الأربعاء 21 أكتوبر 2020 07:12 م

في 18 أكتوبر/تشرين الأول، قالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان صحفي: "اعتبارا من اليوم، يجوز لجمهورية إيران الإسلامية شراء أي أسلحة أو معدات ضرورية من أي مصدر دون أي قيود قانونية وبناء فقط على احتياجاتها الدفاعية، ويمكنها أيضا تصدير الأسلحة الدفاعية بناء على سياساتها الخاصة".

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، التي انسحبت من جانب واحد من الاتفاق النووي في 8 مايو/أيار 2018، قد فشلت في محاولتها تمديد حظر الأسلحة الدولي المنصوص عليه في قراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1737 ورقم 1747.

وتعتمد واشنطن الآن على سلطاتها ونفوذها فقط لردع عمليات نقل الأسلحة التقليدية من وإلى إيران. وفي لعبة العلاقات الصفرية بين الولايات المتحدة وإيران، يعتبر فشل واشنطن بمثابة نجاح بالنسبة لطهران. لكن بصرف النظر عن الانتصار الدبلوماسي، ما هي أجندة أسلحة الجمهورية الإسلامية في حقبة ما بعد الحظر؟

من غير المحتمل أن يؤدي رفع الحظر إلى اتجاه طهران نحو موجة شراء كبيرة. ويشير بيان الخارجية الإيرانية إلى أن عقيدة الدفاع للجمهورية الإسلامية تقوم على قدراتها المحلية بدلا من مشتريات الأسلحة على نطاق واسع.

ومنذ التسعينيات، تمكنت إيران من إجراء هندسة عكسية للصواريخ البالستية السوفيتية والكورية الشمالية وصواريخ كروز أمريكية الصنع، وفي بعض الحالات تمكنت من صناعة نماذج أكثر تطورا من الأصل.

كما تنتج إيران صواريخ موجهة مضادة للدبابات ومدافع هاون وأنظمة رادار وما شابه. وبصرف النظر عن استثمارات طهران التي استمرت لعقود في صناعة الأسلحة المحلية، فقد مكنتها الاستثمارات في الحرب بالوكالة من إبراز قوتها إقليميا.

إلى جانب ذلك، أدت المصاعب الاقتصادية الناجمة عن حملة "أقصى ضغط"، التي أطلقها "ترامب"، إلى تقييد وصول إيران إلى العملة الصعبة، ما يقيد قدرتها على شراء الأسلحة على نطاق واسع الآن بعد رفع الحظر. وفي ظل الوضع الراهن، يجب على مصدري الأسلحة المنفتحين على ترتيبات مقايضة النفط مقابل السلاح مع طهران أن يستعدوا لغضب واشنطن.

ومع ذلك، كما يشير محلل الشأن الإيراني "مايك آيزنشتات"، فإن طهران "من المرجح أن تحصل على كميات متواضعة من الأسلحة المتقدمة، وبالتالي تمكين صناعاتها من الهندسة العكسية وإنتاج بعض هذه الأسلحة في نهاية المطاف بمفردها".

ووفقا للتحليل نفسه، تجد طهران أيضا أنه من الأسهل الحصول على العناصر التجارية التي يمكن استخدامها لصناعة الأسلحة، مثل محركات الطائرات بدون طيار.

واعتمادا على تصميم واشنطن على مواصلة حربها الاقتصادية ضد طهران بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني، قد تكون صادرات الأسلحة الإيرانية على نفس القدر من أهمية مشترياتها المحتملة من الأسلحة في حقبة ما بعد الحظر.

ولا تتمتع إيران بالشفافية فيما يتعلق بإحصاءات صادراتها من الأسلحة، ولكن وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، صدّرت طهران ما قيمته 429 مليون دولار من الأسلحة منذ عام 2000.

وقد يكون الرقم الحقيقي أعلى إلى حد ما، لكن إيران لا تزال دولة ثانوية في تصدير الأسلحة. وعلى الأقل في الوقت الحالي، فإن القيمة النقدية لصادراتها من الأسلحة تتضاءل بسبب الأهمية السياسية لتزويد الحلفاء بالأسلحة. وتعد سوريا إلى حد بعيد أكبر مستورد للأسلحة المنتجة إيرانيا، يليها العراق والسودان وفنزويلا.

ويعتمد "حزب الله" اللبناني والحوثيين اليمنيين، الحلفاء غير الحكوميين للجمهورية الإسلامية، على طهران أيضا في مكوناتهم الصاروخية. ومن غير المرجح أن يؤثر رفع الحظر على طلب "حزب الله" أو الحوثيين على الأسلحة المنتجة في إيران، لكن من المرجح أن يظل سلاح الجو الإسرائيلي أكبر تهديد لسلسلة التوريد من سوريا إلى لبنان. لذلك من المرجح أن تواصل إيران عمليات النقل الخفية لمكونات الأسلحة، ومن ثم تجميعها في المصانع تحت الأرض في لبنان أو العراق.

يشار إلى أن العميد "محمد حسين زاده حجازي" كان مشرفا على مصنع تجميع الصواريخ في لبنان قبل ترقيته ليصبح الآن الرجل الثاني في قيادة فيلق القدس، وقد ينسب الفضل لـ "عبدالله رضا شاهلاي"، قائد فيلق القدس في اليمن، في مصانع تجميع صواريخ الحوثيين، لأن وجوده في اليمن تزامن مع ظهور القدرة الصاروخية للحركة الحوثية.

وقد تتحدى دول قليلة تهديد واشنطن بفرض عقوبات أحادية الجانب في حال شراء الأسلحة من إيران. وقد وقع العراق صفقة أسلحة بقيمة 200 مليون دولار مع إيران عام 2014، وقد يضغط حلفاء طهران في العراق على بغداد لشراء أسلحة من طهران بغض النظر عن مشاكل العراق الاقتصادية.

وقد تتجاهل سوريا وفنزويلا التهديدات الزمريكية أيضا، لكنهما سيواجهان صعوبات في دفع ثمن الأسلحة الإيرانية.

ويمكن لإيران أيضا استخدام رفع الحظر لزيادة صادراتها من الذخائر وقذائف الهاون والأسلحة الخفيفة لكسب موطئ قدم في أفريقيا.

وفي مواجهة الضغط الاقتصادي الأمريكي المستمر، قد تُظهر طهران أيضا قدرا أقل من ضبط النفس فيما يتعلق بتصدير الصواريخ الباليستية، وربما صواريخ كروز. وفي الماضي، لم تزود طهران هذه الأسلحة إلا لحلفاء من غير الدول مثل "حزب الله" والحوثيين.

ومن غير المحتمل أن يكون لانتهاء حظر الأسلحة تأثير كبير على أمن الشرق الأوسط، لكنه سيحسن بشكل هامشي قدرة طهران على تأمين مكونات صناعة الأسلحة التقليدية والأسلحة المتقدمة. وفي الوقت نفسه، سيخفف قيود بيع الأسلحة للجهات الفاعلة الراغبة في تجاهل العقوبات الأحادية التي تفرضها واشنطن.

المصدر | علي آلفونه - معهد دول الخليج العربي في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد