طالب الرئيس الجزائري "عبدالمجيد تبّون" فرنسا بالاعتذار عن ماضيها الاستعماري في بلاده، معتبراً أنّ ذلك من شأنه تهيئة المناخ لإقامة علاقات اقتصاديّة وثقافيّة تتسم بحسن الجوار.

وقال "تبون"، في حوار أجراه مساء السبت مع قناة "فرانس 24"، إن باريس قدّمت "نصف اعتذار"، في إشارة إلى استقبال الجزائر، الجمعة، رفات 24 مقاوما قُتلوا في السنوات الأولى للاستعمار الفرنسي، تمّت استعادتها من فرنسا في بادرة تهدئة من باريس، آملاً في أن "تُواصِل على نفس المنهج وتُقدّم كامل اعتذارها".

واعتبر الرئيس الجزائري أن نظيره الفرنسي "إيمانويل ماكرون" رجل نزيه قادر على مواصلة نهج التهدئة بين البلدين، مذكّراً بالدور الذي يمكن أن يلعبه في هذا المجال 6 ملايين جزائري يعيشون في فرنسا.

وتُعتبر هذه الخطوة مؤشّراً على تحسّن في العلاقات بين الجزائر ومستعمِرتها السابقة، وهي علاقات اتّسمت منذ استقلال البلاد في العام 1962 بالتوتّرات المتكرّرة والأزمات.

واتسمت العلاقة بين الجزائر وباريس تاريخيا بالتقلب في ظل انطباعٌ سائد في الجزائر بأنّ فرنسا لا تقوم بما فيه الكفاية لتسوية ماضيها الاستعماري، ما دفع نوابا جزائريين أخيراً بإعداد قانون تمّ بمقتضاه اعتماد 8 مايو/أيار يوماً للذاكرة، تخليداً لذكرى مجازر 1945 التي ارتكبتها القوات الفرنسية في مدينتي سطيف وقسنطينة (شرق).

لكنّ "تبّون" أكّد، في الحوار، أنّه "مع ماكرون، نستطيع أن نذهب بعيداً في التهدئة وفي حلّ المشاكل المتعلّقة بالذاكرة"، واعتبر أنّ الرئيس الفرنسي "رجل نزيه جداً ويسعى إلى تهدئة الوضع (...) والسماح لعلاقتنا بأن تعود إلى مستواها الطبيعي".

وكان الرئيس الجزائري قد ذكر، في رسالة وجهها إلى الشعب الجزائري، في 7 مايو/أيار الماضي، بمناسبة الذكرى الـ75 لمجازر الثامن من مايو/ أيار 1945، التي ارتكبها جيش الاستعمار الفرنسي بحق متظاهرين جزائريين، أن الاستعمار الفرنسي قتل على مدار 132 عاما (1830-1962)، نصف سكان بلاده (قبيل الاستقلال)، "في جرائم لا تسقط بالتقادم".

ووصف "تبون" جرائم الاستعمار بأنها "ضد الإنسانية، وتخالف القيم الحضارية لأنها قامت على التطهير العرقي لاستبدال السكان الأصليين واستقدام غرباء".

وتطالب الجزائر منذ سنوات فرنسا بالاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائمها الاستعمارية، لكن باريس تطالب في كل مرة بطي صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات