الأربعاء 12 أغسطس 2020 12:03 ص

يواجه اثنان من بين كل خمسة أشخاص في أنحاء العالم، نقصاً حاداً في المياه، وهو أمر يقوض جهود احتواء جائحة "كورونا".

ومع أن خبراء الصحة، يقولون إن غسل اليدين غسلاً تاماً ومتكرراً من أنجع الإجراءات للحد من انتشار الفيروس، لأن الرذاذ والتلامس هما الطريقان الرئيسيان لانتقال "كورونا"، وهو ما أعلنته "منظمة الصحة العالمية".

ومع ذلك، فإن نحو 3 مليار شخص لا يحظون في منازلهم بماء جار أو صابون، بينما يعاني 4 مليار شخص من نُدرة شديدة في المياه لمدة شهر في العام تقريباً، كما ذكرت مجموعة المياه التابعة للأمم المتحدة.

وقال "جيلبرت ف. هونجبو"، رئيس مجموعة المياه التابعة للأمم المتحدة، في مقابلة إنه "وضع كارثي بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون دون أن يتوفر لهم الماء المأمون والصرف الصحي المدار بصورة آمنة".

وأضاف: "عجز الاستثمار أدى إلى أن يصبح مليارات الأشخاص عرضة للخطر، ونحن نشهد العواقب الآن".

((1))

فقد أدى تأجيل الاستثمارات لسنوات طويلة في قطاعات الماء النظيف والصرف الصحي، إلى تعريض الجميع للخطر مع انتشار الفيروس في أنحاء الدول المتقدمة والنامية، مما يسفر عن احتمال حدوث دورة أخرى من العدوى، وإعادة العدوى.

وقال "هونجبو"، إن العالم في حاجة إلى إنفاق 6.7 مليار دولار على مرافق توفير المياه بحلول عام 2030، وفقا للأمم المتحدة، وليس فقط لاحتياجات الصرف الصحي العاجلة، ولكن من أجل معالجة قضايا أطول أمدا ناجمة عن الجائحة مثل توفير ري أفضل لتجنب حدوث أزمة غذاء محتملة.

وتقدمت بعض الشركات بحلول للمشكلات الأكثر إلحاحا.

وتعاونت مجموعة "ليكسيل" اليابانية، صاحبة المنتجات الشهيرة في قطاع المستلزمات الصحية مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" وغيرها من الشركاء لإنتاج آلية لغسل اليدين خارج شبكة المياه، تحتاج فقط لكمية صغيرة من الماء في قارورة.

وفي مقابل مليون دولار، سوف تنتج الشركة 500 ألف وحدة في الهند، يتم منحها لخدمة 2.5 مليون شخص قبل البدء في مبيعات التجزئة.

((2))

غير أن هذا مجرد حل سريع وقصير الأجل، للمساعدة في مكافحة جائحة "كورونا"، وتبقى هناك حاجة لمزيد من الاستثمارات الدائمة، مثل توصيل أنابيب المياه للمزيد من المنازل، حسبما قالت "كلاريسا بروكلهرست"، الأستاذة في معهد المياه التابع لجامعة نورث كارولينا الأمريكية، والتي عملت من قبل رئيسة لإدارة المياه والصرف الصحي والصحة في "يونيسف".

ويعتبر عدم الحصول على خدمات المياه والصرف الصحي الأساسية، مثالاً آخر على التأثيرات المميتة لعدم المساواة التي كشفت عنها الجائحة.

فتأثيرات سوء إدارة المياه يشعر بها الفقراء بدرجة كبيرة للغاية، حيث يرجح اعتمادهم على الزراعة التي ترويها مياه الأمطار من أجل الحصول على غذائهم، وهم أيضا الأكثر عرضة للخطر نتيجة الماء الملوث والصرف الصحي غير الملائم، حسبما قال البنك الدولي.

والأشخاص المحرومون في المدن معرضون للخطر على نحو خاص، لأنهم يعيشون غالبا في مناطق مزدحمة سكانياً حيث يعتبر التباعد الاجتماعي أمراً صعباً، خاصة إذا كانوا مضطرين للاشتراك في مصدر واحد للمياه داخل المنزل.

((3))

وقالت "كاريسا إيتاين"، مديرة منظمة "بان أمِريكان" الصحية، إن احتواء انتقال العدوى في المناطق الحضرية الفقيرة في أمريكا أكثر صعوبة حيث إن تلك المناطق تحصل بصورة محدودة على خدمات المياه، والصرف الصحي والصحة العامة.

ويوضح "هونجبو"، أن حوالي 5.7 مليار شخص في العالم قد يعيشون في مناطق تعاني من نُدرة المياه لمدة شهر على الأقل في العام حتى عام 2050، مما يخلق تنافساً لم يسبق له مثيل على مصادر المياه.

وحسب التقديرات، فإن ارتفاع درجة مئوية واحدة في حرارة الكوكب الأرضي سيُعرِّض نحو 7% من سكان العالم لنقص في موارد المياه المتجددة تصل إلى 20%، على الأقل.

أما ارتفاع درجة الحرارة 1.5 درجة مئوية بالمقارنة بدرجتين، فقد يحد من مشكلة المياه الناجمة عن المناخ بحوالي 50%.

وقالت "بروكلهرست": "إن غسل اليدين، الذي كنت أصفه منذ فترة طويلة بأنه عمل طفولي، أصبح فجأة مسألة حياة أو موت وبدأ الكبار يعلمون أنفسهم أغاني خاصة بغسل اليدين".

المصدر | د ب أ