الجمعة 12 يونيو 2020 03:58 م

تتزايد التحذيرات من تفشي فيروس "كورونا" المستجد، بين آلاف المعتقلين في سجون الإمارات، وسط تكتم رسمي من قبل أبوظبي حول وضع الوباء في المعتقلات.

وعلى الرغم من إصابة أكثر من 30 سجينا بالوباء، داخل سجن "الوثبة" سيء السمعة، فإن السلطات الإماراتية ترفض التعاطي بايجابية مع تلك التحذيرات.

وهناك اتهامات حقوقية للسلطات الإماراتية، بقصر الإجراءات الاحترازية على حراس السجن والعاملين الذين أوقفوا كل اتصال جسدي بالسجناء.

ولا يعرف رسميا عدد السجون الإماراتية داخل وخارج البلاد، خاصة مع وجود أماكن احتجاز سرية تشرف عليها قوات إماراتية في اليمن، وغيرها من البلدان.

  ثلاث بؤر

وفق إفادات حقوقية، هناك ثلاثة مراكز احتجاز على الأقل في أنحاء البلاد، تعاني تفشيا للفيروس؛ هي سجن "الوثبة" قرب أبوظبي، وسجن "العوير المركزي"، ومركز احتجاز "البرشاء الجديد" في دبي.

ولا توجد معلومات عن سجن "الرزين" سيء السمعة الذي يوجد فيه عشرات المعتقلين الإماراتيين، ويحظى بمراقبة مشددة، ويوصف بأنه "جوانتانامو الإمارات"، ويصنف ضمن أسوأ السجون العربية، حيث يعد مقبرة للمعارضين السياسيين منذ افتتاحه عام 2010.

الخطير أن السجناء الذين ظهرت عليهم أعراض الإصابة بـ"كورونا" في تلك البؤر، لم يتلقوا الرعاية الطبية اللازمة، كما جرى حرمانهم من توفير الظروف المناسبة للتباعد الاجتماعي والنظافة، بحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية.

ويعاني المعتقلون في تلك السجون شحا في مواد النظافة اللازمة ومعقمات اليدين، ولا توفر لهم السلطات القفازات والكمامات المطلوبة.

وترفض السلطات الإماراتية السماح بالتفتيش من قبل مراقبين دوليين، كما تمنع أسر المعتقلين من التواصل مع ذويهم؛ خشية تسريب معلومات عن تفشي الوباء داخل سجونها.

ونقلت المنظمة الحقوقية الدولية (مقرها نيويورك)، عن عائلات سجناء في "الوثبة"، أن ستة سجناء في عنبرين على الأقل لديهم أعراض الإصابة بـ"كورونا".

بينما تقول المنظمة الإماراتية لحقوق الإنسان، إنها سجلت 286 حالة إصابة بين السجناء في سجن "الوثبة"، من بينهم 30 سجينا من العنبر التاسع (B9)؛ المخصص لسجناء ومعتقلي الرأي.

ويقع سجن الوثبة، على بعد 40 كيلو متراً شرق مدينة أبوظبي، وافتتح رسميا في عام 1982، بطاقة استيعابية تبلغ 5000 نزيل و500 نزيلة، ويضم خليطا من جميع الجنسيات الموجودة في الإمارات.

إهمال طبي

وتقول المنظمة العربية لحقوق الإنسان (مقرها لندن)، إن إدارة سجن "الوثبة" تجاهلت اتخاذ أي إجراءات لعزل معتقل أصيب بضيق في التنفس وأوجاع في الصدر، وسعال جاف وفقدان للشهية وحاسة الشم.

ووفق نائب مدير قسم الشرق الأوسط في "رايتس ووتش"، "مايكل بيج"، فإن "الاكتظاظ، وانعدام الظروف الصحية، والحرمان من الرعاية الطبية، ليست أمورًا جديدة في مراكز الاحتجاز الإماراتية سيئة السمعة".

وتتزايد فرص انتقال عدوى "كورونا" عند المعتقلين من كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة؛ ما قد يتسبب في تدهور أوضاعهم الصحية، وربما وفاة بعضهم.

الخطير أن أبوظبي تتكتم على الحالة "صفر" التي أوصلت الوباء إلى سجونها، وسط مخاوف من تورط السجانين في نقل العدوى عن تعمد أو إهمال.

ويعزز تلك المخاوف، اتهام المنظمة الإماراتية لحقوق الإنسان (غير حكومية)، للسلطات الحكومية بالإهمال المتعمد والمقصود للمصابين الذي تركوا في عنابرهم بسجن "الوثبة"، مع بقية النزلاء دون عزل أو توفير أبسط أنواع الوقاية أو العلاج.

وحذرت  المنظمة، من سيناريو التخلص من المعارضين وإغلاق ملفاتهم، من خلال تسجيلهم كوفيات طبيعية ناتجة عن "كورونا".

واعتبرت المنظمة في خطاب إلى الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش"، قبل أيام، أن ما تمارسه حكومة الإمارات بحق سجناء ومعتقلي الرأي، "جريمة جنائية متكاملة الأركان".

مطالبات حقوقية

إلى الآن لم ترد السلطات الإماراتية رسميا على مناشدات "رايتش ووتش" وغيرها من المنظمات الحقوقية، بشأن إنقاذ نزلاء السجون من الوباء الذي أصاب نحو 40 ألف شخص في البلاد، بينهم 283 وفاة.

وفي مايو/أيار الماضي، ناشدت 47 مجموعة دولية للصحة العامة، السلطات الإماراتية بالإفراج عن السجناء حاملي فيروس نقص المناعة المكتسبة، "الإيدز"، المعرضين للإصابة بفيروس "كورونا"، دون استجابة.

ويؤثر الصمت الرسمي على صورة الإمارات التي خصصت 2019 عاما لـ"التسامح"، وأنشات وزارة لـ"السعادة" قبل 3 سنوات، ووزارة "اللامستحيل" من أجل مواجهة التحديات المستقبلية.

وتتضمن المطالبات الحقوقية، المقدمة لأبوظبي، ضرورة تعقيم المنشآت العقابية والإصلاحية في البلاد، وتوفير المعقمات ومواد التنظيف الشخصية، وتوفير الرعاية الصحية الشاملة للمصابين حاليا.

كذلك تطالب المنظمات الحقوقية السلطات الإماراتية لعمل إجراءات العزل اللازمة، وتقليل أعداد السجناء، والعفو عن السجناء في قضايا الجنح الذين أكملوا نصف المدة، وإخضاع السجناء الجدد للكشف والفحص.

وفي تصريح اعتبر صيحة تحذير، قال نائب مدير قسم الشرق الأوسط في "رايتس ووتش": "ينبغي أن تكون السلطات الإماراتية صريحة بشأن ما يجري، وأن تتحرك بسرعة لتجنب انتشار الفيروس على نطاق أوسع؛ ما قد يعرض حياة السجناء لخطر شديد".

وتنص التوجيهات الدولية لمعايير حقوق الإنسان في السجون، على حق السجناء في الخدمات الطبية دون تمييز.

ولا يعد تسريع الكشف عن الإصابات بالفيروس بين السجناء وتسريع عمليات الإفراج عنهم، مطلبا حقوقيا فقط، بل ربما ضرورة مهمة تحول دون تفشي الوباء داخل الإمارات، وأولوية ضمن أهداف دولة تدعي أن لديها وزارة للسعادة، وفق مراقبين.

المصدر | الخليج الجديد