الثلاثاء 11 أغسطس 2020 12:22 م

أظهرت الأرقام التي جمعها "المونيتور" أن الضربة المزدوجة لانخفاض أسعار النفط وأزمة فيروس "كورونا" دفعت بالفعل أكثر من نصف مليون عامل وافد إلى مغادرة دول الخليج العربي.

بعد عودتهم إلى بلدانهم الأصلية على عجل، لا يستطيع العمال الوافدون الذين لم تُدفع أجورهم الدفاع عن حقوقهم في المحاكم الخليجية، كما تعرضت سفاراتهم لانتقادات منهم لرفضها إلى حد كبير توثيق المظالم قبل إعادتهم إلى الوطن.

في حديثه مع "المونيتور"، قال السياسي الهندي البارز والدبلوماسي السابق "شاشي ثارور" أن دول الخليج والدول المصدرة للعمالة "بحاجة إلى تطوير آلية قوية لمراقبة وتتبع هذه الحالات" لمعرفة مدى تكرار المشكلة.

في 25 يوليو/تموز، كتب "ثارور" إلى وزير الشؤون الخارجية الهندي لتقديم اقتراحات بناءة، قال "ثارور": "في رسالتي، دعوت إلى تطوير نموذج حيث يمكن لمواطنينا الذين يغادرون البلاد تسجيل المظالم المتعلقة بالعمل من خلاله".

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب دعوة من ائتلاف من منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية لإنشاء آلية عدالة انتقالية لمعالجة "الحجم الهائل" من القضايا، وكذلك صندوق تعويضات لـ "صرف تعويضات" لضحايا سرقة الأجور.

ذكر "ثارور" في رسالته: "لقد جعل مواطنونا بلدنا فخوراً بهم من خلال عملهم الشاق في الخارج، وعلينا واجب ضمان - خاصة في هذه الأوقات الصعبة - الاستماع إلى مخاوفهم ومعالجتها بطريقة شاملة".

في الوقت الذي تحاول فيه بعض الشركات الخليجية تمرير تكلفة الركود الناجم عن "كورونا" على حساب العمال المعرضين للخطر، تم أيضًا إضفاء الطابع المؤسسي على تخفيضات الرواتب التي يفرضها أصحاب العمل من جانب واحد.

في دبي، قال عامل نيبالي في مدرسة خاصة لـ"المونيتور" إن رواتب أكثر من 100 من أعضاء هيئة التدريس، بما في ذلك راتبه، قد تم تخفيضها بمقدار النصف منذ أواخر مايو/أيار 2020: "وأخبرنا المدير، هذه هي قاعدتنا الجديدة.. إذا لم تقبلها، فارجع إلى بلدك".

علاوة على ذلك، يطلب مرفق الإسكان التابع للشركة أن تدفع 200 دولار مقابل مساحة السرير، ويعد هذا انتهاكًا لمتطلبات سكن العمال في الإمارات.

في الآونة الأخيرة، عمل ما يقرب من 100 عامل مهاجر تم توظيفهم من قبل مقاول فرعي قطري في بناء ملعب لكأس العالم لكرة القدم لمدة تصل إلى 7 أشهر بدون أجر، وقال "ريسزارد تشوليوينسكي"، كبير أخصائيي الهجرة للدول العربية في منظمة العمل الدولية: "لن يدفع بعض المقاولين من الباطن أجور العمال إلا إذا حصلوا على رواتب أعلى".

لم تصدق أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي الست على اتفاقية منظمة العمل الدولية لحماية الأجور، والتي تنص على أنه "يجب دفع الأجور بانتظام"، علاوة على ذلك، تحرم معظم الأطر القانونية الخليجية العمال من حق التمثيل النقابي وتمنع الشكاوى الجماعية، وتترك العمال وحدهم يتعاملون مع آليات العدالة.

وقال "ريجيمون كوتابان"، وهو صحفي هندي كان أول من كتب عن سرقة الأجور في الخليج خلال الأزمة: "يجب إيقاف هذا.. لقد رأيت ذلك يحدث في الأزمة المالية لعام 2008 وانهيار أسعار النفط لعام 2014. لذلك، ليس هناك مفاجأة بالنسبة لي عندما يستخدم أصحاب العمل أزمة كورونا للتخلص من العمال المهاجرين".

أطلقت دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة مبادرات مختلفة تهدف إلى معالجة ضعف مساءلة الشركات، مثل أنظمة حماية الأجور التي تضمن دفع أجور العمال إلكترونيًا وليس عن طريق مدفوعات نقدية لا يمكن تعقبها، ومع ذلك، لا يشمل النظام 56% من العاملين في الشركات التي يعمل بها 10 عمال أو أقل في قطر.

في عام 2014، أطلقت دائرة القضاء في أبوظبي محكمة متنقلة من حافلة ذات طابقين تتجه إلى المناطق التي يسكنها في الغالب العمال الأجانب ومعسكرات العمل لتسوية النزاعات على الفور. وبعد 4 سنوات، أنشأت المؤسسة محكمة العمل "في محاولة لإيجاد حلول ودية للقضايا التي تشمل العاملين في القطاع الخاص".

بينما تكون آليات الوساطة مفيدة للعمال المهاجرين الذين لا يتحدثون أو يقرؤون اللغة العربية والذين يلعبون دورًا حاسمًا في حل الخلافات العمالية، قال "تشوليوينسكي": إن حل "قل للعامل أن يأخذ 50% وقد انتهينا يجب تجنبه".

أيضًا، لا يستطيع العمال ذوو الدخل المنخفض تحمل العملية القضائية ويخشون الانتقام إذا تحدثوا، ولطالما شبّهت الجماعات الحقوقية نظام الكفالة في الخليج "بالعبودية الحديثة".

وبالتالي، فإن عددًا ضئيلًا من القضايا يصل إلى المحاكم حيث غالبًا ما يستسلم العمال المهاجرون، الذين يشكلون العمود الفقري لاقتصادات الخليج، ويعودون إلى بلادهم خاليي الوفاض.

قال "ويليام جويس"، المنسق الإقليمي لشبكة المناصرة الإقليمية لمنتدى المهاجرين في آسيا، التي تتخذ من الفلبين مقراً لها، لـ"المونيتور": "في الخليج، الوصول إلى العدالة أمر مخيف للغاية".

من الناحية النظرية، يحق لمعظم العمال الذين لم يحصلوا على أجورهم أن يفوضوا السفارة بموجب توكيل لسفاراتهم للتصرف نيابة عنهم للمطالبة بتعويض، ومع ذلك، قال "جويس" إن العديد من الدول "لم تمارس هذه القوة كثيرًا"، وتجادل البعثات الأجنبية بأنها لا تستطيع أن تحل محل أنظمة العدالة الوطنية الفاشلة، ولا تملك الموارد الكافية للقيام بذلك.

يتم تخصيص أقل من 1% من ميزانية الحكومة النيبالية لحماية حقوق العمال المهاجرين، في الوقت نفسه، تعد التحويلات بمثابة شريان حياة لـ3 ملايين أسرة بينما تمثل أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي للدولة الواقعة في جبال الهيمالايا.

يأسف "راميشوار نيبال"، الباحث في مجال حقوق الإنسان، على عدم رغبة المسؤولين النيباليين في مكافحة سرقة الأجور، لكنه يقر بأن البلاد قد "لا يكون لها تأثير كاف" للتأثير في مفاوضاتها الثنائية مع دول الخليج.

في خضم جائحة "كورونا"، هددت الإمارات بفرض "قيود صارمة على توظيف العمال" و "وقف اتفاقيات العمل" مع الدول المصدرة للعمالة غير الراغبة في إعادة مواطنيها الذين تم تسريحهم وتركهم عالقين في الإمارة.

وقال "جويس": "بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الحالي، لا أرى أي دولة ينتمي لها العمال تتناول هذه المسألة بالطريقة التي ينبغي لها لأن هذا له تأثيرات مستقبلية".

وقال "ثارور" إن الهند بحاجة إلى "إعداد وإقرار قانون هجرة قوي وشامل على وجه السرعة قادر على ضمان حقوق العمال المهاجرين في الخارج".

من المتوقع أن تنخفض تدفقات التحويلات إلى مناطق جبال الهيمالايا بحوالي الربع، ما يجبر آلاف الأسر على الاستدانة لسداد قروض موجودة مسبقًا.

في الواقع، يُجبر العمال المهاجرون النيباليون عادة على دفع تكاليف وظائفهم في الخارج، وأولئك الذين يتخلفون عن سداد أقساطهم ينتهي بهم الأمر بالمحاصرة، وبسبب عدم قدرتهم على الاقتراض من البنوك، يلجأ معظم المهاجرين الطامحين إلى المقرضين الذين يقرضون بمعدلات فائدة باهظة.

كما أن الرسوم التي تتقاضاها وكالات التوظيف تبلغ تكلفتها 15 ضعف للرسوم التي حددها توجيه وزاري صادر في 2015 يطلب من أصحاب العمل الخليجيين تغطية تكاليف تأشيراتهم وتذاكر سفرهم، وفقًا "لرامشوار نيبال"، فإن اللائحة "لم يتم تنفيذها".

في حين أن الوباء يعيث فسادا في صناعة الطيران، فقد تم تعليق وظيفة عامل تم توظيفه للعمل في مطار دبي، وقد رفض مورد العمال المقيم في الإمارات والذي تعاقد مع العامل دفع راتبه لكنه قدم له سكنًا مجانيًا، وقال العامل لـ"المونيتور" "إنهم لا يريدون أن يدفعوا لنا لقد طلبت عدة مرات ولكني لم أستطع حل المشكلة..".

وأضاف العامل أنه غير قادر على إرسال الأموال إلى الوطن، حيث طلب من أسرته الاقتراض مرة أخرى لمواصلة سداد قرض 800 دولار الذي تم الحصول عليه في أوائل عام 2020 لتحمل رسوم التوظيف الباهظة.

سأل العامل: "نحن الركيزة الأساسية لعائلاتنا، لذا إذا لم نرسل لهم نقودًا كل شهر، فكيف يمكنهم تناول الطعام؟".

بعيدًا عن المركز التجاري للشرق الأوسط، تؤدي أزمة سرقة الأجور إلى إفقار المجتمعات التي علقت آمالها على هجرة العمالة.

ويتساءل "جويس": "متى ستتحمل حكومات الخليج مسؤولياتها؟".

المصدر | سيباستيان كاستيلير | المونيتور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد