السبت 27 يونيو 2020 04:33 م

جس نبض بين الكاظمي والحشد

جس نبض من حكومة الكاظمي أظهر أن الحكومة لا تزال ضعيفة في الملف الأمني أمام الحشد!

انتشار الحشد الشعبي في بغداد والمنطقة الخضراء تحديدا شكّل ضغطا كبيرا على حكومة الكاظمي.

حاول الكاظمي اختبار ردة فعل الحشد الشعبي على اعتقال عناصره لكن النتائج لم تجر كما تشتهي رياح الحكومة.

الحكومة لا تزال ضعيفة في الملف الأمني أمام ميليشيا الحشد والدولة العميقة التي تقودها الأحزاب الشيعية.

*     *     *

ما حصل ليلة أمس في بغداد ليس أكثر من «جس نبض» حاول خلاله الكاظمي اختبار ردة فعل الحشد الشعبي، على اعتقال عناصره، لكن النتائج لم تجر كما تشتهي رياح الكاظمي!

فبعد ساعات من اعتقال قوة مكافحة الإرهاب لعناصر حزب الله جنوب بغداد، غزت مئات العربات العسكرية لفصائل الحشد شوارع بغداد في الجادرية والمنطقة الخضراء، ودخلت مقر فرعي وقديم لقوات مكافحة الإرهاب، وليس المقر الرئيسي لمكافحة الإرهاب كما أشاعت بعض الأنباء، وحينها تدخلت قيادات الحشد، مطالبة بإطلاق سراح منتسبيها.

ويبدو أن الضغوط التي مارسها أبو زينب اللامي مسؤول أمن الحشد الشعبي، مع قيادة العمليات المشتركة، قد قادت لاتفاق يقضي بتسليم المعتقلين من سجن مكافحة الإرهاب، إلى مديرية أمن الحشد الشعبي في القناة شرق بغداد.

وبالفعل نقل المتهمون من الحشد الى الاحتجاز في مديرية أمن الحشد، ولم تكن هذه الخطوة سوى إجراء شكلي، وترقيع قانوني لإجراء إعادة منتسبي الحشد لفصيلهم تحت تبرير «التحقيق معهم في سجن الحشد الشعبي»!

فعادة لا يطلق سراح المعتقلين في مكافحة الارهاب بعد ساعتين، بل يتم التحقيق معهم في معتقلات سجن مكافحة الإرهاب. وفي حادثة سابقة، عندما اعتقل قيادي في الحشد بمنطقة البغدادي في محافظة الأنبار، واتهم بالضلوع في عمليات القصف الأمريكي لقاعدة عين الأسد الشهور الماضية، لم يُسَلم المعتقل من الحشد للحشد الشعبي!

بل ظل محتجزا في سجون الحكومة. ولو كانت الحكومة جدية بتقديم ترقيع قانوني لإطلاقهم، كان من الممكن تسليمهم، على الأقل للعمليات المشتركة، لكن انتشار الحشد الشعبي، في بغداد وفي المنطقة الخضراء تحديدا، شكّل ضغطا كبيرا على حكومة الكاظمي، وأجهض خطتها باعتقال ومواجهة الخلايا التي تنفذ ضربات صاروخية ضد السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء .

جاء بيان قيادة العمليات المشتركة ركيكا، وأظهر عجز الدولة عن مواجهة الميليشيات، فقدم في البداية تأكيدا على أن عملية المداهمة تمت بناءعلى معلومات تتعلق بخلايا تحضر لضربات صاروخية ضد مطار بغداد.

يقول البيان: «تم تكليف جهاز مكافحة الإرهاب بتنفيذ واجب إلقاء القبض، والحيلولة دون تنفيذ العمل الإرهابي ضد مواقع الدولة، حسب الاختصاص، ونفّذ الجهاز المهمة بمهنية عالية، ملقياً القبض على أربعة عشر متهماً، وهم عدد المجموعة الكامل، مع المبرزات الجرمية المتمثلة بقاعدتين للإطلاق».

ويؤكد البيان الحكومي أن العملية تمت بمذكرة قضائية، وبعد ذلك، يأتي البيان على ذكر مصير المعتقلين، حيث يبدو الارتباك، وتجنب ذكر المعلومات بشفافية، في ما يتعلق بالجهة التي سلم لها المعتقلون.

فيقول البيان: «شكلت حال إتمام عملية التنفيذ لجنة تحقيقية خاصة برئاسة وزارة الداخلية وعضوية الأجهزة الأمنية، أودعت المتهمين لدى الجهة الأمنية المختصة حسب العائدية، للتحفظ عليهم الى حين إكمال التحقيق والبت بموضوعهم من قبل القضاء»، في الحقيقة أن الجهة التي «أُودع» المتهمون لديها، هي نفسها الجهة التي ينتمي لها المتهمون؛ الحشد الشعبي!

فقد أُودع المتهمون لدى مديرية أمن الحشد الشعبي في القناة شرق بغداد، التي يديرها أبو زينب اللامي، وهذا يعني أن أجهزة الحكومة الأمنية خضعت للحشد الشعبي، ولعل الفقرة الاخيرة في بيان العمليات المشتركة توضح ذلك صراحة:

«تبين بعد إتمام عملية إلقاء القبض بشكل واضح تحرك جهات مسلحة بعجلات حكومية، وبدون موافقات رسمية نحو مقرات حكومية من داخل المنطقة الخضراء وخارجها تقربت مِن أحد مقرات جهاز مكافحة الإرهاب داخل المنطقة الخضراء، واحتكت به تجاوزاً».

جس النبض هذا وإن قاد لاستعراض الميليشيات في شوارع بغداد، إلا أنه خطوة جريئة من حكومة الكاظمي، رغم الواقع الذي يشير إلى أن هذه الحكومة لا تزال ضعيفة في الملف الأمني أمام ميليشيا الحشد، وأمام الدولة العميقة التي تقودها الأحزاب الشيعية.

بل يذهب البعض لاعتبارها مجرد واجهة معتدلة، تريد إيران والقوى الشيعية تعويمها للمجتمع الدولي، لجلب المكاسب الاقتصادية والسياسية لحلفائها في العراق .

* وائل عصام كاتب صحفي فلسطيني

المصدر | القدس العربي