التأكيد على أهمية دور "راشد الغنوشي" كزعيم تاريخي للحركة.

وتدولت وسائل إعلام بيانا أصدرته قيادات بارزة في الحركة، دعت فيه إلى "ضرورة عقد المؤتمر الحادي عشر للحركة في آجاله القانونية، مع الحرص على إدارة حوار داخلي معمق حول مختلف القضايا الفكرية والسياسية والاستراتيجية التي تخص الحركة، وبناء توافقات صلبة، تحفظ وحدتها وتدعم مناخات الثقة بين النهضويين قبل الذهاب للمؤتمر الحادي عشر".

ودعا البيان إلى "ضمان التداول القيادي في الحركة بما يسمح بتجديد نخبها، وذلك وفق مقتضيات نظامها الأساسي والأعراف الديمقراطية وسلطة المؤسسات في إطار تجديد عميق للحركة استجابة لمتطلّبات الواقع وحاجيات البلاد، والتوافق على إنجاز إصلاح هيكلي عميق للحركة بما يضمن وحدتها ويستجيب لمقتضيات تجديدها".

وأشار إلى "أهمية الدور المنوط بزعيم الحركة الأستاذ راشد الغنوشي في المرافقة الفاعلة للوضع القيادي الجديد بعد المؤتمر الحادي عشر، مع الحرص على نجاح مهمته على رأس مجلس نواب الشعب وموقعه في قيادة الدولة حاضراً ومستقبلا".

وبرز من بين الموقعين على البيان، "عبدالكريم الهاروني"، رئيس مجلس الشورى، ونائبه "مختار اللمّوشي"، و"نورالدين العرباوي" رئيس المكتب السياسي، فضلا عن "رفيق عبدالسلام"، مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة.

وشكّل الموقعون ما سمّوه "مجموعة الوحدة والتجديد"، حيث اعتبروا أن حركة النهضة "تعيش على وقع خلافٍ داخلي ظل يتفاقم منذ المؤتمر العاشر سنة 2016، وهو خلاف ذو طبيعة تنظيمية بدرجة أولى، ما أنتج مناخات سلبية ساهمت في إرباك الحزب وإهدار الكثير من الجهود والطاقات".

واعتبر أن "ظهور هذا الخلاف في وسائل الإعلام والمنابر العامة مثّل تجاوزا واضحا لتقاليدنا الحزبية، ومسّ من صورة الحركة؛ الأمر الذي عمّق الانطباع السلبي لدى الرأي العام عن الأحزاب والطبقة السياسية عامة. وما زاد في تعقيد الوضع أنّ تفاقم الخلافات الداخلية تجاوز الإضرار بصورة الحركة وتماسكها إلى التأثير أحياناً في خياراتها السياسية الكبرى".

وبيّن الموقعون أن "القضيّة الأساسية التي تواجه عقد المؤتمر الحادي عشر؛ هي ميل البعض إلى اختزال مشكلات الحركة فيما يسمي الانتقال القيادي، في أجواء من التجاذب والمغالبة، ومن دون تقدير لدور رئيس الحزب وزعيمه ومكانته السياسية والرمزية من جهة، وبين مَن يدعو إلى تجاهل النظام الأساسي وسنّة التداول السياسي وما استقر عليه الضمير الجمعي للحزب من جهة أخرى".

وجاء البيان بعد حملة واسعة تستهدف سمعة "الغنوشي"، شاركت فيها العديد من وسائل الإعلام داخل تونس وخارجها (خصوصا السعودية والإماراتية).

المصدر | الخليج الجديد