الأربعاء 16 سبتمبر 2020 03:14 ص

«كلاشنيكوف» في أيادي اليمين الأمريكي

مجموعات يمينية متطرفة تجاهر بتحوّلها إلى ميليشيات مسلحة لنصرة ترامب إذا استدعى الأمر.

المفارقة أن الميليشيات مسلحة ببنادق  «الكلاشينكوف» سوفييتية الصنع التي تعدّ بشكل كبير علامة «يسارية».

يعلم ترامب أن لا علاقة لمنافسه الديمقراطي جو بايدن باليسار من قريب أو بعيد وأن العكس تماماً هو الصحيح!

يريد ترامب إخافة القوى الأكثر محافظة بالمجتمع الأمريكي تعويلاً على ضعف الوعي السياسي عند ناخبين لا يعرفون شيئاً عن اليسار.

*     *     *

يعلم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن لا علاقة لمنافسه الديمقراطي جو بايدن باليسار، لا من قريب أو بعيد، وأن العكس تماماً هو الصحيح!

فالديمقراطيون اختاروا بايدن لمنافسة ترامب بسبب رؤيته المحافظة تحديداً، فالبرنامج الاجتماعي - الاقتصادي الذي يدعو إليه لا يختلف، من حيث الجوهر، عن برنامج الجمهوريين، الذي يمثله ترامب بشكل فاقع.

أطاح الديمقراطيون في الانتخابات الداخلية بكل الوجوه التي يمكن القول إن لديها ميلاً يسارياً، وفي مقدمتهم بيرني ساندرز، كي يُمكّنوا بايدن من الفوز بترشيح الحزب، ظناً منهم أن وجهاً مثله قادر على استقطاب الأصوات المترددة، التي يمكن أن يفضل أصحابها ترامب إذا كان المرشح الديمقراطي وجهاً محسوباً على اليسار.

رغم ذلك، فإن ترامب لم يتردد في اتهام بايدن بالتمسك بأفكار شيوعية، زاعماً أن اختيار بايدن وساندرز لمفردة «البيان» لتطلق على البرنامج الذي اتفقا عليه مقصود، فهي مستوحاة من «البيان الشيوعي» الذي وضعه ماركس وإنجلز في القرن التاسع عشر.

يراد بخطاب مثل هذا إخافة القوى الأكثر محافظة في المجتمع الأمريكي، تعويلاً على ضعف الوعي السياسي عند شرائح واسعة من الناخبين الأمريكيين، الذين لا يعرفون شيئاً عما يعنيه اليسار وبرامجه، ولكن جرى شحن أدمغتهم بالخوف من شبح قادم اسمه الاشتراكية، إن هم صوتوا للديمقراطيين.

ربما يبرز الطابع الأيديلوجي للصراع في الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة أكثر من أي حملة انتخابية سابقة، ولن يتردد ترامب في قذف خصومه بأقسى التهم، وهو يقدّم نفسه، كما فعل في حملته السابقة، كمنقذ لأمريكا من أزماتها.

ومن الصعب التكهن بمآلات الأوضاع في الأسابيع القليلة القادمة، خاصة إذا تغلب بايدن عليه، كما تشير بعض استطلاعات الرأي غير الموثوقة على أي حال.

تقرير مقلق أوردته شبكة «دي. دبليو» الألمانية يشير إلى أن مجموعات يمينية متطرفة، تجاهر بتحوّلها إلى ميليشيات لنصرة ترامب إذا استدعى الأمر، وهو المعروف بدفاعه عن حق امتلاك الأفراد للسلاح.

ويذكر كاتب التقرير أن هناك نحو 181 مجموعة من تلك الميليشيات في عام 2019، وأن أفرادها يقومون بشحن المزاج العام في البلاد، مطلقين الرصاص على متظاهرين، ما جعل البعض يحذر من الانزلاق فيما يشبه «حرباً أهلية»، إذا تأزم الوضع أكثر.

لا يخلو من المفارقة أن هذه الميليشيات مسلحة ببنادق «كلاشنيكوف» سوفييتية الصنع، التي تعدّ، إلى حدّ كبير، علامة «يسارية»، كونها استخدمت من قبل الحركات الوطنية واليسارية في بلدان كثيرة عرفت الكفاح المسلح ضد محتلين وأعوان لهم.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة