الأحد 27 سبتمبر 2020 11:41 ص

واجه أنصار الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" المظاهرات المفاجئة التي استمرت على مدى أكثر من أسبوع بعدد من الاتهامات، لكن معارضين وصحفيين اعتبروا أن ادعاءات نظام "السيسي" تمثل اتهاما أكبر للنظام، وليس للمحتجين.

وقال أنصار "السيسي" إن هذه الاحتجاجات هي لأطفال، ثم عادوا ليؤكدوا أنها لأعضاء جماعة "الإخوان المسلمون"، أكبر مجموعات المعارضة في مصر، وحاولوا السخرية من المحتجين الذين ظهروا في قرى مصر يرتدون الجلاليب.

كما حاول أنصار "السيسي" التأكيد على أنها احتجاجات قليلة العدد، وأن المشاركين فيها هم من المغرر بهم.

احتجاجات الأطفال

أظهرت مقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي مشاركة أعداد كبيرة من صغار السن والأطفال، وهو ما قوبل بسخرية من أنصار "السيسي"، محاولين التأكيد على أن ذلك دليل على أنها لا تعبر عن الشعب المصري.

واعتقلت قوات الأمن المصرية عددا من أطفال النوبة خلال احتجاجات جنوب البلاد، ورغم الوساطات وتأكيد قرب الإفراج عنهم، فإن السلطات المصرية قامت بترحيلهم إلى القاهرة تمهيدا للتحقيق معهم ومحاكمتهم.

أفادت مصادر معارضة أن طفلا واحدا على الأقل، "ناصر حمدي إسماعيل" (13 عاما)، قد توفي مأثرا بإصابته بطلقات خرطوش أطلقتها الشرطة المصرية على المحتجين.

بينما يسخر أنصار "السيسي" من مشاركة الأطفال في تلك الاحتجاجات، رد الصحفي المصري "محمد البطاوي" على تلك الادعاءات في تدوينة على "فيسبوك" مؤكدا أن في كل ثورة كبيرة يشارك الأطفال.

ذكر الصحفي المصري، المقيم في الخارج، دليلا على ذلك بما كتبه "فيكتور هوجو" في رواية البؤساء، عندما حكى عن "غافروش تينادرييه"، الذي قتل بنيران جنود الملك في الثورة الفرنسية.

وكتب "البطاوي"، مؤلمة هي وصادمة نهاية "جافروش"، وكذلك معاناة كل "جافروش" ممدد على أرصفة بلاده في شارع ما، أو زنزانة ما، ينزف دمه، أو عمره، ويحاول أن يواصل الغناء، والهتاف "تحيا الجمهورية.. أو الثورة"، يحاول أن يعبر بين متاريس فرقاء الوطن ليصل حرية وكرامة بعيدة ذلك الاختناق القائم.

واعتبر أن مشاركة الأطفال وصمة عار في جبين النظام الذي لم يستطع أن يحمهم، ولا أن يوفر لهم حياة كريمة.

احتجاجات الإخوان

وصف أنصار "السيسي" المشاركين في احتجاجات سبتمبر/أيلول بأنهم من جماعة "الإخوان المسلمون"، وذلك في الوقت الذي لم تعلن فيه الجماعة بشكل رسمي مشاركتها بثقلها في تلك الاحتجاجات.

قال الصحفي المصري، الموالي للنظام "منير أديب"، إن المشاركين في تلك الاحتجاجات هم من الأطفال وعناصر جماعة الإخوان، وهم لا يعبرون عن طلبات المصريين.


لكن كلمات "أديب" رد عليها الصحفي المصري "عبدالرحمن محمد"، من إسطنبول بقوله يمكنني التأكيد إن معظم المحتجين في الشوارع ليسوا من جماعة الإخوان.

وتابع قائلا: إن أعضاء الجماعة منهكون من الملاحقة والاعتقال والتنكيل، وإن مشاركة أي منهم تلك الاحتجاجات ستكون واضحة بشكل لافت.

واستدرك قائلا: "لكن الإجابة على مزاعم أديب لا تكون بتأكيد أنهم ليسوا إخوان، ولكن بتذكيره أن أعضاء الإخوان في النهاية هم مواطنون مصريون لهم حق التعبير عن الرأي والاحتجاج كذلك، ومطالبهم هي مطالب جزء من الشعب المصري، وأكبر جماعة معارضة حتى الآن".

وتابع قائلا: "كلام منير لا يأتي في سياق تبرير الاحتجاجات، ولكن يأتي في إطار تبرير القمع، فالنظام يعلم أن الرأي العام العالمي سيكون أكثر تقبلا لاعتقال وقتل المحتجين إذا قال إنهم ينتمون لإحدى الجماعات الإسلامية، حتى لو كانت جماعة سياسية لا تنتهج العنف".

ثورة الجلاليب

حاول أنصار "السيسي" السخرية من موجة الاحتجاجات الجارية بالقول إنها انتفاضة الجلاليب، وذلك في إشارة إلى ظهور كثير من المحتجين في القرى يرتدون الجلابية.

قال المحامي الحقوقي المصري "جمال عيد" في تغريدة له على "تويتر "إن صديقا له أهداه جلبابا منذ 3 سنوات، وإنه لم يرتدها خلالها مطلقا، لكنه يفكر في ارتداء الجلابية الآن لأن ارتداءها شرف.

ذكر صحفيون يساريون مصريون بأن أعظم الثورات إنما أطلقها العمال والفلاحون، وإن أصحاب الياقات الزرقاء مثلا كانوا علامة على ثورة صناعية كبرى غيرت مسار التاريخ.

أكد ناشطون مصريون أن الجلابية يعد زي غالبية المصريين في القرى والمزارعين، وإن السخرية من لباسهم هي عنصرية تدين صاحبها.

قليلة العدد

بعد أن تجاهل إعلام النظام المصري الاحتجاجات العارمة، بدأ أنصار "السيسي" القول إن أعداد المشاركين في الاحتجاجات كانت قليلة العدد.

قال أستاذ العلوم السياسية "سيف عبدالفتاح" إن أعداد المشاركين في المظاهرات قليلة بسبب الخوف الذي يشيعه النظام المصري، وليس بسبب رضا المصريين عن النظام.

وأكد "عبدالفتاح" أن أعداد المتظاهرين ستزداد، وإن في كل يوم يكسر فيه المصريين حاجز الخوف ستبدأ أعداد جديدة في الانضمام إليهم.

وأضاف قائلا: "ليس معنى أن الأعداد قليلة أن الأغلبية راضية عن النظام، ولكن الأغلبية خائفة، لكن ذلك الخوف لن يستمر طويلا".

وأكد قائلا: "الأعداد في كل يوم تزداد، وستظل تزداد كلما اكتسب المصريون الثقة في أنفسهم وفي قدرتهم على التغيير، حتى تصل إلى حد الثورة الشاملة".

كما رفض "عبدالفتاح"، في مداخلة على قناة "الجزيرة"، دعاوى إعلام النظام بأن المشاركين في الاحتجاجات هم مخدوعون، "من السهل أن أصفك بأنك لا تفهم شيئا، بدلا من الاستماع إليك ومعرفة مطالبك".

وأضاف: "المشاركون في الاحتجاجات هم وطنيون مدركون للكارثة التي أوصل النظام البلاد إليها، وهم يريدون إنقاذ ما يمكن إنقاذه".

واعتبر "عبدالفتاح" أن المحتجون في شوارع مصر هم الذين نجوا من الخديعة التي يحاول إعلام النظام تضليل الشعب المصري بها، عبر الادعاء بأن البلاد تسير على الطريق الصحيح، وإنه بالصبر على المصاعب الاقتصادية، هذا الكذب لم يعد يصدقه الشعب".

ويقول متابعون إن تلك المظاهرات، رغم محدودية عدد المشاركين في معظمها، تسجل مكسبا مهما يتمثل في مشاركة قرى جديدة بمحافظات جديدة في الحراك، الذي يقول الكثيرون إنه غير مؤدلج وبعيد عن النخب والأحزاب والجماعات، رغم أن السلطات ووسائل إعلامها تصر على وصفها بأنها مظاهرات تنظمها جماعة "الإخوان المسلمون".

والأحد الماضي، دعا المقاول المعارض "محمد علي"، إلى تنظيم مظاهرات، قبل أن يعود ويطالب الشعب بالاستمرار في احتجاجات يومية، ضد النظام السياسي بمصر.

وتباينت وسائل الإعلام في تقدير حجم وانتشار المظاهرات، إذ اعتبرها إعلام حكومي "محدودة للغاية"، بينما وصفها إعلام معارض بـ"هادرة وكاسرة لحاجز الخوف".

وحظي الحراك بتأييد من "المجلس العربي" (منظمة غير حكومية)، الذي أعلن "كامل تضامنه مع رؤى التظاهرات التي خرجت في 20 سبتمبر/أيلول الجاري، ضد النظام المصري.

المصدر | الخليج الجديد