الأربعاء 12 أغسطس 2020 10:01 ص

"من دقنه وافتله".. مثل شعبي قديم ينطبق على حال المواطن المصري، الذي كان يأمل العون من نظام الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، فإذا به يتحمل فاتورة إنفاقه الضخم، ومشاريعه الكبرى، من جيبه الشخصي.

ويستند المثل الشعبي إلى رواية قديمة، تفيد بأن شخصا كان يريد فتلة من خياط في ساعة متأخرة من الليل، ولم يجد لديه مطلبه من الخيوط، لكن الخياط أخذ بضعة شعيرات من ذقنه ثم فتلهم، ليكونوا فتلة تؤدي غرض الخيط، ولم تسع الفرحة الزبون، على الرغم أن الفتلة من ذقنه في الأساس.

وخلال الشهور القليلة الماضية فقط، كان المصريون على موعد مع حزمة من الضرائب، رغم تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، وتأثرهم بتداعيات أزمة فيروس "كورونا".

وتمثل الضرائب أكثر من 75% من إيرادات الحكومة المصرية، التي تقدر بـ1.288 تريليون جنيه من الإيرادات المتوقعة بموازنة 2021/2020.

خصم شهري

وتعد جيوب المصريين هدفا سهلا في متناول الحكومة، حال التعثر ماليا، أو مواجهة أية أزمات طارئة، وهو ما ظهر جليا عند مواجهة أزمة "كورونا"، حيث لجأت الدولة إلى فتح صندوق لتلقي تبرعات لمواجهة الجائحة.

ويبدو أن صندوق التبرع لمواجهة "كورونا" لم يتلق الأموال المأمولة، فسارعت الحكومة المصرية إلى تمرير قانون ينص على خصم 1% من صافي دخل العاملين بالدولة(في القطاعين العام والخاص)، وخصم 0.5% من معاشات العاملين بالدولة، لمدة 12 شهرا، للمساهمة في مواجهة بعض التداعيات الاقتصادية لفيروس "كورونا".

ويعفي مشروع القانون أصحاب الدخول التي لا تتجاوز 2000 جنيه مصري (125 دولارا أمريكيا) من نسبة الخصم المقررة، كما يجيز إعفاء أصحاب الدخول بالقطاعات المتضررة اقتصادياً نتيجة انتشار فيروس "كورونا" من خصم نسبة المساهمة المنصوص عليها بمشروع القانون.

   رسوم التنمية

وعلى المنوال ذاته، صادق "السيسي" على القانون رقم 83 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسوم تنمية الموارد المالية للدولة، يونيو/حزيران الماضي.

ويهدف قانون "رسوم التنمية"، إلى تحصيل 15 مليار جنيه (955 مليون دولار)، من خلال زيادة الرسوم المفروضة على بعض الخدمات والأنشطة والسلع واستحداث أخرى جديدة.

وتضمنت مواد القانون، فرض رسم على البنزين بأنواعه بواقع 30 قرشا للتر المبيع، و25 قرشا للتر السولار، كما تضمنت الرسوم التي زادت قيمتها خدمات الشهر العقاري، وعمليات الشراء من الأسواق الحرة، والحفلات والخدمات الترفيهية التي تقام في الفنادق والمحال السياحية.

ومن ضمن الرسوم المستحدثة، نسبة تصل إلى 10% من قيمة عقود انتقالات الرياضيين، ورسوم على تراخيص شركات الخدمات الرياضية، وأغذية الكلاب والقطط والطيور الأليفة، و5% من قيمة أجهزة المحمول ومستلزماتها، إلى جانب فرض رسوم بنسبة 2.5% من قيمة فواتير الإنترنت للشركات والمنشآت ورسوم على التبغ الخام.

زيادات الكهرباء

وبينما كان "السيسي" يخاطب المواطن المصري، قائلا: "مصر بتطبطب عليك"، والتي باتت مثار سخرية على مواقع التواصل، أقرت الحكومة، زيادات جديدة على فواتير الكهرباء، بالتزامن مع استمرار أزمة "كورونا" وفقدان الكثير وظائفهم.

ففي يونيو/حزيران الماضي، أعلن وزير الكهرباء المصري، "محمد شاكر" زيادة أسعار الكهرباء للمنازل بنسبة 19.1% وذلك لجميع الاستخدامات ابتداء من يوليو/تموز، وذلك ضمن خطة الحكومة لخفض الدعم المقدم للكهرباء والتي بدأت منذ 2015.

وبموجب الزيادات الجديدة، ترتفع قيمة الكيلووات من 30 إلى 38 قرشا للشريحة التي تستهلك حتى 50 كيلووات شهريا، ومن 40 إلى 48 للشريحة التالية (51-100 كيلووات) ومن 50 إلى 65 قرشا للشريحة الثالثة (حتى 200 كيلووات شهريا) ومن 82 إلى 96 للشريحة الرابعة (حتى 350 كيلووات شهريا) ومن 100 إلى 118 قرشا للشريحة الخامسة (حتى 650 كيلووات شهريا).

مخالفات البناء

ويبدو أن شهية الحكومة انفتحت أكثر لجني المليارات، فسارعت إلى إعادة فتح ملف المباني المخالفة منذ سنوات، ونفذت إجراءات إزالة، وإحالة للنيابات العسكرية، في رسالة تخويف للمواطنين.

واستغرق سن القانون رقم 17 لسنة 2019، في شأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، نحو 4 سنوات، وصدرت نسخته الأولى في 8 أبريل/نيسان الماضي.

ويتيح القانون التصالح في بعض مخالفات البناء، وتقنين أوضاعها بما يدعم استيفاء حقوق الدولة، وذلك من خلال عدة ضوابط تشمل قيام الراغب في التصالح، خلال الأجل المحدد بالقانون، بتقديم طلب التصالح، مرفقا به كافة الأوراق والمستندات والرسوم المطلوبة، وكذا مبلغ جدية تصالح يتم سداده مع تقديم الطلب تحت حساب التصالح.

وتقدر لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، عدد المباني المخالفة بـ2.8 مليون مبنى، وعدد الأدوار المخالفة 396 ألفًا و87 دورًا، و1.7 مليون وحدة مخالفة، على مستوى الجمهورية.

ووفق وزير التنمية المحلية المصري، اللواء "محمود شعراوي"، فن المواطنين الراغبين في التصالح تقدموا حتى الآن بنحو 600 ألف طلب، وبلغ إجمالي المتحصلات حتى الآن 1.5 مليار جنيه، خلال الفترة من 14 يوليو/تموز وحتى 5 أغسطس/آب الجاري.

راديو السيارة

ولم يفلت راديو السيارة من سياسة الجباية وفرض الضرائب، بعد تمرير مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 77 لسنة 1968 في شأن رسوم الإذاعة والأجهزة اللاسلكية.

وبموجب القانون، يؤدي كل مالك سيارة بها أجهزة إلكترونية أو ترفيهية أو مجهزة لاستعمال هذه الأجهزة رسما سنويا مقداره 100 جنيه يتم تحصيله عند سداد أية ضرائب أو رسوم مستحقة على السيارة.

وتقدر الدولة حصيلة سنوية لضريبة راديو السيارة بنحو 500 مليون جنيه، وتقول إنها تكفي مرتب العاملين بمبنى ماسبيرو (التليفزيون الحكومي) لمدة شهرين.

ويصف رئيس منتدى التنمية والقيمة المضافة "أحمد خزيم"، سياسات الحكومة المصرية بـ"الجباية"، متهما إياها بمعالجة أزماتها المالية من خلال وضع يدها في جيوب المواطنين.

كذلك يحذر الخبير المصرفي المصري "وائل النحاس"، من أن اقتصاد الجباية ستكون آثاره وخيمة ومدمرة على الطبقة الوسطى، مؤكدا تآكل تلك الطبقة بالفعل خلال الآونة الأخيرة.

ويشعر المصريون باستياء وغضب مكتوم، جراء توالي فرض المزيد من الضرائب، في وقت يصر فيه "السيسي" على بناء قصور رئاسية، ومشروعات ترفيهية واستعراضية، يقول إنها ستجعل من مصر "دولة تانية خالص"!. 

المصدر | الخليج الجديد