الأحد 14 يونيو 2020 11:00 ص

 حولت شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية مظاهرة سلمية في مدينة سياتل إلى ما بدا أنها عنيفة وخطرة ومسلحة.

جاء ذلك، بعد أن نشرت على الصفحة الرئيسية لموقعها على شبكة الإنترنت، الجمعة، صورًا مُضللة للمظاهرة بعدما تلاعبت فيها رقميًا.

ويعكس ما فعلته "فوكس نيوز"، الكثير من محاولات وسائل الإعلام اليمينية تصويرها مظاهرة سياتل على أنها تهديد.

وأعلن المتظاهرون مساحة صغيرة من سياتل كـ"منطقة حكم ذاتي"، بعد اشتباكات مع السلطات دفعت الشرطة إلى إخلاء المنطقة.

وظلت المنطقة هادئة إلى حد كبير مع تجمع الناس لتناول الطعام وإلقاء الخطب وعرض الأفلام.

وكان السرد الذي ترسخ هذا الأسبوع في الدوائر اليمينية هو رواية تقول إن مسلحين من حركة أنتيفا قد استولوا على جزء من مدينة سياتل.

وقالت عمدة سياتل "جيني دوركان"، الخميس: "إنها ليست عملية استيلاء مسلحة (...) إنها ليست المجلس العسكري".

لكن يبدو أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" استغل تقارير في وسائل الإعلام اليمينية، ووصف المتظاهرين بـ"الإرهابيين المحليين"، وهدد باستخدام القوة الفيدرالية لإخراجهم من المنطقة.

ورُغم وصف "ترامب"، الذي يتعارض مع الواقع على الأرض، واصلت "فوكس نيوز" تقديم الوضع على أنه خطير.

وكان نشرها للصور المُعدلة والمضللة على موقعها الإلكتروني الذي يتم الاتجار به بشدة آخر مثال على ذلك، وربما أكثرها فجاجة، حسبما ذكرت شبكة "سي إن إن".

ومن بين الصور التي نشرتها "فوكس نيوز"، في صفحتها الرئيسية، صورة أظهرت متظاهرًا يمر عبر سيارة محترقة ومبنى يحمل عبارة "CRAZY TOWN".

بينما تبين أنه تم التقاط الصورة، التي نُشرت مُرفقة بقصة للشبكة عن الوضع في سياتل، خلال اضطرابات الشهر الماضي في ولاية مينيسوتا.

وفي صور أخرى أظهرت المشهد في سياتل، أضافت قناة "فوكس نيوز" رقميًا صورة لرجل مسلح ببندقية هجومية، قبل أن يتبين أنها صورة ملتقطة بعيدة عن المظاهرة.

وكانت صحيفة "سياتل تايمز" المحلية، قد كشفت هذا التكتيك المُخادع، وذكرت أنها عندما سألت "فوكس نيوز" عن الصور، قامت الشبكة بإزالتها.

وقدم متحدث باسم "فوكس نيوز"، السبت، اعتذارا عن هذه الأخطاء، قائلا: "لقد استبدلنا الصور".

إلا أن الصحيفة ذكرت أن بيان الشبكة كان "غير دقيق".

وأوضحت "سياتل تايمز" أن "صورة المسلح تم التقاطها في 10 يونيو/حزيران، بينما تم تحديد صور واجهة المتجر التي تم خلطها بها في 30 مايو/أيار بواسطة Getty Images".

وقال خبراء أخلاقيات التصوير الصحفي للصحيفة، إن قناة "فوكس نيوز" تصرفت بشكل "غير لائق"، عندما نشرت الصور المعدلة رقميًا.

وقال "كيني إيربي" خبير أخلاقيات التصوير الصحفي، لـ"سياتل تايمز": "أعتقد أنها دعاية مشينة ومسيئة للغاية للصحافة الوثائقية في مثل هذه الأوقات، عندما يكون قول الحقيقة والمساءلة مهمًا للغاية... لا يوجد إسناد".

وتابع: "لا يوجد اعتراف بالمونتاج، وهو مضلل بشكل رهيب".

وأضاف "أكيلي رمسيس" المدير التنفيذي لجمعية مصوري الصحافة الوطنية، أن "التلاعب بهذه الطريقة كما فعلوا هو أمر فظيع تمامًا".

وشهدت سياتل كباقي المدن الأمريكية احتجاجات منددة بمقتل المواطن صاحب البشرة السمراء "جورج فلويد"، الشهر الماضي، في مدينة مينيابوليس التابعة لولاية مينيسوتا.

ودعا العديد من المتظاهرين عمدة سياتل "دوركان" إلى الاستقالة، حيث زادت الدعوات إلى إلغاء قسم شرطة سياتل بشكل عاجل.

ودأب الرئيس الأمريكي على مهاجمة حكام الولايات وعمد المدن، التي تبدي مرونة إزاء تحركات المحتجين.

وطلب "ترامب" من الجيش الأمريكي النزول إلى الشوارع لحفظ الأمن ومواجهة الاحتجاجات، لكن تلك المطالبات قوبلت بمقاومة من قبل وزير الدفاع "مارك إسبر" ورئيس الأركان "مارك ميلي"، مما دفع "ترامب" إلى انتقادهما بشدة، بشكل بات يتوقع معه إقدامه على إقالتهما من منصبيهما. 

المصدر | الخليج الجديد + متابعات