الأحد 27 سبتمبر 2020 04:07 م

إذا نجح "جو بايدن" في الانتخابات الأمريكية بعد أسابيع، فسيكون لديه أجندة مزدحمة لإصلاح أضرار السنوات الأربع الماضية، وستكون إيران واحدة من قضايا الأمن القومي القليلة التي تحتل رأس قائمته.

إن حل الأزمة بسيط: العودة إلى الامتثال للاتفاق النووي مع إيران وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بها، ثم العمل مع حلفاء الولايات المتحدة للبناء عليها، ومعالجة الخلافات الأمريكية الأخرى مع إيران من خلال الدبلوماسية.

حل بسيط لكنه صعب

ومع ذلك، فإن تنفيذ هذا الحل البسيط سيكون صعبًا، حيث قد لا توافق إيران حتى مع نهج "بايدن" الجديد، وستحاول القوى الإقليمية تخريبه، كما سيهاجمه المعارضون المحليون المتحالفون مع هذه الحكومات الأجنبية، وستكون الفترة الزمنية المتاحة لاتخاذ إجراءات قصيرة.

وعلى عكس معضلات الشرق الأوسط الأخرى، مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو الحرب السعودية على اليمن، فقد كان الحل موجودًا قبل تولي "ترامب" الرئاسة، حيث يعد الاتفاق النووي الإيراني المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، أقوى اتفاق لمنع انتشار الأسلحة في التاريخ.

فقد عملت على هذا الاتفاق 7 دول بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي ووافق مجلس الأمن بالإجماع على هذه الاتفاق، وأدى إلى تقليص البرنامج النووي الإيراني، وتجميده لجيل كامل، وفرض نظام التفتيش الأكثر تدخلاً على الإطلاق.

كما أن الاتفاق يوفر الأساس لاتفاقيات إضافية يمكن أن تعالج تصرفات إيران المقلقة الأخرى وتعيد توازن العلاقات الإقليمية الأمريكية.

أنهى "ترامب" امتثال الولايات المتحدة للاتفاق معاكسًا لنصيحة وزرائه، ووعد بـ"صفقة أفضل" يمكن أن يحققها من خلال حملة "أقصى ضغط" ومهاراته التفاوضية الفائقة!

والآن في نهاية ولايته لا توجد صفقة، فقد أدت انتهاكات إيران للاتفاق بدورها إلى زيادة إمداداتها من اليورانيوم المخصب (مما يقربها من صنع قنبلة)؛ وصعدت أنشطتها لمواجهة القوات الأمريكية في المنطقة، كما زادت الإجراءات الفظة لوزير الخارجية "مايك بومبيو" من عزلة أمريكا الدبلوماسية عن حلفائها.

خلص محررو صحيفة "واشنطن بوست" هذا الأسبوع إلى أن حملة "أقصى ضغط" التي شنها "ترامب" فشلت في الحصول على مزيد من التنازلات من طهران أو في إحداث تغيير في النظام، مضيفين أن "فشل ترامب الذريع في الدبلوماسية ساهم في عزل الولايات المتحدة وليس إيران".

وصف أحد المسؤولين من دولة حليفة للولايات المتحدة جهود وزير الخارجية "مايك بومبيو" لإعادة فرض عقوبات من جانب واحد ضد إيران بأنها "برنامج تليفزيوني"، وقد تعهدت الدول الأوروبية "بتجاهلها بشكل فعال".

يمكن لـ"بايدن" إصلاح الكثير من الأضرار، لكن نافذته الزمنية ستكون قصيرة، حيث ستتقلص قدرة إيران على الرد على أي مبادرات بحلول انتخابات منتصف عام 2021 التي قد تأتي برئيس جديد متشدد إلى السلطة، لهذا يجب أن يتصرف بسرعة وحزم.

كيفية العودة للاتفاقية

ويعتبر أكثر مسار واعد هو اعتماد نهج "الامتثال مقابل الامتثال"، حيث يمكنه استئناف مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي الإيراني من خلال إلغاء العقوبات التي فرضها "ترامب" و"بومبيو".

وكان وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" قد قال أمام مستمعيه في مجلس العلاقات الخارجية في 21 سبتمبر/أيلول الجاري: "إذا عاد الآخرون للامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة، فإن إيران مستعدة للعودة إلى الامتثال".

كما يمكن أن يساعد الحلفاء الأوروبيون، الذين عملوا بجد للحفاظ على الاتفاقية حية، ويوصي تقرير جديد صادر عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بأن يساعد الدبلوماسيون الأوروبيون "بايدن" من خلال الشروع في "دبلوماسية مكوكية" مع واشنطن وطهران مباشرة بعد الانتخابات الأمريكية.

وقد يخلق هذا مساحة سياسية مطلوبة للمسؤولين من إدارة "بايدن" القادمة والحكومة المنتهية ولايتها للرئيس الإيراني "حسن روحاني".

هذا هو المسار الذي قال "بايدن" إنه يفضله تقريبًا، حيث قال: "سأعود للانضمام إلى الاتفاقية، وأستخدم التزامنا المتجدد بالدبلوماسية للعمل مع حلفائنا لتقويتها وتوسيعها".

إنه المسار المنطقي، سيعطي هذا "بايدن" أقصى قدر من النفوذ كما سيمنح السياسيين الإيرانيين أقصى الحوافز لإعادة إيران إلى الامتثال للاتفاق.

يمكن لإيران إلى حد ما التراجع بسرعة عن الخطوات التي اتخذتها لانتهاك الاتفاق. وفي الواقع، يبدو أن خطوات إيران جرى تصميمها بحيث تكون قابلة للتراجع عنها، بتقليل كمية اليورانيوم المخصب، وتصدير المخزونات المتراكمة، ووقف تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، إلخ.

لكن سيكون من الصعب سياسياً على المسؤولين الإيرانيين اتخاذ هذه الخطوات، لا سيما قبل الانتخابات.

تجاهل تصعيد الضغط

سوف يتساءل الكثيرون في إيران - لأسباب مفهومة - عما إذا كان يمكن الوثوق في وعود أمريكا مرة أخرى، كما قد يكون لدى الدول الأخرى، بما في ذلك الصين وروسيا، نفس التردد في محاولة التقاط الفرص من الولايات المتحدة مرة أخرى.

هذا هو السبب الرئيسي الذي يجب أن يدفع "بايدن" لمقاومة اقتراح بعض مستشاريه بمحاولة انتزاع تنازلات إضافية من إيران قبل الانضمام إلى الاتفاقية.

فعلى الرغم من أن هذه النصيحة مغرية، لكنها تسيء فهم الموقف بشكل أساسي.

فقد كانت الولايات المتحدة هي التي انتهكت الاتفاقية أولاً والولايات المتحدة هل المعزولة الآن وليس إيران.

يعتبر الانضمام إلى الاتفاقية هو السبيل الوحيد لكسب النفوذ والمكانة الدبلوماسية التي كانت تتمتع بها الولايات المتحدة قبل "ترامب"، وقد تؤدي استراتيجيات التأخير أو التعقيد إلى المخاطرة بالاتفاقية بأكملها، وهي الاتفاقية التي حافظ الأوروبيون على حياتها بصعوبة ولكن قد تنتهي صلاحيتها في أي لحظة.

وإذا لم تعد الولايات المتحدة للانضمام للاتفاقية بسرعة فقد لا يكون هناك أي فرصة للانضمام إلى أي اتفاق آخر في المستقبل.

ستحاول (إسرائيل) والسعودية وربما الإمارات منع "بايدن" من ذلك، وسوف يدين حلفاؤهم في الولايات المتحدة (الذين تدفع لهم هذه الحكومات أو مؤيدوها في كثير من الأحيان) بصوت عالٍ "بايدن".

كما سيتجاهل الجمهوريون إخفاقاتهم ويتحسرون على ما يسمونه "رضوخًا"، وقد بدؤوا بالفعل في القيام بذلك.

يزعم بعض الذين وعدوا سابقًا بأن العقوبات الهائلة ستجبر إيران على الامتثال أو الانهيار، أن مجرد فرض عقوبات أخرى ستفي بالغرض، بينما يتخلى آخرون عن ذريعة العقوبات ويحثون علانية على حرب لتغيير النظام في إيران.

يحذر نائب مستشار الأمن القومي السابق "بن رودس" قائلًا: "ليس لدى واشنطن الوقت أو رأس المال السياسي في الخارج لتضيع الإدارة الجديدة عامها الأول وهي تصمم نهجًا لإيران يتوافق مع أجندة دول الخليج التي قوضت بلا هوادة الرئيس الديمقراطي الأخير. وبالنظر إلى حقيقة أن الولايات المتحدة تراجعت عن وعدها، سيكون من الإنجاز الكبير مجرد العودة إلى خط الأساس لخطة العمل الشاملة المشتركة، التي تخدم المصالح الأساسية لأمن الولايات المتحدة ويمكن أن توفر أساسًا للمبادرات الدبلوماسية المستقبلية".

يعمل مستشارو "بايدن" بهدوء الآن على خطة انتقالية لإيران، وقال "بايدن" في مقال نشرته مؤخرا شبكة "سي إن إن": "أنا مستعد للسير في طريق الدبلوماسية إذا اتخذت إيران خطوات لإظهار استعدادها أيضا".

يجب أن تسير الخطوات على هذا المسار بعناية، ومن المفيد أن العديد من هؤلاء المستشارين فعلوا ذلك من قبل، سواء في المحادثات السرية أو في المفاوضات العامة، إنهم من بين الأفضل في هذا المجال ويتفوقون على أولئك الذين أساؤوا إدارة هذه المسألة المهمة في إدارة "ترامب".

سيكون المفتاح هو عدم الاستجابة للضجيج، ووضع السياسات التافهة جانباً، والتحرك بسرعة بعد أداء "بايدن" و"كامالا هاريس" اليمين الدستورية.

يمكن أن يكون التأخير ونصف الخطوات أمورًا قاتلة، وفي هذه الحالة، سينحاز الحظ إلى الجرأة.

المصدر | جو كرينكيون | ريسبونسيبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد