الأربعاء 16 سبتمبر 2020 05:50 ص

التوقيع على التطبيع: نصال «عيال زايد» التي تكسرت

يقول عبد الله بن زايد أن الشعوب سئمت الحروب كأن «عيال زايد» لم يوقفوا القتال المرير مع الاحتلال إلا بعد أن تكسرت النصال على النصال.

يتغنى نتنياهو باتفاقيات ليس لأنها تقيم سلاماً بين أطراف غير متحاربة أصلا بل لأنها «ستتضخ» المليارات في شرائئن اقتصاد الاحتلال.

لم يكن خجلا أو حياء أو حفظ ماء الوجه ضمن اعتبارات منعت محمد بن زايد وحمد بن عيسى من الهرولة إلى واشنطن.

يتفاخر ترامب بالإنجاز كانتصار يخوله نيل نوبل للسلام فأتى ترشيحه من سياسي نرويجي يميني متطرف ليقول في دعاياته الانتخابية أنه أسبغ النظام على فوضى الشرق الأوسط.

*     *     *

شهد البيت الأبيض مساء أمس مراسم التوقيع على اتفاقيات التطبيع بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وكل من الإمارات والبحرين، تحت رعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبمشاركته المباشرة التي لم تفلح مع ذلك في تغطية هزال الحضور الدولي في مناسبة عدّتها الإدارة «تاريخية».

ويلفت الانتباه أولاً أن هذه الاتفاقيات تتحدث عن إقامة سلام بين أطراف لم تكن بينها حالة حرب أصلاً، ولم يسبق لجيوشها أن تواجهت على أي ساحة قتال حتى في مستويات غير مباشرة، الأمر الذي يُسقط صفة السلام عنها ويؤكد في المقابل أنها ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية في الجوهر والأهداف.

كذلك فإن هذه الاتفاقيات تظل ثمرة تفاهمات طارئة تكفلت بتسريع إنضاجها ضغوط أمريكية هائلة مورست على النظامين الحاكمين في أبو ظبي والمنامة، وكانت غايتها الأقرب هي حاجة الرئيس الأمريكي إلى إنجاز دراماتيكي يخدم حملة إعادة انتخابه ويضيف جديداً إلى سجل إدارته في ميادين السياسة الخارجية عموماً، والمواقف من قضايا الشرق الأوسط والحقوق الفلسطينية خصوصاً.

ومعروف أن حصيلة ترامب في هذا المضمار ليست فقيرة وبائسة وشبه خاوية فحسب، بل هي منحازة تماماً لدولة الاحتلال بدلالة قرارات مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة والاعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي في الجولان، وإقرار ضمّ مستوطنات وأراض فلسطينية في الضفة والغور، إلى جانب تخفيض المساعدات الأمريكية إلى الأونروا وإغلاق البعثة الفلسطينية في واشنطن.

الغاية الثانية القريبة خلف هذه الاتفاقيات هي تقديم خدمة مماثلة إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يعاني من مشكلات مستعصية أمام القضاء بتهم الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، ويضيق الخناق عليه داخل التحالف الحكومي الهش الذي يترأسه، كما تتفاقم متاعبه حتى داخل حزب الليكود ذاته.

ولم يكن غريباً أن يتغنى نتنياهو بهذه الاتفاقيات ليس من جانب أنها ترسي سلاماً بين أطراف غير متحاربة أصلاً بالطبع، بل من زاوية أنها «سوف تضخ» المليارات إلى اقتصاد الاحتلال.

ولم يغب عن المراقبين مقدار المغزى خلف مستوى التمثيل الإماراتي والبحريني المنخفض في «عرس السلام» هذا، إذْ أرسل ولي عهد أبو ظبي شقيقه وزير الخارجية، وأرسل ملك البحرين وزير خارجيته، إلى محفل يشارك فيه رئيس القوة الكونية الأعظم إلى جانب نتنياهو.

الأرجح أن الخجل أو الحياء أو حفظ ماء الوجه لم تكن ضمن الاعتبارات التي منعت محمد بن زايد آل نهيان وحمد بن عيسى آل خليفة من الهرولة إلى واشنطن، خاصة من جانب حاكم الإمارات الفعلي الذي لم يزر أمريكا منذ أيار (مايو) 2017 وقد كان قبلئذ زائراً مواظباً في السرّ وفي العلن.

ومن المفارقات المضحكة أن يتفاخر ترامب بهذا الإنجاز ويتباهى به كانتصار يخوله نيل جائزة نوبل للسلام حتى إذا أتى ترشيحه من سياسي نرويجي يميني متطرف، وأن يقول في إحدى دعاياته الانتخابية أنه أسبغ النظام على فوضى الشرق الأوسط.

ليس أقل إضحاكاً في المقابل أن ينشر وزير خارجية الإمارات مقالاً في «وول ستريت جورنال» يستخلص فيه أن الشعوب سئمت الحروب، وكأن «عيال زايد» لم يوقفوا القتال المرير مع الاحتلال الإسرائيلي إلا بعد أن تكسرت النصال على النصال.

المصدر | القدس العربي