الاثنين 19 أكتوبر 2020 10:57 م

وصل وزير الخارجية الإيراني، "محمد جواد ظريف"، الأسبوع الماضي، مع وفد كبير إلى تنجتشونج بمقاطعة يوننان جنوب غربي الصين، بدعوة من نظيره "وانج يي"، وأجريت محادثات بدا أنها تضع اللمسات الأخيرة على الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الصين وإيران والتي تمتد لـ25 عامًا.

وفي الوقت الذي وصل فيه "ظريف" إلى الصين في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وصل الدبلوماسي الصيني الرفيع "يانج جيتشي" إلى الإمارات للقاء ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد".

كان "يانج" وزير خارجية سابق وسفيرًا سابقًا لدى الولايات المتحدة، وهو عضو في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي ومدير مكتب الشؤون الخارجية بها.

ويظهر توقيت هذه الخطوة مساعي بكين لموازنة علاقاتها مع إيران ومجلس التعاون الخليجي، فهي لم تترك مجالًا لأي سوء تفاهم مع شركائها العرب، حيث كان هناك دبلوماسي صيني كبير يجتمع مع ولي عهد أبوظبي بشأن تعميق العلاقات بينهما في نفس وقت وجود "ظريف" في الصين لمناقشة شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع وزير الخارجية الصيني.

وفي معرض قول "يانج" إن بكين تسعى إلى مزيد من التقدم في شراكتها الاستراتيجية الشاملة مع الإمارات، ذكّر ولي العهد بأنه تم التوصل إلى إجماع هام على خطة طويلة الأجل بين بكين وأبوظبي خلال زيارته للصين العام الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، قال "يانج" إن الصين تعتزم "إثراء مفهوم شراكتها الاستراتيجية الشاملة مع الإمارات" وزيادة مواءمة استراتيجيات التنمية في إطار مبادرة "الحزام والطريق".

ولدى بكين بالفعل شراكات طويلة الأمد مع السعودية والإمارات، فأبوظبي (التي تعد الشريك التجاري الرئيسي لبكين من دول مجلس التعاون الخليجي) مسؤولة عن 28% من التجارة غير النفطية بين الصين والمنطقة.

تلكؤ الصين

لكن إذا كانت الصين تحاول موازنة علاقاتها مع الدول العربية وإيران، فهل ما تعرضه بكين على طهران غير متسق مع ذلك؟

لا يزال الاتفاق الصيني الإيراني، الذي تم طرحه للمرة الأولى خلال زيارة الرئيس "شي جين بينج" لطهران في عام 2016، قيد المناقشة في عام 2020، دون أن يتم الكشف عن التفاصيل الدقيقة علنًا.

لكن مسودة سُرّبت إلى الصحافة الإيرانية قبل بضعة أشهر، كشفت أن الشراكة الاستراتيجية التي تبلغ مدتها 25 عامًا ستجلب استثمارات مفاجئة تصل إلى 400 مليار دولار في مختلف القطاعات الإيرانية مقابل توفير مستمر للطاقة للصين لنفس المدة الزمنية.

وتسريعًا لعملية إتمام المفاوضات، كان الجانب الإيراني أكثر نشاطًا منذ الموافقة على المسودة في جلسة لمجلس الوزراء في 21 يونيو/حزيران، ويُنظر إلى زيارة "ظريف" للصين على أنها استمرار لهذه الجهود.

وقال "رضا زبيب"، أحد مساعدي "ظريف"، لوكالة الأنباء الإيرانية قبيل مغادرة "ظريف" إلى الصين: "نأمل أن تكون زيارة ظريف للصين خطوة رئيسية نحو إضفاء الطابع المؤسسي على وثيقة التعاون التي تبلغ مدتها 25 عامًا بين البلدين، والتي ستكون أساسًا جيدًا لتعزيز العلاقات الاقتصادية".

وهكذا، فبعد موافقة مجلس الوزراء الإيراني، أصبحت الكرة الآن في ملعب الصين.

ومع ذلك، فإن وزير الخارجية الصيني لم يعلن عن اتفاق الشراكة الاستراتيجية مع إيران بعد لقاء نظيره الإيراني، رغم التأكيد على دعم بكين لطهران وإعادة تأكيد التزام الصين بالاتفاق النووي لعام 2015.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الدولة الصيني "هوا تشون ينج" قبل المحادثات: "نريد العمل مع إيران لتعميق شراكتنا الاستراتيجية الثنائية الشاملة".

في الوقت نفسه، قدمت صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية تغطية حماسية لزيارة "يانج" إلى الإمارات وكذلك لتحسين العلاقات، في حين كانت هادئة نسبيًا فيما يتعلق بزيارة "ظريف" وشراكة طهران مع الصين.

كما كان تركيز بيان الحكومة الصينية الرسمي على الاتفاقية النووية لعام 2015 وكان تركيز وسائل الإعلام الصينية الأخرى منصبًا على الأمر نفسه.

نقطة تحول

يبدو أن الصين في المراحل الأخيرة من دراسة الخطة، ويحتمل أن تكون هناك نقطة تحول رئيسية بمجرد الإعلان رسميًا عن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الصينية الإيرانية، كما يمكن أن يكون لها تأثير بعيد المدى على الغرب وأماكن أخرى.

أما على الصعيد الإيراني، فقد أشاد "محمود واعظي"، رئيس مكتب الرئيس "حسن روحاني"، بنتيجة زيارة" ظريف"، واصفا إياها بـ"الناجحة جدا"، وقال إنها "مفاوضات شاملة للغاية تم إجراؤها حول القضايا الثنائية الاقتصادية والسياسية والثقافية بالإضافة إلى خطة الـ25 عامًا".

بعد أيام قليلة من زيارة "ظريف" للصين، ألمح "روحاني" إلى أن طهران تعطي الأولوية لتعزيز العلاقات مع الصين وجيران إيران والاتحاد الاقتصادي الأوراسي في جميع المجالات، بما في ذلك الطاقة والتكنولوجيا.

لكن لا يوجد شيء رسمي على الورق حتى الآن، ومن المحتمل ألا ترغب الصين في الالتزام علنًا لأنها لا تريد التورط في التوترات السياسية الإقليمية وتفضل أن تظل متفرجًا محايدًا، حيث إن بكين تتمتع بعلاقات تجارية طويلة ومستقرة مع دول الخليج الغنية بالنفط، ولا تواجه التجارة هناك العقبات المحتملة التي قد تنطوي عليها التجارة مع إيران.

وقد خفضت الصين وارداتها النفطية من إيران بسبب العقوبات الأمريكية، وانخفضت التجارة الثنائية بمقدار الثلث العام الماضي و 62% هذا العام.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات الصينية بنسبة 11% من الإمارات هذا العام، بالرغم من جائحة فيروس "كورونا"، فيما انخفضت وارداتها من الرياض بنسبة 28% ، لكنها لا تزال بعيدة كل البعد عن الانخفاض الذي حدث مع إيران.

وهكذا أدت العقوبات الأمريكية، لأن تصبح الصين الآن أكثر اعتمادًا على دول مجلس التعاون الخليجي في إمدادات الطاقة.

ورفعت بكين بالفعل علاقاتها بالرياض وأبوظبي إلى مستوى عالٍ لدرجة أنه حتى لو تم إبرام الاتفاقية مع إيران، فإنها لن تخل بتوازن القوى في المنطقة.

العلاقات الإيرانية الخليجية

تشبه العديد من البنود الواردة في مسودة الاتفاقية الصينية الإيرانية المسربة تلك الخاصة بالشراكة الصينية العربية، والتي تذكر التعاون في البنية التحتية والطاقة والاستثمار التجاري والفضاء والتكنولوجيا النووية والزراعة وحتى التعاون العسكري، وهكذا قد لا تقدم الصين لإيران أي شيء مختلف.

وهكذا، فعندما يصبح الاتفاق بين بكين وطهران رسميًا، فقد لا تكون شروط الاتفاق جديدة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، التي دأبت على توسيع علاقاتها مع الصين لفترة طويلة.

وبالتالي، قد تضطر إيران على المدى الطويل لأن تكون أكثر تسامحًا مع دول مجلس التعاون الخليجي بما أن لديها أيضًا شراكات وثيقة مع بكين.

المصدر | سابينا صديقي | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد