الخميس 2 يوليو 2020 06:46 ص

سلط تقرير أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على انتشار فيروس "كورونا" المستجد "كوفيد-19" في السفارة الأمريكية بالرياض، وتهديده لسلامة الدبلوماسيين الأمريكيين في المملكة، والضغوط التي مارسها الكونجرس في هذا الصدد، والتي دفعت وزارة الخارجية لاتخاذ إجراء متأخر في نهاية المطاف بالسماح لهم بالمغادرة الطوعية، وسط مطالبات من البعض بمزيد من الإجراءات.

وذكرت الصحيفة في تقرير بعنوان " إجراء متأخر بشأن كورونا يقود إلى مخاوف تتعلق بسلامة الدبلوماسيين الأمريكيين في المملكة العربية السعودية"، أن العشرات من موظفي السفارة أصيبوا بالوباء الشهر الماضي، وتم عزل أكثر من 20 آخرين، بعد أن أصبح شواء عيد الميلاد ناقلا محتملا لانتشار الفيروس، مشيرة إلى وفاة سائق سوداني لكبار الدبلوماسيين.

وأوضحت أن تحليلا من داخل السفارة أعطى صورة قاتمة للأوضاع، وتم تداوله في قنوات مغلقة في الرياض وواشنطن، شبّه حالة فيروس "كورونا" في السعودية بحالة مدينة نيويورك في مارس/آذار الماضي، كما أشار التقييم إلى أن استجابة الحكومة السعودية -الشريك المقرب من إدارة البيت الأبيض- لم تكن كافية.

وأشارت الصحيفة إلى أن" البعض في السفارة اتخذوا خطوة استثنائية وقاموا بنقل معلومات إلى الكونجرس خارج القنوات الرسمية، وقالوا إنهم لا يعتقدون أن قيادة وزارة الخارجية أو السفير الأمريكي في المملكة جون أبي زيد، يأخذون الموقف على محمل الجد بما فيه الكفاية، وأنه يجب إجلاء معظم موظفي السفارة الأمريكية وعائلاتهم".

وبينت الصحيفة أن وزارة الخارجية الأمريكية اتخذت تلك الخطوات قبل شهور في بعثات في أماكن أخرى في الشرق الأوسط وآسيا وروسيا.

ولفتت الصحيفة إلى أن روايتها في هذا الصدد، والتي تستند إلى 9 مسؤولين حاليين ومسؤول سابق، تسلط الضوء على المخاطر التي تواجه الدبلوماسية الأمريكية مع تفشي وباء عالمي.

كما تسلط الضوء أيضا على استمرار الخلافات بين دبلوماسي الخطوط الأمامية وضباط المخابرات ومسؤولي الدفاع من جهة، وكبار مسؤولي إدارة "ترامب" من جهة أخرى الحريصين على الحفاظ على العلاقات مع دول مثل السعودية والتي لها علاقات خاصة مع البيت الأبيض.

وذكرت الصحيفة أن العائلة المالكة في السعودية مارست نفوذا هائلا في الشرق الأوسط وسياسات الطاقة، وكذلك مبيعات الأسلحة المثيرة للجدل التي دافع عنها الرئيس "ترامب" شخصيا.

وأفادت "نيويورك تايمز" بأنه يبدو أن وزارة الخارجية ردت يوم السبت بعد ضغوط هادئة في الكونجرس من الحزبين، معلنة عن "المغادرة الطوعية لموظفي الولايات المتحدة وأفراد أسرهم من البعثة الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية"، لكن بعض كبار المسؤولين في السفارة يرون ذلك على أنه نصف إجراء.

وقال أشخاص مطلعون على الوضع إنهم دفعوا باتجاه إجلاء معظم الموظفين الأمريكيين البالغ عددهم 400 إلى 500 في سفارة الرياض وقنصليتين.

وردا على الأسئلة، شددت وزارة الخارجية في بيان يوم الأربعاء، على أنه لا توجد لديها أولوية أعلى من ضمان سلامة موظفي الحكومة الأمريكية والمواطنين الأمريكيين.

وبينت أن المغادرة الطوعية مناسبة بالنظر إلى الظروف الحالية المرتبطة بالوباء، مشيرة إلى أنه أثر على موظفي البعثة والمواطنين الأمريكيين في المملكة.

وقال "دوجلاس لندن" وهو عضو سابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وضابط سري خدم في العديد من دول الشرق الأوسط، إن العائلة المالكة السعودية لن ترحب بأي تحرك من جانب الإدارة الأمريكية لخفض عدد الدبلوماسيين وضباط المخابرات في المملكة وسط الوباء.

وأضاف أن السعوديين لم يكونوا أبدا غامضين في ثني المسؤولين الأمريكيين عن اتخاذ إجراءات خارجية، قد تجعل المملكة تبدو ضعيفة أو غير مؤهلة، أو هشة في الأوقات الصعبة، مشيرا إلى أن تهدئة المملكة كان أكثر أهمية لإدارة "ترامب"، ما جعل علاقة أمريكا بالعائلة حجر الزاوية في سياستها الخارجية.

وتابع: "إنه في الوقت الذي تدرس فيه وزارة الخارجية سلامة الموظفين الأمريكيين في خضم تفشي المرض في المملكة، ما زال وزير الخارجية مايك بومبيو والبيت الأبيض أكثر تركيزا على عواقب علاقتهم مع الحاكم الفعلي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لا على المخاطر التي قد يتعرض لها الأمريكيون، سواء كانوا من القطاع الخاص أو المسؤولين على حد سواء".

ونوهت الصحيفة إلى أن "ترامب" جعل تعزيز علاقة أمريكا مع السعودية وولي عهدها الشاب محورا لسياساته الخارجية، ودعا الرئيس بقوة إلى بيع الأسلحة الأمريكية للسعودية، على الرغم من دور الأخيرة في حرب اليمن التي أودت بحياة الآلاف من المدنيين".

ويحافظ صهر "ترامب" وكبير مستشاريه "جاريد كوشنر" على علاقات وثيقة مع ولي العهد "محمد بن سلمان"، فيما تحاول إدارة "ترامب" الدفع باتجاه بيع حزمتي مراقبة واستخبارات للمملكة تبلغ قيمتها أكثر من 500 مليون دولار على الرغم من تجميد الكونجرس للصادرات.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن السفارة في الرياض، تعد واحدة من أهم المواقع الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط، وموطن واحدة من أكبر محطات الـCIA في المنطقة.

وأضافت أن المئات من الدبلوماسيين الأمريكيين وضباط المخابرات وعائلاتهم يعيشون في مجمع السفارة والمجمعات السكنية المجاورة.

وأفادت بأن القلق المتزايد في السفارة الأمريكية في الأسابيع الأخيرة جاء في الوقت الذي تكافح فيه السعودية وجيرانها زيادة حالات الإصابة بالفيروس التاجي، حيث يثير مسؤولو السفارة شكوكا جدية بشأن استعداد المملكة للتعامل مع الوباء.

وقالت الصحيفة إن التحليل الذي تم تداوله في واشنطن وكتبه موظفو السفارة وراجعته "نيويورك تايمز"، أشار إلى احتمال ارتفاع حالات الإصابة بـ"كوفيد-19" خلال شهر يوليو/تموز، وأنه من المحتمل أن يكون هناك نقص في أسرة المستشفيات، وأوضحت أن الوحدة الطبية الخاصة بالسفارة اكتظت بالفعل بارتفاع حالات الإصابة بالفيروس التاجي بين موظفي البعثة وعائلاتهم.

وجاء في الرسالة أنه في منتصف يونيو/حزيران تقريبا، وافقت لجنة إجراءات الطوارئ في السفارة المؤلفة من كبار المسؤولين على مغادرة "الأفراد المعرضين لخطورة عالية"، لكن وزارة الخارجية رفضت الطلب ونصحت السفارة "ببذل كل ما في وسعها حتى يتم حل مشكلة كورونا، وأصبح العمل من المنزل هو السائد".

وقالت الصحيفة: "دق ناقوس الخطر في الكونجرس قبل أسبوعين، عندما وصلت رسالة مشفرة توضح نقاطا مماثلة لتحليل السفارة، إلى صندوق بريد مسؤول بالكونجرس يعمل لصالح النائب الديمقراطي آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب".

وذكرت أن الرسالة احتوت على تأكيدات مفصلة حول تهديد فيروس "كورونا" لموظفي السفارة في المملكة، وقال شخص آخر على دراية، إن الرسالة أرسلت بالنيابة عن موظفي السفارة.

وأشارت إلى أن النائب "شيف"، نقل الرسالة إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، والتي تشرف على البعثات الدبلوماسية، وقال رئيسها النائب الديمقراطي "إليوت إنجل"، إن اللجنة نظرت على الفور في تقارير حول المخاطر التي يتعرض لها الأفراد والمواطنون الأمريكيون في السعودية جراء "كورونا".

وبناء على الرسالة واستفسارات المتابعة، أصبح مسؤولو الكونجرس قلقين بشأن التوترات المتزايدة داخل السفارة، وانعدام الثقة من قبل بعض كبار الموظفين هناك في قدرة "أبي زيد" في إعطاء الأولوية لسلامة الموظفين الأمريكيين على الاعتبارات السياسية.

وطلب مسؤولو الكونجرس إحاطة من وزارة الخارجية، وفي الأسبوع الماضي قدم مسؤولو الوكالة إحاطتين إلى مساعدين من مكاتب الكونجرس (من الحزبين الديمقراطي والجمهوري) وضغط المساعدين على المسؤولين للسماح للموظفين بمغادرة السعودية.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات