الاثنين 29 يونيو 2020 11:20 م

طالبت مصر مجلس الأمن الدولي بأن ينظر إلى قضية سد النهضة الإثيوبي بجد، وأكدت أنه يجب احتواء هذه الأزمة التي تثير المخاطر في منطقة هشة، محذرة من أن "تعبئة سد النهضة من جانب واحد، يزيد التوترات ويثير الأزمات والصراعات".

وجددت مصر والسودان رفضهما ملء سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا، دون اتفاق الدول الثلاث، في وقت اعترضت فيه أديس أبابا على تدخل مجلس الأمن في الأزمة المتفاقمة منذ سنوات.

جاء ذلك، خلال جلسة مجلس الأمن، التي عقدت الإثنين، التي دعا فيها المجلس الدول الثلاث إلى الحوار فيما بينهم، من أجل إيجاد حل للنزاع الخاص بالسد.

وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة خاصة على مستوى وزراء الخارجية، لبحث الخلاف بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة، بعد أن تعثرت المفاوضات بين الدول الثلاث على مدار السنوات الماضية، وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بالتعنت والرغبة بفرض حلول غير واقعية.

وفي بداية الجلسة، أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية "روز ماري ديكارلو"،‎ على أهمية التزام الدول الثلاث بالحوار من أجل إيجاد حل للنزاع بينهم.

فيما قالت المندوبة الأمريكية الدائمة لدي الأمم المتحدة "كيلي كرافت": "ندعو البلدان إلى الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تقويض حسن النية اللازمة للتوصل إلى اتفاق".

فيما دعا مندوب جنوب أفريقيا "ماثيو ماتيجلا"، إلى "احترام جهود الاتحاد الأفريقي، لتسهيل التوصل إلى اتفاق".

وأكد مندوب ألمانيا "كريستوف هويسجن"، أن المجلس "يعول على الدول الثلاث للتوصل إلى حل يوازن ما بين مصالحها".

كما دعا مندوب الصين "تشانغ جيون"، إلى ضرورة دعم دور الاتحاد الأفريقي من أجل التوصل إلى اتفاق.

فيما حذر مندوب فرنسا "نيكولا دو ريفيير"، الذي تتولي بلاده الرئاسة الدورية لأعمال مجلس الأمن هذا الشهر، من مغبة أن تقود الأزمة الحالية إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وفي كلمته أمام المجلس، قال وزير الخارجية المصري "شامح شكري"، إن "ملء السد يجب أن يتم من خلال قواعد تتفق عليها الدول الثلاث"، محذرا من أن "تشغيل السد بدون اتفاق سوف يحيق المخاطر بدول المصب".

وطالب مجلس الأمن بتشجيع الأطراف على التفاوض بنية حسنة، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة، لافتا إلى أن "مصر ملتزمة بطرق جميع الأبواب بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن السد".

وأوضح أن أي اتفاقية بشأن سد النهضة، يجب أن تكون ملزمة قانونيا، "كما يجب أن تتضمن آلية لفض المنازعات".

وأضاف "شكري": "لم نحصل على ضمانات بشأن سلامة بنية سد النهضة"، مشيرا إلى أن "الاتفاقيات السابقة التي تم توقيعها مع إثيوبيا، نصت على عدم إلحاق الضرر بدولة المصب".

وجدد مطالبة مصر، للبنك الدولي والولايات المتحدة، لضمان المحادثات والمفاوضات لجسر الهوة بين الدول الثلاث.

ولفت إلى أنه "إذا ما تم ملء السد بشكل أحادي فإن هذا سيثقل كاهلنا خاصة وأننا نعاني شحا في المياه".

وتابع: "نؤكد أن سد النهضة مهم للغاية بالنسبة لإثيوبيا، لكنه سيلحق الضرر بملايين المصريين والسودانيين".

وقال "شكري"، إنه يتعين على مجلس الأمن أن ينظر إلى قضية سد النهضة بجد، وإنه يجب احتواء هذه الأزمة التي تثير المخاطر في منطقة هشة.

ولفت إلى أن "من شأن تعبئة سد النهضة من جانب واحد، أن يزيد التوترات ويثير الأزمات والصراعات".

فيما قال مندوب السودان في الأمم المتحدة "عمر الصديق"، إنه "ينبغي ألا يتم تعبئة سد النهضة إلا بعد التوصل إلى اتفاق".

وأضاف: "على إثيوبيا أن تعمل على تلافي التأثيرات السلبية للسد على دول المصب"، لافتا إلى أن "المسودة التي تم التوصل إليها في الخرطوم، يمكن أن تكون أرضية للتفاهم بين السودان وإثيوبيا ومصر".

وذكر أن "العودة إلى التفاوض يمكن الدول الثلاث من تبني رؤية والتوصل إلى حل"، مضيفا "التوصل إلى اتفاق قبل ملء سد النهضة ضروري جدا كي نتجنب الإضرار بالملايين من الناس".

 

في المقابل، رفض مندوب إثيوبيا في الأمم المتحدة "تاي أسقي سلاسي"، تدخل مجلس الأمن في القضية، وقال إنه "يجب احترام المسار الأفريقي".

وأضاف: "يتعين ألا يتم تسييس قضية سد النهضة ويحدونا الأمل أن يقف مجلس الأمن إلى جانب الحق".

وتابع: "نؤمن أننا سنتوصل إلى اتفاق خلال الأسابيع المقبلة من خلال الاتحاد الأفريقي".

ولفت إلى أن "سد النهضة يمثل فرصة فريدة لتعزيز التعاون بين الدول الثلاث، ويجب ألا يثير مشكلات".

وأوضح السفير الإثيوبي، إن بلاده "أظهرت مرونة في المفاوضات بشأن سد النهضة حيث قامت بمد مدة التعبئة من 4 إلى 7 سنوات".

وشدد على أنه "يجب ألا تحجم أي اتفاقية بشأن السد حق إثيوبيا في التنمية"، مجددا أن إثيوبيا "لا يمكن أن تلحق الضرر بمصر والسودان بسبب سد النهضة".

وتابع: "سد النهضة مشروع تنموي ولا يمكن أن يشكل تهديدا أمنيا بأي حال، ونحن ملتزمون بمشاركة المياه عبر الحدود".

وزاد: "إثيوبيا ملتزمة بالعدالة وبمشاطرة النيل بطريقة معقولة، وتؤمن بأهمية السد بهدف تحسين حياة شعبها".

ولفت المندوب الإثيوبي، إلى أنهم يؤمنون بأن المكان الصحيح لمناقشة قضية سدالنهضة ليس هذا المجلس، لافتا إلى أنه "تم رفع قضية سد النهضة إلى مجلس الأمن على نحو غير منصف".

وغداة اجتماع ضم كبار مسؤولي الدول الثلاث بشان السد، قال الاتحاد الأفريقي الذي تترأسه هذا العام جنوب أفريقيا، في بيان، السبت، إنه تم حل أكثر من 90% من القضايا، وهناك لجنة تعمل على حل القضايا العالقة، للوصول لاتفاق خلال أسبوعين.

ويدور الخلاف المصري الإثيوبي حول سنوات ملء السد، وموعد تشغيله، وكمية المياه المتدفقة منه خلال فترات الجفاف.

وتصر القاهرة على فترة أطول لملء السد من 7 إلى 10 سنوات، حتى لا تتأثر بالنقص المحتمل في حصتها التاريخية من مياه النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويا.

يذكر أن المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا لم تؤد طوال السنوات التسع الماضية إلى اتفاق تقبل به الأطراف الثلاثة، ما دعا مصر لإحالة الملف لمجلس الأمن الدولي. 

المصدر | الخليج الجديد