الثلاثاء 11 أغسطس 2020 11:38 م

أعلن المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية "جو بايدن"، الثلاثاء، اختيار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا السيناتورة "كامالا هاريس"، لتخوض الانتخابات معه، على منصب نائب الرئيس.

وبذلك تصبح "هاريس" (55 عاما)، أول امرأة سمراء البشرة (والدها جامايكي ووالدتها هندية) تخوض الانتخابات على منصب رئاسي كبير في تاريخ الولايات المتحدة.

ويرى المراقبون أن هذا الخيار يمنح "بايدن" شريكا في وضع جيد يتيح له مواصلة الهجوم على الرئيس الجمهوري "دونالد ترامب".

وعند اختيار "هاريس"، يضيف "بايدن"، مرشحة ومُنافسة أولية سابقة، ركزت في حملتها الرئاسية على استعدادها لمواجهة "ترامب" والتأكيد للأمريكيين أنها ستقاتل من أجلهم.

وقال "بايدن"، على صفحته بموقع "تويتر": "يشرفني كثيرا أن أعلن اختيار كامالا هاريس" لخوض الانتخابات على منصب نائب الرئيس.

من جانبها، رحبت "هاريس"، باختيارها نائبة لـ"بايدن"، لخوض غمار الرئاسيات، وتعهدت بالعمل على توحيد الأمريكيين، وعمل ما بوسعها كي يكون "بايدن" قائدا عاما للبلاد.

وصعدت "هاريس"، إلى الصدارة الوطنية داخل الحزب الديمقراطي، من خلال استجواب مرشحي "ترامب"، خلال جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ، من المدعي العام السابق "جيف سيشنز"، إلى قاضي المحكمة العليا "بريت كافانو".

يأتي اختيار "هاريس"، بعد أشهر من إعلان "بايدن" التعهد باختيار امرأة للانضمام إليه، على لائحة الحزب الديمقراطي.

و"هاريس"، هي الآن ثالث امرأة تشغل منصب نائب الرئيس عن حزب سياسي كبير، بعد "جيرالدين فيرارو"، كنائب ديمقراطي لمنصب نائب الرئيس في 1984، و"سارة بالين" لمنصب نائب الرئيس الجمهوري في 2008.

وإدراكًا منه أن عمره يمكن أن يكون مصدر قلق لبعض الناخبين، قال "بايدن" (77 عامًا) إنه "جسر" إلى قائمة جديدة من القادة الديمقراطيين، وباختيار "هاريس"، التي تصغره بأكثر من 20 عامًا، فقد رفع مكانة قيادية شخصية من جيل الشباب داخل الحزب.

وضمن مجموعة المرشحات، اللاتي فاضل بينهن نائب الرئيس السابق، كان يُنظر إلى "هاريس" منذ فترة طويلة على أنها الخيار الأكثر ترجيحًا، بسبب اتساع خبرتها باعتبارها عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي والمدعي العام السابق في كاليفورنيا والمدعي العام السابق لمقاطعة سان فرانسيسكو.

بينما كان يُنظر إلى المرشحين المحتملين، مثل عمدة أتلانتا "كيشا لانس بوتومز"، ونائبة ولاية كاليفورنيا الأمريكية "كارين باس"، ونائبة فلوريدا "فال ديمينجز"، على أنهم إضافات جديدة إلى قائمة الحزب الديمقراطي، لم يتم اختبار أي منهن من قبل الناخبين الديمقراطيين، مثل "هاريس"، التي تم اختبارها من قبل في جميع مستويات السياسة.

مع خلفيتها مُتعددة الأعراق كطفلة لاثنين من المهاجرين إلى الولايات المتحدة، اعتقد حلفاؤها أنها يمكن أن تكمل "بايدن" كرمز لأمريكا المتغيرة.

لقد أثبتت "هاريس" أيضًا أنها تعمل بجد كبديل لـ"بايدن" في الأشهر الأخيرة، حيث شاركت في كل شيء بدءًا من أحداث السياسة الافتراضية مع الناخبين في المقاطعات المتأرجحة إلى جمع التبرعات المباشر لحفلة دي جي مع "ديبلو" و"دي نايس" عبر الإنترنت.

ومع ذلك، قاوم بعض أعضاء فريق "بايدن" اختيار "هاريس".

وأشارت قصة إخبارية لموقع "بوليتيكو" إلى أن السناتور السابق "كريس دود"، من ولاية كونيتيكت، الذي كان يساعد المرشحين، لا يزال يشعر بالاستياء من هجومها على "بايدن"، خلال مناظرة في يونيو/حزيران 2019 في ميامي، عندما انتقدت عمله مع أعضاء مجلس الشيوخ العنصريين، وسلطت الضوء على معركته ضد الانتقال إلى إلغاء الفصل بين المدارس منذ عقود.

ويبدو أن الرد على "هاريس"، أصبح قويًا لدرجة أن "بايدن" شعر بالحاجة للدفاع عنها خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في 28 يوليو/تموز، حيث التقطت صورة لوكالة "أسوشيتدبرس" نقاط الحديث عنها، التي تضمنت عبارات "لا تحمل ضغينة" و"مساعدة كبيرة للحملة".

واستفادت "هاريس"، أيضًا من كونها نائبًا، يمكن أن يضاهي هذه اللحظة المضطربة في التاريخ الأمريكي.

واحتلت العديد من القضايا التي تشكل محور عملها في حياتها، بما في ذلك إصلاح العدالة الجنائية، وتحسين الرعاية الصحية للأمريكيين السود ومعالجة عدم المساواة في الدخل، في المقدمة مع الأزمة ثلاثية الأبعاد التي تواجهها أمريكا الآن: وباء فيروس "كورونا" (الذي انتشر بشكل غير متناسب)، والمجتمعات الملونة المتضررة، ومكافحة العنصرية النظامية والركود الاقتصادي.

في المقابل، نشر الرئيس "دونالد ترامب"، فيديو لحملته الانتخابية عبر "تويتر"، وصف فيه "كامالا"، بـ"اليسارية المتطرفة"، واعتبر الثنائي "بايدن" و"هاريس" خيارا سيئا للولايات المتحدة.

https://twitter.com/realDonaldTrump/status/1293285949917495300

وفي ظل اضطرابات اجتماعية تشهدها البلاد منذ شهور بسبب العنصرية ووحشية الشرطة ضد الأمريكيين السود، واجه "بايدن" ضغوطا متنامية لاختيار امرأة غير بيضاء لخوض الانتخابات معه على منصب نائب الرئيس.

ويرى الخبراء أن "بايدن" لا يركز في تقييمه على شخص يساعده كنائب الرئيس فقط، بل اختيار مرشحة مؤهلة لقيادة دفة الحكم في الولايات المتحدة، وقد تصبح لاحقا أول سيدة تصل للمكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

ووفق مراقبين، ليس هناك ما يدعو للاحتفال في هذا الإعلان بالنسبة للعرب والمسلمين والفلسطينيين على وجه الخصوص، فـ"كامالا" متزوجة من "دوغلاس إيمهوف" يهودي من مدينة سان فرانسيسكو، ولديها تعليقات تعبر عن موالاتها لـ(إسرائيل).

إذ قالت في عام 2017 في مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية إنها ساهمت في جمع التبرعات للصناديق اليهودية من أجل زراعة الأشجار في (إسرائيل)، وأضافت أنه رأت ثمار الجهد عندما زارت (تل أبيب) للمرة الأولى.

وتحدثت "هاريس"، أمام المؤتمر السياسي السنوي للمجلس اليهودي-الأمريكي في أمريكا في 2018، لتعطي صورة واضحة عن موقفها في خطاب طويل، ليتضح أن اليسارية التقدمية الديمقراطية لا تؤمن أنه يمكن فرض حل للصراع العربي- الإسرائيلي، وأنها لا تميل كثيرا لجماعة "جي ستريت" اليهودية التي تنتقد أحيانا الحكومة الإسرائيلية.

ومن المعروف عن "هاريس"، أيضاً، معارضة لحركة مقاطعة (إسرائيل) BDS.

المصدر | الخليج الجديد