الأربعاء 22 يوليو 2020 11:55 ص

أصبحت "لجينة بنت محسن درويش"، مؤخراً، رئيسة جمعية الصداقة العمانية - الصينية بعد وفاة رجل الأعمال البارز المستشار الحكومي "عمر الزواوي" في أبريل/نيسان.

وقد تأسست جمعية الصداقة العمانية الصينية في أكتوبر/تشرين الأول 2010، بهدف تطوير وتقوية العلاقات بين سلطنة عمان والصين، وتضم الجمعية مجموعة "أومزيست" و"عمانتيل" و"هواوي".

وقد أكدت هذه الفترة الانتقالية للجمعية والسياسة العمانية، إلى جانب جائحة "كورونا" وانخفاض أسعار النفط، عدم التوازن في العلاقات بين عمان والصين.

في 23 يونيو/حزيران، قامت شركة "موديز" للتصنيف الإتماني بتخفيض تصنيف سلطنة عمان للمرة الثانية في عام 2020، مشيرة إلى توقعات قاتمة حول قدرة السلطنة على تعويض خسائر عائدات النفط.

تسعى الحكومة العمانية تحت حكم السلطان الجديد لإصلاحات اقتصادية من خلال إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وآليات صنع القرار، كما أن الدعم من المقرضين الخارجيين والمستثمرين الأجانب أمر بالغ الأهمية للتعافي الاقتصادي في عمان.

هناك أسباب وجيهة للتشكيك في شراكة عمان الاقتصادية مع الصين حيث تصدر عمان الكثير من نفطها الخام إلى الصين، بينما تستثمر بكين القليل جدا في الصناعات غير النفطية في السلطنة، وتضع الطبيعة غير المتوازنة لهذه العلاقة الاقتصادية عُمان في موقف ضعيف لمواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة.

بالرغم من عقود من مبادرات التنويع الاقتصادي، يمثل قطاع النفط والغاز في عمان حوالي 72% من الإيرادات الحكومية وتستهلك الصين الغالبية العظمى من صادرات النفط الخام العماني، ففي أبريل/نيسان، ومايو/أيار الماضيين، استوردت الصين ما يقرب من 90% من صادرات عمان من النفط الخام.

يشار إلى أنه بين عامي 2000 و2017، زادت حصة الصين من صادرات عمان من النفط الخام من 35.2% إلى 82.5%، وتزامن نمو الواردات الصينية من النفط الخام العماني مع انخفاض الأهمية النسبية للمستوردين الآسيويين الآخرين.

قبل عام 2012، حافظت عمان على مجموعة أكثر تنوعًا من الشركاء التجاريين للنفط الخام، بما في ذلك اليابان والهند وكوريا الجنوبية وتايلاند، وكانت واردات اليابان من النفط الخام العماني أكثر من الصين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

شكل النفط الخام 92.4% من إجمالي صادرات عمان إلى الصين في 2018، ويتناقض مستوى انخراط الصين في قطاع النفط العماني مع النشاط الباهت في المجالات الاقتصادية الأخرى.

وبالرغم من التوقعات العالية التي تحيط بالأثر الاقتصادي لمبادرة الحزام والطريق على اقتصادات دول الخليج العربي، فإن الصين ليست مستثمرًا أجنبيًا مباشرًا في عُمان.

مقارنة بالصين، استأثرت كل من المملكة المتحدة والإمارات والولايات المتحدة والكويت بحصص أكبر من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عمان بحلول الربع الثالث من عام 2019، وبلغ إجمالي الاستثمار الصيني المباشر في عمان 1.25 مليار دولار، وهو أكبر بشكل طفيف مما استثمرته دولة قطر الصغيرة. 

ويواجه صانعو السياسة العمانيون أيضًا معدلات بطالة عالية كما يهدد الانكماش الاقتصادي المرتبط بوباء "كورونا" وتوقعات سوق الطاقة بتفاقم ضغوط التوظيف في عمان، كما أن هناك مخاوف بشأن ميل الشركات الصينية لاستخدام العمالة الصينية بدلاً من الموارد البشرية المحلية.

يتمثل التحدي الرئيسي في أن العديد من الاستثمارات الأجنبية يتم توجيهها عبر المناطق الحرة العمانية والمناطق الاقتصادية الخاصة في صحار وصلالة والدقم. وبدلا من التعاون، تتنافس هذه المناطق فيما بينها على الاستثمارات الأجنبية.

يعترف المسؤولون العمانيون بأن إيران المجاورة تمتلك موانئ كافية ومناطق للتجارة الحرة، مما يزيد المنافسة الإقليمية على الاستثمارات المحدودة. وتشير اتفاقية التعاون الصينية الإيرانية مؤخرا إلى أن الصين قد تبدأ في الاستفادة من مراكز الأعمال الإيرانية بدرجة أكبر خلال السنوات المقبلة.

ومع ذلك، حققت الصين بعض التقدم في القطاع غير النفطي العماني حيث جنت الحكومة العمانية مليار دولار عن طريق بيع 49% من أسهم شركة نقل الكهرباء العمانية إلى شركة الشبكة الحكومية الصينية.

وفي مارس/آذار، وافق "البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية" على أن يصبح مقرضًا لمشروع الطاقة الشمسية بقدرة 500 ميجاوات في عُمان. ويعتبر الاستثمار الذي تبلغ قيمته 60 مليون دولار أول تمويل يقدمه البنك الصيني لمشروع في مجال الطاقة المتجددة في منطقة الخليج العربي.

وبالمثل تشارك الشركات الصينية في تطوير البنية التحتية الرقمية في عمان وتوفير التدريب المتعلق بالتكنولوجيا.

ستبقى الصين شريكًا تجاريًا واستثماريًا مهمًا لسلطنة عمان، وعلى المدى القصير، ستظل الحالة المالية لسلطنة عمان مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باستمرار الطلب على النفط الخام من الصين.

لذلك يجب أن تركز الجهود العمانية على تنويع شراكاتها الاقتصادية ابتداء من قطاع الهيدروكربونات، ولكنها في النهاية بحاجة إلى التعمق أكثر في مجالات أخرى.

المصدر | روبرت موجيلنيكي | معهد دول الخليج - ترجمة وتحرير الخليج الجديد