الاثنين 29 يونيو 2020 07:35 ص
  • مطلوب برنامج وطني سياسي واقتصادي وتنموي كي يتمكنوا من الصمود في أرضهم.
  • الصمود في الأرض هو هدف كبير جداً للحفاظ على الهوية الفلسطينية وما تبقى من أرض فلسطين.
  • الفلسطينيون في الخارج هم الضحية الكبرى، و"إسرائيل" والمجتمع الدولي متواطئون على عدم عودة اللاجئين.

*     *     *

بعد أيام قليلة ستعلن "إسرائيل" ضم أجزاء من الضفة الغربية في فلسطين، ولن تكون بحاجة إلى تبرير، كأن تقول إن فيها مستوطنات وتسعى إلى الحفاظ على أمن سكانها، وإن كان بعضها غير مسكون، أو كأن تقول إن أمنها الوطني والقومي يحتم عليها ذلك، ومبررات أخرى تافهة تُسرد في عصر التفاهة!

كأن تقول بينها وبين نفسها إنها تطبق اتفاقيات أوسلو، أو إنها وقعت على اتفاق أوسلو بشكل مرحلي ليتمكن الفلسطينيون من إدارة شؤونهم بأنفسهم، لكنهم فشلوا مع غياب الصوت الفلسطيني الموحد، مشيرة إلى أن الفلسطينيين لا يريدون أن يتوحدوا.

وبذلك تكون "إسرائيل" فلسطينية أكثر من الفلسطينيين؛ إذ طالما كرر المسؤولون "الإسرائيليون" أنهم لا يجدون "شريكاً" فلسطينياً يتفاوضون معه، وقد ضاقوا ذرعاً بانقسامهم وبالحال المؤقت ومراوحته في مكانه، وهذا اصطياد ماكر في المياه العكرة.

ستقوم "إسرائيل" بضم أجزاء من الضفة الغربية أو أراض فلسطينية، ولن تجد من يردعها على المستويين الفلسطيني والعربي. الفلسطينيون غير قادرين على الردع، عسكرياً أو اقتصادياً، إن كان في الضفة أو في غزة.

ودعوة الرئيس الفلسطيني الشعب للخروج إلى الشوارع والإعلان عن رفضه الضم، لن يؤدي إلى أي شيء، باستثناء احتمال سقوط ضحايا وشهداء، ومواصلة القيادة الفلسطينية مناشدة الرأي العام العالمي للتدخل ظناً منها أنه يوجد رأي عام يقف إلى جانبها لن يجدي نفعاً؛ لأن السياسات المعلنة تختلف عن السياسات التي يتم تمريرها من تحت الطاولة.

أما على الصعيد العربي فلا أتصوّر أن جامعة الدول العربية في موقف يمكنها من التصدي، والدول العربية كل على حدة مشغولة بقضاياها الداخلية، وقد لا تستطيع أي دولة باستثناء بعض دول الخليج العربية تقديم العون للفلسطينيين الذين يعانون حالياً، أزمة مالية تعوق توفير حتى رواتب الموظفين.

سياسات الكيان الصهيوني تقوم منذ سنوات طويلة، على قضم الأراضي الفلسطينية تدريجياً، وقد عمدت إلى بناء مستوطنات في المناطق المحتلة، وادعت أنها ستكون تحت إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية في حال التوصل إلى اتفاقيات الحل النهائي.

لكنها كانت تضمر غير ذلك، ونواياها تكشّفت الآن، بعد الإعلان عن ضم أراض تابعة للسلطة، وهدفها البعيد هو ضم الضفة الغربية بالكامل، بما فيها غور الأردن المتميز بخصوبته ومياهه، والإبقاء على قطاع غزة في المرحلة الحالية كما هو.

لكنها بعد ضم الضفة ستتفرّغ لتقليم أظافر القطاع، والقضاء على أي قوة عسكرية فيه، فهي لا تقبل وجود قوات عسكرية على حدودها، لكنها لن تجتاح القطاع ولن تقوم باحتلاله!

لأنه سيكون الدولة الفلسطينية في المستقبل، وجوهر "صفقة القرن" يقوم على ذلك، والبرامج التنموية والمشاريع الاقتصادية والوعود بتحقيق الرخاء، تشير إلى ذلك.

وكل هذا يعتمد على تدجين وتطويع المنظمات العسكرية الحاكمة في القطاع مثل تنظيمات "الجهاد" و"حماس" والقوى الأخرى، ولا ضرر من القول إن حركة "حماس" عرضت على "إسرائيل" قبل سنوات هدنة تمتد إلى عشر سنوات، ما يعني أنها مستعدة لوقف إطلاق النار وتأمين الحدود لمدة عشر سنوات.

الفلسطينيون في الخارج هم الضحية الكبرى، و"إسرائيل" والمجتمع الدولي متواطئون على عدم عودة اللاجئين، لهذا خصصت "صفقة القرن" بنوداً للمسألة، وأهمها التوطين في الأماكن التي نزحوا إليها.

ويبدو أن تنفيذ الصفقة يعتمد على فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية لفترة ثانية، فإذا تعثر فوزه، سيعود العالم كله بخفي حنين، وستواصل "إسرائيل" استفرادها بالفلسطينيين.

ليس أمام الفلسطينيين الآن وفي مقبل الأيام، سوى تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ووضع برنامج وطني سياسي واقتصادي وتنموي كي يتمكنوا من الصمود في أرضهم.

لأن الفقر وغياب الفرص وضبابية المستقبل تعيد طرح مسألة الهجرة، ويبدو أن الصمود في الأرض هو هدف كبير جداً، للحفاظ على الهوية الفلسطينية وما تبقى من أرض فلسطين.

  • د. عبدالله السويجي - كاتب وأكاديمي من الشارقة
المصدر | الخليج - الشارقة