الأحد 9 أغسطس 2020 05:55 ص

تقف موازنة الكويت تقف عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها، التي تبلغ في المتوسط 1.5 مليار دينار شهرياً، وهو ما جعلها تتخلف عن سداد مستحقات المستشفيات الأمريكية البالغة 700 مليون دولار، ما استدعى تدخل الخارجية الأمريكية، فضلاً عن عدم قدرتها على تلبية احتياجات صندوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة التمويلية، وتأجيل دفعات الموردين والمقاولين.

وقالت صحيفة "القبس" إن الحكومة باتت أمام خيارات محدودة، إما تسييل أصول، وهذا مستبعد في الوقت الحالي على الأقل، وإما التقشف الفوري الذي بدأته فعلياً بتخفيض ميزانيات الوزارات بنسبة 20% كحد أدنى، وقد تقوم بإجراءات صعبة من قبيل زيادة رسوم الخدمات وترشيد الدعم وفرض ضرائب، وتلك الإجراءات دونها عقبات كثيرة، ويبقى الخيار الثالث المتاح، هو الإسراع بإقرار قانون الدين العام، والبدء فوراً بإجراءات إصدار السندات محلياً وعالمياً لجمع ما بين 4 و5 مليارات دينار.

ووفقاً لمصادر حكومية، فإن عملية مبادلة الأصول التي جرت مؤخراً بين صندوقي الاحتياطي العام والأجيال لتوفير 2.2 مليار دينار لن تكفي احتياجات الموازنة لأكثر من 80 يوماً، إذ إنها بحاجة إلى 750 مليون دينار لبند الرواتب، ونحو 330 مليوناً للدعوم، وهو ما يعني أنه بمضي أسابيع قليلة سيعود الاحتياطي العام إلى الصفر مرة أخرى.

وفقاً للإجراءات التقشفية التي اتخذتها الحكومة بتخفيض ميزانية وزارات الدولة بحد أدني 20%، فإن حجم ميزانية 2021/2020 سيدور حول 18 مليار دولار، ما يعني أن الحكومة ستحتاج في المتوسط إلى 1.5 مليار دينار شهرياً لتغطية احتياجاتها، منها نحو 750 مليون دينار لرواتب الموظفين ونحو 330 مليوناً للدعوم، وهو ما يعني أنه بمضي أسابيع قليلة سيعود الاحتياطي العام إلى المربع الأول مرة أخرى.

فالميزانية العامة حتى بعد الإجراءات المتخذة لتخفيض بند المصروفات فيها بنحو 20% إضافة إلى إلغاء تحويل نسبة الـ%10 من الإيرادات لمصلحة صندوق الاحتياطي العام، ستكون بحاجة إلى برميل نفط بقيمة 65 دولاراً لتحقيق التعادل ما بين المصروفات والإيرادات، وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه في الوقت الحالي مع متوسط اسعار حوالي 43 دولاراً للبرميل مما يشير الى استمرار عجز الموازنة خلال الفترة المقبلة بحوالي 9 مليارات دينار.

ووفقا لمصادر حكومية، فإن الاستدانة من الخارج تضمن إيجاد جو رقابي خارجي على المصروفات يضمن توجيهها في القنوات المستحقة بعكس الاستدانة من صندوق الأجيال القادمة والذي سيعطي أريحية كبيرة للحكومة في الصرف دون مبالاة، مع اختفاء أية ضمانات لرد إقساط القرض في مواعيدها، بل قد يتطور الأمر إلى طلب قروض إضافية وهكذا، لحين التأثير بشكل فعلي على صندوق الأجيال المخصص بالأساس لفترة ما بعد النفط.

وأشارت المصادر إلى إجراءات لإصلاح الموازنة تتضمن:

1- تخليص الموازنة من تحكّم الإيرادات النفطية، الذي تسبّب في تحميل الميزانية ضغوطاً كبيرة وجعلها مرهونة بتطورات أسعار النفط العالمية، الأمر الذي يدفع نحو زيادة الإيرادات غير النفطية عبر فرض الرسوم والضرائب بطريقة ملائمة.

2- ترشيد الدعم الحكومي في الموازنة، والذي وصل إلى حوالي 4 مليارات دينار في مشروع الميزانية الجديدة، بزيادة سنوية وصلت إلى 6.4%.

3- ترشيق الجهاز الإداري في الحكومة عبر إلغاء أو دمج الوزارات والإدارات المتشابهة.

4- إيقاف عمليات الصرف خارج بنود الموازنة والالتزام فقط بالمصروفات الواردة في الموازنة.

5- العمل على تنفيذ برنامج لتحفيز الاقتصاد، لتمكين القطاع الخاص من التوسّع وجذب الكوادر الوطنية والمشاركة بقوة في الاقتصاد الوطني، الأمر الذي لن يتم إلا بزيادة الإنفاق الاستثماري بالموازنة من جهة، وتحرير بعض القطاعات الاقتصادية من سيطرة الحكومة، إضافة الى تخلّي الحكومة عن دورها كمشغّل لجميع أو أغلب الخدمات والقطاعات، لتكون مديرا يراقب ويشرف على الجهات التي تقوم بتلك الأدوار.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات