الخميس 13 أغسطس 2020 10:59 ص

وسط مؤشرات على توتر علاقتها مع تركيا، عززت فرنسا وجودها العسكري في منطقة شرق البحر المتوسط بنشر طائرتين مقاتلتين من طراز "رافال"، وفرقاطة "لافايت"، وفقا لما أعلنته وزارة الدفاع الفرنسية، الخميس.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر دفاعية يونانية قولها إن الفرقاطة والمقاتلتين وصلوا إلى جزيرة كريت في وقت سابق الخميس، ونفذوا مناورات مشتركة مع القوات اليونانية.

جاء ذلك بعد يوم واحد من دعوة الرئيس الفرنسي، "إيمانويل ماكرون" إلى الحوار بين أنقرة وأثينا، وترحيبه  بمبادرة الوساطة التي أطلقتها ألمانيا في هذا الإطار.

وفي هذا الصدد، أعلن الرئيس التركي، "رجب طيب أردوغان"، أنه سوف يجري اتصالات هاتفية اليوم، بالمستشارة الألمانية، "أنجيلا ميركل"، ورئيسة المجلس الأوروبي، "تشالز ميشيل".

وأكد "أردوغان"، خلال حديثه إلى أعضاء حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، اليوم، أن الحل الوحيد لحل النزاع مع اليونان؛ بشأن التنقيب عن الطاقة بشرق المتوسط يكمن في الحوار والمفاوضات.

وهدأ نزاع مماثل الشهر الماضي بين أنقرة وأثينا بعد تدخل المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، وهو ما دفع تركيا لوقف عملياتها.

وأضاف "أردوغان" خلال حديثه اليوم: "لا يجب أن ينظر طرف إلى نفسه في مرآة مكبرة ولا يجب السعي وراء أعمال استعراضية.. لا نطمع في حقوق أحد، لكننا لن نسمح لأي دولة بنهب حقوقنا".

وتخوض تركيا واليونان نزاعا على أحقية كل منهما في مخزونات الغاز الطبيعي، وتسلطت الأضواء بشدة على الخلاف بمحاولات قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط وسط اعتراضات شديدة من جانب أنقرة.

وحمّل "أردوغان" اليونان مسؤولية هذا التوتر قائلا: "لسنا من يفاقم حالة التوتر في المتوسط، بل عقلية اليونان وقبرص الرومية اللتان تحاولان تجاهل تركيا وقبرص التركية".

وأضاف أن "موقف اليونان في بحري المتوسط وإيجه مبني على سوء النية ومطالبتها بالجرف القاري استنادا على جزيرة ميس لا يمكن تفسيره بالعقل والمنطق".

وجاءت أحدث حلقة في مسلسل التوترات بين تركيا واليونان الحليفين في الناتو؛ على خلفية إرسال أنقرة سفينة "عروج ريس" للمسح الزلزالي ترافقها سفن حربية قبالة شواطئ جزيرة كاستيلوريزو اليونانية في شرق المتوسط.

والمسوح الزلزالية جزء من الأعمال التمهيدية للبحث والتنقيب عن الهيدروكربونات، وتركيا واليونان على خلاف أيضا حول قضايا مثل التحليق فوق بحر إيجه وقبرص المقسمة عرقيا.

وفي السادس من أغسطس/آب تأجج الخلاف الحدودي بين أنقرة وأثينا عندما وقعت اليونان اتفاقا على الحدود البحرية مع مصر، في خطوة قالت تركيا إنها انتهكت جرفها القاري.

وكان غضب اليونان قد ثار في المقابل في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 عندما وقعت تركيا اتفاقا لترسيم الحدود البحرية مع الحكومة الليبية المعترف بها دوليا في طرابلس.

وأسس الاتفاق منطقة تتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية بين الساحلين التركي والليبي، ومهد الطريق إلى التنقيب عن الهيدروكربون.

وقالت اليونان إن اتفاقها مع مصر ألقى بالاتفاق التركي الليبي في "سلة المهملات".

وكادت اليونان وتركيا تخوضان حربا في عام 1974 بشأن قبرص التي باتت منقسمة منذ ذلك الحين حيث تدير إدارة من القبارصة الأتراك تعترف بها تركيا فقط الثلث الشمالي بينما تدير حكومة من القبارصة اليونانيين تحظى بالاعتراف الدولي الثلثين الواقعين في الجنوب.

وأمس الأربعاء، دعا الرئيس الفرنسي "ماكرون" تركيا إلى وقف أعمال التنقيب عن النفط والغاز في المياه المتنازع في شرق المتوسط عليها.

وقال "ماكرون" إن عمليات التنقيب "يجب أن تتوقف من أجل السماح بحوار سلمي" بين الدولتين المتجاورتين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

وأضاف أن فرنسا "ستعزز مؤقتا" وجودها العسكري بغية "مراقبة الوضع في المنطقة وإظهار تصميمها على الالتزام بالقانون الدولي".

ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مسألة النزاع بين أنقرة وأثينا في اجتماع طارئ عبر الهاتف، غدا الجمعة، بناء على طلب من الحكومة اليونانية، ومن المقرر أيضا أن يلتقي وزير الخارجية اليوناني مع نظيره الأمريكي في فيينا يوم الجمعة لمناقشة ذلك النزاع.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات