الأربعاء 12 أغسطس 2020 02:08 م

تعرض الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" لانتقاد لاذع من قبل مجموعة من العلماء بعد إعلان تطوير بلاده لـ"أول لقاح مضاد لفيروس كورونا في العالم"، وسخروا من تأكيده تحقيق اللقاح الاستجابة المناعية المطلوبة دون آثار جانبية كبيرة.

ورغم أن بعض الخبراء لم يستبعدوا احتمال أن يكون لقاح "سبوتنيك 5" فعالاً، إلا أنهم يشددون على الادعاء بإنتاج لقاح يحتاج إلى دعم ببيانات علمية منشورة، في حين أن هناك "القليل من التفاصيل" حول اللقاح الروسي، وبالتالي لا يمكن تقييمه، وفقا لما أوردته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

وفي هذا الإطار، انتقد "فرانسوا بالو" عالم الأحياء في جامعة كوليدج لندن، خطوة "بوتين" ووصفها بأنها "متهورة وحمقاء"، مؤكداً أن التطعيم بلقاح تم اختباره بشكل غير صحيح أمر غير أخلاقي".

وأشار إلى أن أي مشكلة في اللقاح وفي حملة التطعيم الروسية ستكون كارثية سواء من خلال آثارها السلبية على الصحة، وعلى تراجع قبول الناس لأي لقاح آخر.

وأضافت عالمة الفيروسات الفرنسية "ماري بول كيني"، النائبة السابقة للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية لوكالة "فرانس برس"، أن "هذا الإعلان سابق لأوانه لأننا لا نعرف بعد ما إذا كان هذا اللقاح أو أي لقاح آخر سيقي من كوفيد-19 وما ستكون عليه مدة الاستجابة المناعية"، معتبرة أنها لا تكون في الواقع "لدى الإنسان لأكثر من بضعة أشهر أو أسابيع" بعد الجرعات الأولى.

وذكر "مايكل هيد" الباحث في الصحة العالمية في جامعة ساوثهامبتون، أنه ليس من الواضح بالضبط ما الذي يحدثه اللقاح الروسي، مضيفا: "من الضروري أن يحظى طرح أي لقاح بثقة الجمهور العام، وأن يكون هناك معلومات دقيقة عن مستوى الفعالية وأي آثار جانبية محتملة".

 وأوضح أنه في الوقت الحالي، لا توجد أي معلومات أو بيانات عن اللقاح الذي تقدمه روسيا لمجتمع الصحة العالمي.

بينما أكد "كيث نيل"، عالم الأوبئة في جامعة نوتنغهام، أنه في حين أن عينة صغيرة كافية لإظهار ما إذا كان اللقاح آمنًا، إلا أن هناك حاجة إلى تجربة أكبر بكثير لإظهار ما إذا كان يمنع العدوى.

وتابع: "ليس من الممكن معرفة ما إذا كان اللقاح الروسي قد أثبت فعاليته دون تقديم الأوراق العلمية للتحليل ومن ثم قد تكون هناك مشاكل في جودة البيانات."

بدوره، قال "داني ألتمان" أستاذ علم المناعة في إمبريال كوليدج لندن، إن معايير الموافقة على اللقاحات صعبة جدا، مشيرا إلى أن الأضرار الجانبية الناتجة عن إطلاق أي لقاح أقل من آمنة وفعالة ستؤدي إلى تفاقم مشاكلنا الحالية بشكل لا يمكن التغلب عليه.

أما الطبيب "أيفر علي"، المتخصص في مجال البحث الدوائي في "وورويك بينزنس سكول"، فقد أشار إلى أن لقاحاً سيئاً قد "يسهل نقل العدوى من خلال الأجسام المضادة، وهي ظاهرة لا يوفر خلالها اللقاح حماية جيدة.. وبدلاً من ذلك، يسهل دخول الفيروس إلى الجسد ويفاقم المرض".

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد أكدت، الثلاثاء، أن موسكو اعتمدت اللقاح من دون مروره بمراحل الاختبارات اللازمة والنهائية من أجل التأكد من فعاليته وأمانه.

وتشدد منظمة الصحة العالمية على أن جميع اللقاحات المرشحة يجب أن تمر بمراحل كاملة من الاختبار قبل طرحها، وحثت روسيا الأسبوع الماضي على اتباع الإرشادات المعمول بها والمضي في "جميع المراحل" اللازمة لتطوير لقاح آمن.

يشار إلى أن "بوتين" أعلن أن لقاح "سبوتنيك 5" يعطي مناعة مستدامة ضد فيروس كورونا المستجد، وأكد  أن إحدى بناته تلقت اللقاح، كما أعلن الصندوق السيادي الروسي المشارك في عملية تطوير اللقاح أنه من المقرر بدء إنتاجه صناعياً في سبتمبر/أيلول المقبل. 

وأكد رئيس الصندوق "كيريل ديمترييف"، الثلاثاء، أن 20 دولة أجنبية طلبت مسبقاً "أكثر من مليار جرعة" من اللقاح، مشيراً إلى أن المرحلة الثالثة من التجارب على البشر تبدأ اليوم الأربعاء.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات