الثلاثاء 11 أغسطس 2020 08:53 ص

تحل الذكرى السابعة لفض اعتصام ميدان "رابعة العدوية" شرقي العاصمة المصرية القاهرة، في 14 أغسطس/آب الجاري، بعد أيام، وسط صمت في الشارع المصري، وانشغال حكومي بإجراء انتخابات مجلس الشيوخ المصري.

وتقف الذكرى السابعة محاصرة بين نظام يتجاهل، ومناصرين للاعتصام، الذي كان يطالب بعودة الرئيس الراحل "محمد مرسي" للحكم (2012-2013)، يريدون إيقاظ حقوق من قُتلوا، وهم بالمئات، حسب إحصاءات رسمية، ونحو ألفي قتيل، وفق أخرى للمعارضة.

ويترأس النظام المصري منذ 2014 الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، وهو وزير الدفاع الذي أعلن بيان عزل "مرسي" من منصبه، ولا يزال موقفه قائم على مواجهة من يعتقد أنهم كانوا يواجهون الدولة واستقرارها آنذاك.

العدالة الانتقالية

ويرى البعض أن عدم إنجاز البرلمان لقانون العدالة الانتقالية، وراء تضييع حق من قتلوا في المذبحة، رغم أنه نص ملزم بحسب المادة 214 من الدستور المصري.

وعقب الإطاحة بـ"مرسي"، تقدم حقوقيون إلى الرئاسة المصرية وإلى وزارة كانت موجودة آنذاك باسم "العدالة الانتقالية" (أُلغيت عام 2015) بمشروع قانون شامل لتطبيق العدالة الانتقالية، دون جديد في هذا المضمار.

وفي مايو/أيار 2017، وصف رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب آنذاك "أسامة هيكل"، وزير الإعلام الحالي، خروج القانون بـ"المستحيل".

فضلا عن أن النظام القضائي، وفق تصريحات وبيانات حقوقية سابقة، لم يحقق في أي اتهامات للسلطة بشأن ما حدث للضحايا في فض اعتصامي "رابعة" و"النهضة" على أيدي قوات من الجيش والشرطة.

كما أقر البرلمان المصري قانون معاملة بعض قادة الجيش، في 16 يوليو/تموز 2018، وهو يحظر مباشرة التحقيق أو اتخاذ إجراء قضائي عن أي فعل ارتُكب أثناء تأديتهم لمهامهم أو بسببها بين 3 يوليو/تموز 2013 و8 يونيو/حزيران 2014 (منذ العزل وحتى بعد الفض) إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة (يترأسه السيسي).

ولذلك يرى البعض أن حقوق من قُتلوا في "رابعة" ستلحق بحقوق من قُتلوا منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، فالرئيس الراحل "حسني مبارك" (2011:1981) تمت تبرئته هو وأغلب مسؤولي عهده من قتل المتظاهرين.

3 مسارات

"حق رابعة لن يضيع، رابعة الصمود".. شعار رفعته قبيل الذكرى السابعة، جماعة الإخوان، التي تزعمت إدارة الاعتصام الشهير، ودفعت بسببه ثمنا باهظا وفق دوائرها، عقب ما تقول إنه توقيف طال أعدادا كبيرة من قياداتها وعناصرها، على رأسهم مرشدها العام "محمد بديع"، فضلا عن مقتل أعداد مماثلة جراء الفض.

وبحسب رصد لـ"الأناضول"، يسير المناصرون في 3 مسارات أشبه بوصايا تتكرر سنويا، هي: الإعلامي، الميداني، القضائي والحقوقي، وفي المسار الأخير يبرز مطلبا التدويل والعدالة الانتقالية.

‎وتحت لافتة أن "الجرائم لا تسقط بالتقادم"، يأتي في صدارة وسائل إحياء ذكرى الفض، التحرك إعلاميا وعلى منصات التواصل، إذ انتشرت صور ومقاطع فيديو تحمل مؤثرات حزينة، وأغانٍ تتحدث عن الذكرى وتكيل عشرات الاتهامات للنظام الحالي، وتحمله مسؤولية قتل المعتصمين.

ويسعى التحرك الإعلامي المتكرر سنويا إلى ترسيخ ما يذهب له مناصرو الاعتصام لبقاء القضية حية.

وبخلاف الحشد الإعلامي والميداني، يظهر الحشد القضائي والحقوقي، وهو لم يستطع حتى الآن إلا إنجاز مئات البيانات المرتبطة بالحدث، من دون أن ينقل المطالبات بمحاسبة الجناة إلى مربع الفعل الحقيقي بفتح تحقيقات دولية جادة.

وكان أحدث البيانات من "هيومن رايتس ووتش"، في يونيو/حزيران الماضي، وقالت فيه إن "مذبحة رابعة، التي لم تحقق فيها السلطات المصرية حتى بعد سبع سنوات، كانت أسوأ واقعة قتل جماعي للمتظاهرين في التاريخ الحديث".

وأضافت المنظمة الحقوقية الدولية أنها "دعت مرارا وتكرارا إلى فتح تحقيق دولي مستقل في مذبحة رابعة، فيما لم يخضع أي مسؤول للتحقيق أو المقاضاة وحُكم على الكثير من الناجين بالإعدام والسجن لفترات طويلة في محاكمات غير عادلة"، وهي اتهامات ينفيها النظام.

تنسيق غائب

وهناك أزمتان تواجهان هذه المسارات، أولهما هو عدم التنسيق بشأن الأهداف والتحركات، فالبعض يسعون إلى المحكمة الجنائية الدولية وآخرون إلى المحكمة الإفريقية أو الأوروبية.

وتأتي هذه الأزمة الأولى في ظل وجود عراقيل قانونية لمحاسبة المسؤولين في الخارج، لعدم تصديق مصر على اتفاقيات في هذا الصدد، أو اعتبارات دبلوماسية لن تسمح بتوقيف مسؤولين في دول أخرى.

والأزمة الثانية هي تقديم "خطاب مؤدلج" في سياق طرح القضية، وكأنها معركة بين النظام وجماعة بعينها، وهو ما يجعلها محصورة لدى أنصار الفض فحسب، من دون أن تتسع دوائر الرأي العام المؤمن بتلك الحقوق على الأقل حتى الآن.

وتبقى سيناريوهات "إحياء" حقوق ضحايا "رابعة" أو "وفاتها" جدلية كل عام، طالما "وراءها مُطالب.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول