دعت جماعة "الإخوان المسلمون" إلى إبقاء قضية مجزرة فض اعتصام رابعة، التي راح ضحيتها المئات من أنصار الرئيس المصري الراحل "محمد مرسي"، عقب انقلاب الجيش عليه في 2013، حية في قلوب الناس، حتى يتم القصاص العادل من المجرمين، ولو بعد حين.

جاء ذلك، في بيان للجماعة، السبت، بمناسبة مرور 7 سنوات على مجزرة فض اعتصام رابعة (شرقي العاصمة)، في 14 أغسطس/آب 2013.

وقالت الجماعة: "ستبقى رابعة رمزا للحرية في أرجاء المعمورة أبد الدهر، وستلهم مدرسة رابعة الأجيال إلى آخر الزمان العزة والكرامة، والإنسانية والرجولة، والشرف والمروءة، يتعلمون منها التمسك بالمبادئ، والحرص على الحقوق، ورفض الذل والخضوع، وترسم لهم صور الشجاعة والإقدام، والتضحية والفداء".

وأضافت: "أصبحت رابعة نقطة تحول في تاريخنا المعاصر"، لافتة إلى أننا "لا نتذاكر هذه الفاجعة لنقف عند جراحاتها نسكب الدمع الثخين، ونندب الحظ العاثر، لكننا نذكر رابعة لأنها أصبحت رمزا للحرية والعزة والكرامة يجب أن يبقى، رمزا يحق له الخلود في القلوب والعقول، وأن ينتقل إلى ذاكرة الأجيال التالية".

وتابعت: "نؤكد وفاءنا لطريقهم، واستكمالنا لمسيرتهم، ونذكرها لنرسم لهؤلاء الأبطال صورتهم الحقيقية، بعد أن دأب إعلام الزيف والفتنة على تشويهها".

وزادت الجماعة: "نذكرها لنذكر الأمة بالقضية التي خرجوا من أجلها واستشهدوا في سبيلها، ولنحمّل الأمة مسؤوليتها عن استكمال المسيرة وتحقيق الأهداف".

واستطردت: "نذكرها لننطلق في العمل والجهاد، متخذين من رموزها قدوة ومثلا، حتى نلقى الله تعالى بإحدى الحسنيين؛ فإما النصر والسيادة، وإما الشهادة والسعادة".

ولفت البيان إلى أن "رابعة هي قصة الحياة لا الموت، والخلود لا الفناء، وهي قصة الشهادة القانية لا الحياة الفانية، والتضحية والفداء لا الخنوع والاستخذاء، وهي قصة الوفاء في مواجهة الخيانة، والإيمان في مواجهة الطغيان".

وأضاف البيان متحدثا عن رابعة، بأنها "هي قصة الحق في مواجهة الباطل، والإرادة الشعبية في مواجهة القمع، وهي قصة الصدور العارية في مواجهة الوحوش الضارية، والشرعية في مواجهة الانقلاب، وقصة شعب الثائر في مواجهة عسكر الماكر".

وأردفت: "كانت رابعة ولا تزال يوم الشهادة، اصطفى الله تعالى لها رجالا ونساء من المؤمنين الصادقين، الذين آمنوا بسموّ دعوتهم، وقدسية رسالتهم، وأقسموا أن يعيشوا بها أعزاء، أو يموتوا في سبيلها شهداء، وأنعم بها من شهادة، وهي الحجة التي أقامها الشهداء علينا".

وأشارت جماعة الإخوان إلى أن "رابعة لا تقل أهمية وتأثيرا عن محطات الصراع التاريخية"، مضيفة: "تمر الأمة بمخاض عنيف ينبئ عن ولادة كبيرة، تولد فيها الأمة من جديد قوية فتية بإذن الله تعالى".

وأضافت: "الأمة تقاوم ببسالة قوى الشر في أرجاء الأرض كلها، تقاوم الاحتلال على ثرى فلسطين، وتقاوم الظلم والاستبداد والفساد والطغيان في بلاد الربيع العربي، وتدفع أثمانا غاليا لنيل حريتها، والعيش بكرامة في أوطانها، والتخلص من التبعية والاستغلال للشرق أو للغرب".

وتابعت: "إذا كانت الجولة في هذه الموجة للطغاة والجبارين، كما يبدو في ظاهر الأمر، فإن النصر حليف الأمم والشعوب في نهاية المطاف".

ولفتت إلى أن "النصر الحقيقي في هذه المرحلة، يتمثل في صمود الأمة في مواجهة الطغيان، ورفضها للظلم، ومقاومتها المستمرة للظالمين، وتمسكها بهويتها العربية والإسلامية، وحماية هذه الهوية من الذوبان في أتون الغزو الثقافي".

وتابعت: "كما يتمثل النصر أيضا في زيادة استعداد الأمة للتضحية لنيل الحرية، وجهادها الدائم للتخلص من القيود والأغلال، ورفضها التسليم بإرادة الطغاة وسادتهم الغربيين، وزيادة وعيها بأهمية المشروع الإسلامي في مواجهة مشاريع الهيمنة الغربية، وأهميته في التحرر من الاستعمار والطغيان معا، ووعيها بأهمية هذا المشروع في إعادة بناء الأمة من جديد".

وعادت الجماعة للحديث عن مجزرة رابعة، بالقول: "ستبقى رمزا للحرية في أرجاء المعمورة أبد الدهر، وستلهم مدرسة رابعة الأجيال إلى آخر الزمان العزة والكرامة، والإنسانية والرجولة، والشرف والمروءة، يتعلمون منها التمسك بالمبادئ، والحرص على الحقوق، ورفض الذل والخضوع، وترسم لهم صور الشجاعة والإقدام، والتضحية والفداء".

وأشارت إلى أن "هذه الدماء الذكية لن تضيع هدرا، ولن تذهب هباء، وأن مدرسة رابعة ستلهم الشعب، وتذكي لهيب الثورة، وتؤجج أشواق الحرية، وتصنع فجرا جديدا سيشرق سناه على أمتنا يوما مهما طال الزمن وكثرت التضحيات".

وتعهد "الإخوان المسلمون" بأن يظلوا يذكرون "رابعة الحلم والطريق والراية، حلم التحرر من الفساد والاستبداد والتبعية، وطريق الكفاح والجهاد والتضحية، ومقاومة الباطل، ورفض الظلم، ورفض الدنية، أو النزول على رأي الفسدة، وراية الثورة التي يجب أن يتجمع حولها الأحرار ببواعث تحررية أو نضالية أو إنسانية".

واختتمت الجماعة بيانها بالقول: "راية النصر القادم بإذن الله، فالدماء التي تسكب في طريق الحرية لا تشربها الأرض، ولا تذروها الرياح، ولا تذهب هدرا، ولكنها تبقى دائما تغذي الحلم، وتمهد الطريق، وتنصب الراية، وتنادي الجميع بالتوحد والاصطفاف، واستكمال المسير، والصبر والمصابرة حتى يتحقق وعد الله".

وفي 14 أغسطس/آب 2013، فضت قوات من الجيش والشرطة بالقوة اعتصامين لأنصار "مرسي"، في ميداني "رابعة العدوية" (شرقي القاهرة) و"نهضة مصر" (غرب العاصمة)، ما أسفر عن سقوط 632 قتيلا منهم 8 شرطيين بحسب "المجلس القومي لحقوق الإنسان" في مصر (حكومي).

في الوقت الذي قالت منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية) إن أعداد القتلى تجاوزت الألف.

ووصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، المجزرة بأنها "أكبر عملية قتل للمتظاهرين في العالم خلال يوم واحد في التاريخ الحديث".

المصدر | الخليج الجديد