الثلاثاء 7 يوليو 2020 07:50 ص

كشفت مصادر عسكرية مصرية، أن القاهرة وباريس نفذتا غارات مكثفة على قاعدة الوطية الجوية غربي ليبيا بطائرات "رافال" الفرنسية، عقب نصب منظومة دفاع جوي فيها، مؤكدة أن الغارات تسببت في خسائر جسيمة للقوات التركية الداعمة لقوات حكومة "الوفاق الوطني" المعترف بها دوليا.

ونقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية عن المصادر أن مواقف مصر وفرنسا تتطابق بشأن ليبيا حاليا، ولا سيما رفضهما التدخلات التركية بمختلف أشكالها، مع استمرار جهودهما لتسوية الخلافات بين الجنرال "خليفة حفتر" وبعض القبائل الليبية تمهيدا لقبوله ليس قائدا للجيش فقط، بل ربما لمنصب أكبر في العملية السياسية مستقبلا.

وذكرت المصادر أن الطائرات التي نفذت الغارات انطلقت من شمال مالي، علما بأن غالبية الأوساط الإعلامية والسياسية وصفت الطائرات بأنها مجهولة، فيما أعلنت قوات "حفتر" مسؤوليتها عن الهجوم وأن الطائرات تابعه لها "في خطوة منسقة لصرف الأنظار عن التدخل" المصري-الفرنسي.

وبحسب المصادر؛ تستغل القاهرة تصاعد الخلاف بين باريس وأنقرة بشأن ليبيا على خلفية الاتفاقات التي تبرمها حكومة الوفاق مع الأتراك، مشيرة إلى أن تركيا لن تستطيع اللجوء إلى أي جهة دولية بشأن الغارات الأخيرة، لأن "وجود قواتها في الأراضي الليبية وتصدير أسلحة إليها يخالفان قرارات الأمم المتحدة بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا".

وأكدت المصادر أن عملية تبادل للمعلومات تُجرى على نطاق واسع بين القاهرة وباريس بشأن التحركات التركية في ليبيا والأسلحة التي تصل باستمرار، مع تلويح بتدخل مصري معلن خلال الأيام المقبلة في حال وصول المزيد من التعزيزات التركية.

كما أوضحت المصادر أن "مصر لن تسمح لتركيا بوضع أنظمة للدفاع الجوي في القواعد العسكرية الليبية تحت أي مسمى"، خوفا من استخدامها في المستقبل لإسقاط الطائرات المصرية.

وجاءت الضربة بعدما عززت حكومة الوفاق تعاونها مع أنقرة بتوقيع اتفاقية عسكرية جديدة قبل أيام حين زار وزير الدفاع التركي "خلوصي أكار"، ورئيس الأركان الجنرال "يشار غولر"، العاصمة طرابلس، حيث تعهدا "ببناء مراكز تدريب لتأسيس جيش ليبي محترف".

ووفق تصريحات مدير إدارة "التوجيه المعنوي" في قوات "حفتر"، العميد "خالد المحجوب"، فإن ما تم تدميره يفوق 80% من التجهيزات العسكرية التركية التي وصلت إلى قاعدة الوطية وفيها أجهزة ومعدات متطورة كانت في طريقها للتشغيل، إذ إن "توقيت الهجوم كان مناسبا لتدمير الأهداف بشكل شبه كامل من دون الإضرار بالطائرات".

وكانت طائرة حربية استهدفت مواقع داخل قاعدة الوطية العسكرية، التابعة لحكومة الوفاق غربي ليبيا، وقالت مصادر رسمية إن القصف أسفر عن تدمير منظومة للدفاع الجوي دون أن يوقع خسائر بشرية.

وذكرت وسائل إعلام أن هذه الغارات هي الأولى من نوعها التي استهدفت قاعدة الوطية عقب السيطرة عليها من قبل حكومة الوفاق في 18 مايو/أيار الماضي، مشيرة إلى أن القصف تم عبر طائرتين، الأولى حربية والثانية مسيرة.

وفي ذات السياق، نقل موقع "ميدل إيست آي" البريطاني عن مسؤول تركي مطلع: "الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله: من فعل هذا ارتكب خطأ فادحا، ولا مناص من العقاب".

بينما قال مسؤول ثان إن الطائرة التي استهدفت القاعدة من المرجح أن تكون من مقاتلات "داسو ميراج 2000"، التي تمتلكها الإمارات التي تدعم -إلى جانب مصر وروسيا- "حفتر" عسكريا.

وفي 20 يونيو/حزيران الماضي، قال الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" إن أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا باتت تتوفر له الشرعية الدولية سواء للدفاع عن النفس أو بناء على السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة في ليبيا وهو مجلس النواب (في طبرق).

وأضاف "السيسي": "ستكون أهدافنا حماية الحدود الغربية، وسرعة دعم استعادة الأمن والاستقرار على الساحة الليبية، باعتباره جزءا من الأمن القومي المصري".

كما أكد أن "تجاوز سرت والجفرة خط أحمر بالنسبة لمصر"، وأنه لن يدافع عن ليبيا إلا أبناؤها، معربا عن استعداد مصر "لتسليح أبناء القبائل (الليبية) وتدريبهم".

وتقع قاعدة الوطية الجوية -المعروفة سابقا بقاعدة "عقبة بن نافع"، والتي تقارب مساحتها 40 كيلومترا مربعا- قرب منطقتي "الجميل" و"العسة" (غربي البلاد)، ويعد سقوطها ضربة مدوية لـ"حفتر" بعد خسارته مدن الساحل الغربي.

كما تعد القاعدة من أكبر القواعد الجوية في ليبيا، حيث تضم مخازن أسلحة ومحطة وقود ومهبطا للطيران ومدينة سكنية وطائرات حربية، بينها طائرات إماراتية مسيرة تستخدمها قوات "حفتر" في شن هجمات على طرابلس.

وتتسم القاعدة بموقع استراتيجي، حيث إن الطيران الحربي والمسير الذي يطير منها يغطي كامل المناطق الغربية لليبيا، وتستطيع استيعاب نحو 7 آلاف عسكري.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات